توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل استفاد المواطن من نقص وزن الرغيف؟!

  مصر اليوم -

هل استفاد المواطن من نقص وزن الرغيف

بقلم: عماد الدين حسين

من العجائب أن نسمع من المتحدث باسم وزارة التموين أحمد كمال قوله: «إن المواطن استفاد من نقص وزن الرغيف».
هذا الكلام قرأته على موقع جريدة «الوطن» نقلا عن برنامج «على مسئوليتى» على قناة صدى البلد مساء الأربعاء الماضى.
المتحدث قال أيضا إنه بعد تخفيض وزن الرغيف من ١٢٠ جراما إلى ٩٠ جراما، فإن أى مخبز لن يستطيع المساس بحجمه من الآن. ولأن كلام المتحدث غير منطقى، سمعنا مقدم البرنامج أحمد موسى ــ الذى لا يشك أحد فى تأييده للحكومة ــ يرد عليه قائلا: «حضرتك مصدق الكلام ده؟!».
بيان وزارة التموين الذى صدر مساء الأربعاء الماضى، يقول إن أى نقص فى وزن الرغيف بعد التخفيض الحالى سيتم المحاسبة عليه بالسعر الحر، وفى حالة نقص الوزن عن عشرة جرامات، سيتم مضاعفة السعر، وذلك للحفاظ على أموال الدعم.
يقول البيان أيضا إنه تم توحيد أوزان جميع أنواع الخبز البلدى ليكون ٩٠ جراما للمساهمة فى ضبط وإحكام منظومة الإنتاج والرقابة.
هذا أيضا منطق غريب، ويعلم واضعو البيان أن انعدام الرقابة أو ضعفها أو عدم فعالية المنظومة الرقابية، هو الذى يتسبب فى وجود ثغرات ينفذ منها بعض أصحاب المخابز الجشعين؟!
يقول البيان أيضا: «إنه من ضمن إيجابيات القرارات الأخيرة، إعطاء أصحاب المخابز تكلفة حقيقية للإنتاج، وأن الأسعار السابقة كانت تجعلهم غير راضين، مما كان ينعكس على جودة ومواصفات الرغيف، وكان لابد من الاستجابة لمطالبهم بتعديل التكلفة، إضافة إلى التأمين على عمال المخابز».
لا أحد عاقلا يجادل فى ضرورة حصول أصحاب المخابز على حقوقهم، إذا كانت عادلة. وأى عاقل لابد أن يرحب بالتأمين على عمال المخابز، وهم جنود مجهولون يؤدون دورًا مهمًا كل يوم.
لكن الأسئلة المنطقية هى: هل كان أصحاب المخابز يخسرون فى السابق، وهل يعقل أن يستمروا فى العمل بالخسارة طوال السنوات الماضية؟!.
لو كان الأمر كذلك لأغلقوا مخابزهم واتجهوا للعمل فى مجالات أخرى.
ثم إن الجزء الأول من بيان الحكومة قال بوضوح إن معظمهم كان يبيع الخبز بأقل من وزنه بعشرين أو ثلاثين جراما لكل رغيف، فكيف يعقل أنهم كانوا يخسرون؟!
ولنفترض جدلًا أنهم لا يربحون، فهل الحل بأن يدفع المستهلك الثمن كاملا، أم يتحمله الجانبان، أم يقنع أصحاب المخابز بربح معقول؟!
مساء الأربعاء استمعت إلى النائب عمرو الجوهرى وهو يشتبك كلاميا مع المتحدث أحمد كمال الذى قال إن المواطن استفاد من نقص وزن الرغيف.
النائب قال للمتحدث إن تصريحاته وكلامه متناقض، وسأله: «أين مصلحة المواطن فى تخفيض حجم الرغيف، علما أن الوزارة حذفت ٥ ملايين مواطن من دعم الرغيف؟!».
وسأله أكثر من مرة أين ستذهب فوارق حجم الرغيف، ولماذا لم يأتِ الوزير ليخبر مجلس النواب عن قرار تخفيض وزن الرغيف، وأن الوزارة لم يكن من حقها خفض الوزن قبل استئذان مجلس النواب، حتى لو كان الأمر على سبيل التجربة.
مرة أخرى كنت أتمنى أن يكون كلام الوزارة والمتحدث باسمها مباشرا وصريحا وأكثر منطقية واحتراما لعقول المواطنين.
كان يمكنه مثلا التركيز على أن الميزانية لم تعد تتحمل الاستمرار فى إنفاق ٨٩ مليار جنيه للدعم، منها 53 مليارا لدعم الخبز، وأن سعر الرغيف فى مصر هو الأرخص عالميا، وأنه تم صرف سلع مجانية شهريا بقيمة 450 مليون جنيه ضمن فارق نقاط الخبز.
لكن التركيز فقط على أن ٣٠ ألف مخبز يعمل بها ٧٥ ألف عامل لم تستجب الدولة لمطالبهم منذ عام ٢٠١٨ برفع التكلفة رغم ارتفاع أسعار الكهرباء والسولار، فهو أمر غريب يجعل الرجل وكأنه المتحدث باسم أصحاب المخابز وليس وزارة التموين!.
أما أطرف ما قاله المتحدث فهو أن أى مواطن يكتشف وجود نقص فى الوزن عليه أن يتصل فورا بالخط الساخن لحماية المستهلك وهو ١٩٥٨٨ أو الخط الساخن لمجلس الوزراء وهو ١٦٥٢٨.
جيد أن يكون هناك خط ساخن للشكاوى، لكن هل يعتقد المتحدث أن غالبية سكان الريف، حينما يذهبون إلى المخابز ويكتشفون وجود نقص فى وزن الرغيف، هل يعرفون آلية الاتصال بالخط الساخن أو البارد ؟!!.
أليس الأجدى أن يمارس بعض مفتشى التموين عملهم الذى يتقاضون عليه أجرا، ويطبقون القانون بأقصى درجة ممكنة على أصحاب المخابز المخالفين؟!
والسؤال الأخير: من المفترض أن يراقب رغيف الخبز خارج منظومة الدعم؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل استفاد المواطن من نقص وزن الرغيف هل استفاد المواطن من نقص وزن الرغيف



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt