توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشاهدات فى كفر سعد بنها

  مصر اليوم -

مشاهدات فى كفر سعد بنها

بقلم: عماد الدين حسين

مساء الجمعة الماضية، تلقيت دعوة من مراسم مجلس الوزراء لحضور لقاء مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، وبعض الوزراء صباح السبت، فى قرية كفر سعد فى بنها قليوبية.
خلال الاتصال عرفت أن اللقاء سيدور بشأن قانون التصالح فى تعديات البناء، لكن لم أفهم سر اختيار كفر سعد تحديدا كمكان للقاء.
اسم القرية معروف جيدا لى، لأنها بلد صديقنا أشرف البربرى مدير تحرير الشروق، ونقاشنا وجدلنا واتفاقنا واختلافنا يكاد لا يتوقف بشأن كل القضايا، خصوصا البناء على الأرض الزراعية وأسعار الأراضى والجسور وتعويضات الأهالى والمحليات. ورغم ذلك، كنت أتخيل كفر سعد قرية زراعية، مثل غالبية قرانا فى الصعيد، أى تبعد عن المركز أو البندر بخمسة أو عشرة كيلومترات، والرقعة الزراعية بها واضحة وواسعة.
وصلت إلى بنها، وكل لحظة أنتظر ظهور الأرض الزراعية، لكن فوجئت بأن صوت الجى بى إس يخبرنا أننا وصلنا إلى المكان المقصود. تخيلت أن هناك خطأ ما، لكن وجدت خيمة اللقاء ورجال الأمن والمراسم فأدركت أننا وصلنا بالفعل.
حينما دخلت سألت الصديق هانى يونس المستشارالإعلامى لرئيس الوزراء عن سر اختيار كفر سعد، مكانا للقاء، فقال إنها نموذج لمعظم أنواع المخالفات وبالطبع ليست هى استثناء لكنها نموذج متكرر فى معظم أنحاء الجمهورية.
كفر سعد كانت قرية زراعية، وبجانبها قرية أخرى تفصلها عن مدينة بنها هى عزبة «المربع»، ومع التوسعات والاعتداءات والبناء الشرعى والعشوائى التصقت العزبة ببنها، كما التصقت مع كفر سعد، وكأنها امتداد للمدينة لكن بصورة عشوائية.
فى هذه القرية أو الامتداد العشوائى لبنها، عشرات الأبراج العالية المقامة على أراضى طرح النهر، ومئات البيوت المقامة على أراض زراعية سواء بصورة مرخصة أو غير مرخصة، وإن كان أحد أهالى القرية قال لى إن هناك مشكلة كبرى، وهى أن المحافظة لم تفتح الحيز العمرانى منذ سنوات طويلة، مما اضطر البعض للبناء المخالف، خصوصا فى المدينة وليس القرية.
وأنت تسير وسط كفر سعد ستجد عرض بعض الشوارع لا يزيد على خمسة أو ستة أمتار. شوارع أخرى عبارة عن صفوف متراصة من الأبراج التى يتراوح ارتفاعها بين 10 و20 دورا. هذه الكتل الأسمنتية الصماء، لا تجعل النور الطبيعى يدخل للشقق نهارا. وبطبيعة الحال التهوية منعدمة والخصوصية مفقودة، لأنك تستطيع أن تسلم على جارك أو جارتك باليد!! معظم الشوارع غير مرصوفة، أو مرصوفة لكنها تكسرت، ولا يوجد أى شىء موحد فيها.
خلال اللقاء أحسن رئيس الوزراء صنعا حينما شرح القضية، من خلال فيلم تسجيلى لمدينة الخصوص فى نفس محافظة القليوبية، الصورة المتحركة قاسية جدا، وتلخص الجريمة التى ارتكبناها جميعا فى حق بلدنا وحق مستقلبنا.
قرية الخصوص نشأت بالكامل على أرض زراعية، وتحولت إلى كتل خرسانية بارتفاعات هائلة أو بطريقة عشوائية، وعرض بعض شوارعها لا يزيد على أربعة امتار. كل شخص بنى على القيراط أو القيراطين اللذين يملكهما، من دون أى تخطيط. وبعد ذلك هو يريد من الدولة أن تدخل له كل المرافق.
السيارات لا تعرف أحيانا أن تدخل أو تخرج من هذه الشوارع الضيقة، بل أن إدخال الغاز فى هذا المكان قد يصبح خطيرا، وإذا لا قدر الله نشب حريق فقد يتحول الأمر إلى كارثة. وإذا أرادت الحكومة التسهيل عليهم، فربما تحتاج لإزالة بيوت وتعويض سكانها بشقق أخرى.
وحسب قول اللواء عبدالحميد الهجان محافظ القليوبية ففى الفترة من ٢٠١١، وحتى الآن كانت هناك ١٧٥ ألف حالة تعدٍّ وتم تبوير 6627 فدانا من أجود أنواع الأراضى الزراعية، وتقدم حتى الآن ١١٢ ألف طلب للتصالح.
الذى حدث فى حكاية التعديات أن الناس بنت على أجود الأراضى الزراعية، ومن دون تخطيط، والدولة ستدفع أثمانا مضاعفة أولا لمد المرافق لهذه المناطق العشوائية، واستطلاح الأراضى الصحراوية بمبالغ تصل لـ ٢٠٠ ألف جنيه للفدان الواحد.
رأيى الواضح أننا لا ينبغى أن نلوم المخالفين فقط، بل الحكومات التى سمحت لهم بذلك، وبعض هذه الحكومات شارك فى الجريمة، ومثال ذلك من سمح ببناء جامعة بنها الجديدة، على أجود الأراضى الزراعية، وتلك قصة أتمنى أن أعود إليها لاحقا إن شاء الله.
المهم المطلوب الآن أن يسارع الناس للتصالح وإغلاق هذا الملف، خصوصا بعد التخفيضات المتوالية التى أعلنتها الحكومة فى أسعار التصالح.
السؤال: هل نحن فعلا ودعنا المخالفات، وسيلتزم الجميع بالقانون؟!
سؤال أتمنى أن تكون الإجابة عليه بنعم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاهدات فى كفر سعد بنها مشاهدات فى كفر سعد بنها



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt