توقيت القاهرة المحلي 01:33:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كورونا.. على الطريقة الألمانية أم الشرقية؟

  مصر اليوم -

كورونا على الطريقة الألمانية أم الشرقية

بقلم: عماد الدين حسين

هل هناك دروس مستفادة من الانتشار المريع لفيروس كورونا؟!
نعم، صحيح أن هناك مآسى إنسانية مفجعة فى غالبية البلدان التى ضربها الفيروس، لكن شأن كل فاجعة إنسانية، هناك دروس، على العقلاء الاستفادة منها، وهم يعالجون الكارثة، أو أى كوارث مشابهة.
أحد أبرز هذه الدروس حتى الآن أن مصارحة الحكومات لشعوبها بحقيقة ما يحدث، هو شرط جوهرى للمرور من مثل هذه الأزمات بأقل قدر من الأضرار.
وفى معالجة الحكومات المختلفة للأزمة الراهنة يمكن رصد أكثر من نموذج. الأول هو الحكومات التى اعتقدت أنها وصية على شعوبها، ، ولم تعترف بالأزمة، إلا بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة. والنموذج الثانى هو الحكومات التى تعاملت باستخفاف مع الأزمة، ودفعت ثمنا فادحا فيما بعد. والنموذج الثالث هو الحكومات التى صارحت شعوبها، أولا بأول بالمعلومات الحقيقية ووضعت الأطباء والعلماء فى مقاعد قيادة الأزمة.
الإعلان الرسمى عن الفيروس فى الصين تم فى ٢٠ يناير الماضى، لكن التقديرات تقول إن ظهوره الحقيقى كان فى مقاطعة ووهان فى أوائل ديسمبر الماضى أو الأيام العشرة الأولى منه، وفى رواية ثالثة فإن ظهوره بدأ فى سبتمبر الماضى.
وطبقا لاتهامات أمريكية وأوروبية فإن بكين لم تسارع للكشف عن المرض، اعتقادا أنها ستتمكن من احتوائه، وظنا أنها تدافع عن سمعتها واقتصادها. الطبيب الذى عرف بوجود الفيروس، وأخبر السلطات بشأنه، تم اتهامه بمحاولة إثارة البلبلة، وأجبر على الصمت، وتشاء الأقدار أن يصاب بالفيروس ويتوفى متأثرا به قبل حوالى الشهرين.
غالبية التقديرات تقول إنه لو أن الحكومة الصينية أعلنت عن الفيروس بمجرد ظهوره، لربما كان يمكن منع تطوره بهذه الصورة الوبائية، التى نتجت عن تحركات الآلاف وربما الملايين من المصابين به من دون أن يعرفوا بذلك، لكن بكين تؤكد أنها لم تحجب المعلومات والبيانات، وأنها تعاملت بشفافية، وهى مستعدة للتعاون مع المجتمعى الدولى لمعرفة الحقيقة الكاملة لكن بعد السيطرة على الفيروس.
نموذج آخر هو الحالة الإيرانية، وإن كان هناك انقسام فى تفسير ذلك، وهل حدث بسبب التعتيم أم بسبب تردى مستوى الخدمات الصحية، ما جعل إيران واحدة من بين أكبر عشر دول فى معدل الإصابات والوفيات.
التعتيم أولا والمعالجة العشوائية حوّلت إيران إلى بؤرة خطيرة للفيروس وجعلته ينتشر لبقية دول الخليج. لم تكشف إيران أن قم صارت بؤرة للفيروس، وتركت المواطنين الخليجيين يزورون المدينة، ويعودون لبلدانهم من دون فحص، بل كانت الكارثة أنها لم تسجل دخول المواطنين السعوديين لأراضيها، حتى بعد اكتشاف المأساة، مما جعل بعض هؤلاء يعودون لبلدهم ويساهمون فى انتشار الفيروس!.
والنتيجة هى إصابة آلاف المواطنين، ومعهم كبار المسئولين من نواب البرلمان إلى أعضاء فى جهات سيادية كبرى.
هناك نموذج ثالث يمثله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى استخف بالأمر ووصف الفيروس بأنه مجرد دور إنفلونزا عادى، بل وقال علنا إنه مؤامرة من الحزب الديمقراطى لمنع إعادة انتخابه، وإنه سينتهى خلال فترة قصيرة. وحينما اكتشف أن الموضوع خطير، بدا يهاجم الصين ومنظمة الصحة العالمية.
وفى نفس خانة ترامب هناك أيضا الرئيس البرازيلى جايير بولسونارو. هو تصرف بنفس الطريقة الشعبوية وأقال وزير صحته ثم وزير العزل وأصر على فتح الاقتصاد بصورة كاملة وليست تدريجية.
هناك أيضا النموذج الألمانى، وهو نموذج للحكومات التى صارحت شعبها بتطورات المرض أولا بأول، وطلبت منه أن يساعدها فى مقاومة هذا الفيروس. لم تتعامل مع الأمر باعتبار أنها وصية على البلد، أو أن الأمن القومى يتهدده الخطر، فى حالة الإعلان عن المرض. بعضها أوقف الدراسة مؤقتا، وبعضها أوقف الأنشطة الفنية، وبعضها منع الجمهور من حضور العديد من الفعاليات المختلفة.
الفريق الأول المؤمن بالتعتيم، خسر ثقة شعبه وشعوب العالم إلى حد كبير، ولم يمنع الفيروس، ولم يحمِ الأمن القومى. والنموذج الثانى راهن على «الفهلوة وشغل التلات ورقات»، ودفع الثمن غاليا. النموذج الأول هو الذى كسب المعركة رغم الثمن الغالى من الإصابات والوفيات فى البداية.
الصراع بين التعتيم والحقيقة، ليس قاصرا للأسف فقط على التعامل مع فيروس كورونا، بل هو يمتد إلى التعامل مع جميع قضايا المجتمع والحياة، وربما يفسر لنا ذلك، لماذا يتقدم الغرب ويتخلف الشرق خصوصا فى منطقتنا العربية ومن يفكر على طريقتها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كورونا على الطريقة الألمانية أم الشرقية كورونا على الطريقة الألمانية أم الشرقية



GMT 01:43 2020 الجمعة ,29 أيار / مايو

الفن وحده يجمعنا

GMT 01:41 2020 الجمعة ,29 أيار / مايو

أخطار إردوغان على تونس

GMT 01:38 2020 الجمعة ,29 أيار / مايو

مؤذن مالطا ومخطط تقسيم ليبيا

GMT 01:36 2020 الجمعة ,29 أيار / مايو

راشد الغنوشي والشعوبية الإردوغانية!

GMT 01:31 2020 الجمعة ,29 أيار / مايو

وصاية «تويتر» على ترمب... والعاقبة والعقاب

سواء بالعبايا أو بالفستان المزيّن بالتطريزات أو النقشات

إطلالة شرقية راقية للملكة رانيا خلال احتفال عيد الاستقلال

عمان ـ مصر اليوم

GMT 10:21 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الطراز المتوسطي في قصر جون ترافولتا

GMT 07:40 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

الملكة ليتيزيا تتألّق بالجمبسوت الأحمر

GMT 03:45 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملكة هولندا في إطلالة أنيقة باللون الوطني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon