توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبراهيم عبدالناصر.. ومتهمو الفيرمونت؟!

  مصر اليوم -

إبراهيم عبدالناصر ومتهمو الفيرمونت

بقلم: عماد الدين حسين

إبراهيم عبدالناصر..
أم متهمو الفيرمونت؟!
من الذى يعبر عن مصر والمصريين؟!
الشاب المجتهد بائع الفريسكا إبراهيم عبدالناصر وأمثاله، أم الشباب المتهمون فى جريمة الفيرمونت، أم أن كلا النموذجين موجودان بالمجتمع؟!
هذا السؤال يحلو للبعض أن يجب عليه بطريقة الأبيض والأسود، وعدد كبير من الناس وفى لحظات اليأس أو الحماس، يفضل أن يلجأ إلى التعميم، خصوصا إذا كان هذا التعميم سلبيا.
رأيى الواضح أن الأكثر تعبيرا عن مصر والمصريين ــ أو ما أتمناه ــ هو الشاب إبراهيم عبدالناصر، الذى تفوق فى الثانوية العامة هذا العام بمجموع ٩٩٫٦٪، وتمكن من الالتحاق بكلية الطب، هو كان يبيع الفريسكا على شواطئ الإسكندرية ليساعد أسرته، إبراهيم خطف قلوب الجميع ونال احترامهم لأنه تحدث فى فيديو قصير، بصورة بسيطة ومعبرة عن آماله وطموحاته، لم يخجل من عمله، طالما أنه شريف، ورأيى أن الجندى المجهول فى هذه القصة هو من قام بتصوير ونشر الفيديو.
الفيديو انتشر بصورة لم يتخيلها أحد، وانهالت على إبراهيم العروض من أكثر من جامعة عرضت عليه الدراسة المجانية.
ووزارة التعليم العالى مشكورة، وفرت له منحة كاملة لدراسة الطب، وخيرته بين جامعة الجلالة الجديدة أو الإسكندرية، فاختار الأخيرة ليكون قريبا من أسرته.
وقال وزير التعليم العالى د. خالد عبدالغفار لإبراهيم: «اعتبر نفسك فى أى جامعة فى مصر مهما كان ثمنها، ونتكفل بالمصاريف والإقامة».
شركات اتصالات وشخصيات عامة ورجال أعمال مصريين وعرب، عرضوا وقدموا العديد من المساعدات والهدايا لإبراهيم.
لماذا تعاطف الناس مع إبراهيم عبدالناصر الذى يبيع الفريسكا منذ كان تلميذا فى الصف الرابع الابتدائى لمساعدة أسرته؟.
لأنه يمثل لهم الصورة المثالية للكفاح والمثابرة والاجتهاد والتفوق والنبل والاعتزاز بالأصل، ناهيك عن ابتسامته الصافية والتلقائية.
لكن الحياة للأسف ليست بهذه المثالية!. هناك نماذج مخزية ومخجلة ومقرفة، إذا صح ما تم تناقله حتى الآن من تفاصيل عن جريمة فيرمونت، المتهم فيها تسعة أشخاص باغتصاب فتاة بعد تخديرها.
الحادثة تعود إلى ٢٠١٤، لكن المجنى عليها لم تشكو للنيابة إلا قبل أسابيع، عبر المجلس القومى للمرأة.
التفاصيل التى تتسرب، تقدم لنا الصورة الأكثر انحطاطا لبعض الشباب، الذين يعتقدون أنهم قادرون على فعل أى شىء، طالما أنهم يملكون المال والنفوذ.
ثم بدأنا نعرف أن الأمر ليس قاصرا على الاغتصاب ولكنه يتضمن ممارسات وأفعال فاضحة مشينة، ورغم كل شىء فإن الجريمة الأصلية هى الاغتصاب، الذى إذا صحت وقائعها، ينبغى أن ينال أصحابها العقوبة الأشد، ليكونوا عبرة لغيرهم.
نعود للسؤال الذى بدأنا به: من يمثل المصريين إبراهيم عبدالناصر، أم متهمو الفيرمونت وأمثالهم».
مرة أخرى أعتقد أن نموذج إبراهيم هو الغالب، دون أن يعنى ذلك إنكار أن متهمى الفيرمونت لم يهبطوا علينا من المريخ، فهم أيضا للأسف جزء من المجتمع.
نموذج إبراهيم عبدالناصر موجود بكثرة جدا لكن نحن لا نراه، أو ربما نراه، لكن لا نركز عليه أو نحتفى به بما يستحقه.
النماذج الناجحة والمشرقة والمحترمة موجودة بكثرة، وسط الناس العاديين، لكن الإعلام فى كل العالم لا ينشغل كثيرا بالعادى، هو يريد النماذج الفاقعة أو المثيرة.
أن يذهب الإنسان لعمله كل صباح، ويؤديه بكل إخلاص وإتقان، ويكون بارا بأهله ومجتمعه فهذا فى الإعلام ليس خبرا، يتوقف عنه الجميع، لكن أن يكون هناك شاب غنى جدا ومن عائلة معروفة، ويرتكب جريمة فهذا هو الخبر المثير، أن تلتقط فنانة صورة سيلفى لنفسها بلباس البحر، فهذا خبر يتابعه كثيرون، أم أن تكون هذه الفنانة أو أحد أقاربها متهمين فى قضية تتضمن جنسا ومخدرات، فهى الجريمة المثالية التى يتابعها الملايين ليل نهار!!.
دور الإعلام المهنى والواعى أن يركز على نماذج إبراهيم عبدالناصر، وتقديمهم للمجتمع، حتى يكونوا القدوة.
عليه ألا ينشغل ليل نهار بأمثال متهمى الفيرمونت، ولكن عليه ألا «يطنشهم» تماما.
طبعا نتمنى أن يكون المجتمع بكامله مليئا بنماذج إبراهيم عبدالناصر، لكن الواقع مختلف، والموضوعية تحتم علينا القول إن هذا المجتمع به كل النماذج، من أول متهمى الفيرمونت إلى اللصوص والمدمنين، لا يوجد مجتمع مثالى كامل، لكن مهم على هذا المجتمع أن يبذل كل الجهد ليجعل النماذج الناجحة والمتميزة هى الأغلب، ونماذج فيرمونت مجرد حالات استثنائية.
تحية تقدير لإبراهيم عبدالناصر فى كل مكان بمصر، هذا النموذج هو الذى يعطينا الأمل فى الغد، وأنه وأمثاله قادرون على تجديد الدماء المصرية الأصيلة والشهمة والنبيلة والصابرة والمكافحة والقادرة دوما على حشر أمثال متهمى الفيرمونت فى الركن باعتبارهم الاستثناء وليس الأصل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبراهيم عبدالناصر ومتهمو الفيرمونت إبراهيم عبدالناصر ومتهمو الفيرمونت



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt