توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان؟

  مصر اليوم -

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان

بقلم: عماد الدين حسين

هل يجوز أن تقيم فى مصر مهرجانات للموسيقى العربية فى حين أن الأشقاء فى فلسطين ولبنان يتعرضون لحرب إبادة صهيونية؟!

‎هذا السؤال الغريب سمعته وقرأته من البعض ومنهم شخصيات يفترض أنها مثقفة بل وتعمل فى مجالات الإبداع؟

‎الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظرى هى نعم ونعم ونعم ومليون نعم؛ لأن الموسيقى ومعها سائر أنواع الفنون  هى أسلحة مهمة جدًا لا تقل تأثيرًا عن الأسلحة الحربية ولا ينبغى تحت أى ظرف أن نعطلها أو نعطل نمط حياتنا.

‎مساء الجمعة الماضية حضرت افتتاح مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية رقم ٣٢ بدار الأوبرا، وهو المهرجان الذى أحرص وأسعد على حضوره بقدر المستطاع وكذلك  العديد من أنشطة الأوبرا المتميزة طوال العام.

‎حينما صعد وزير الثقافة د. أحمد فؤاد هنو ورئيس دار الأوبرا د. لمياء زايد على خشبة مسرح النافورة لتكريم عدد من الرواد والمبدعين، كان ملفتا للنظر أن هناك انفتاحا ملحوظا على تكريم أسماء مستقلة مصريًّا وعربيًّا ومنهم مثلاً حازم شاهين مؤسس فرقتى «مسار» و«إسكندريلا»، وزياد الرحبانى ابن المبدعين الكبار فيروز وعاصى الرحبانى.

‎انتهت التكريمات وبدأت الأغانى، وفى برنامج اليوم الأول كانت المطربة السورية لينا شاماميان، وقد غنت لبلدها سوريا وما حدث لهما، ووجهت تحية لكل الموجوعين فى لبنان وفلسطين وسوريا ونالت تصفيقًا كثيرًا.

‎وحينما جاءت فقرة الفنان التونسى لطفى بوشناق فقد كان يرتدى كوفية عليها علم فلسطين وعلم بلاده تونس وأنشد بعض الأشعار قبل أن يبدأ فقرته الغنائية وعنوانها: «خليك صامد يا فلسطينى، إن الحق طريق القوة». كما قال شعرًا وغزلاً فى مصروشعبها ووجه تحية كبيرة للأشقاء فى غزة ولبنان.

‎ غالبية الجمهور الحاضر وحينما كانت تُذكر كلمة فلسطين فإن تصفيقه يكون واضحًا وكبيرًا.

‎ونعرف أنه كان يفترض أن يكون فى جدول الحفلات سهرتان للمطربين اللبنانيين عاصى الحلانى ووائل جسار، وقد اعتذرا بسبب ظروف وتطورات العدوان الاسرائيلى، علما أن حضورهما كان مؤكدًا حتى قبل بدء المهرجان بأيام قليلة.

أعود إلى ما بدأت به من سؤال وأقول لو أننا أجلنا سائر أنواع الفنون بسبب التطورات السياسية، فقد نصل إلى نقطة نحرِّم فيها الفنون جميعها بحجة أننا فى أوقات عصيبة.

‎القضية ليست أن نقيم مهرجانًا أو ننتج أفلامًا ومسرحيات ومسلسلات أم لا، القضية هى ما هو نوع الفن الذى نقدمه فى مثل هذه الأوقات الصعبة التى تمر بها أمتنا.

‎نتذكر أنه بعد هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ الصعبة والمحزنة جدًا فقد رأينا أم كلثوم والعديد من المطربين يقيمون حفلات غنائية دعمًا للمجهود الحربى تتضمن أغانى وطنية وأخرى عاطفية.

‎فى هذه الفترة لم تتوقف السينما أو المسرح. وكان الفن المصرى بكل أنواعه إحدى أهم أسلحة القوة الناعمة. ونتذكر الأغانى الوطنية العظيمة التى ما نزال نستخدمها حتى الآن فى كل مناسباتنا الوطنية.

‎حينما تكون لدينا أغانٍ وأفلام ومسرحيات جادة حتى لو كانت غير وطنية بالمفهوم الشائع، فهى سلاح مهم حتى فى أوقات الحرب.

‎النظرة الضيقة للتعامل مع الفن باعتبار أنه يكون زاعقا ومباشرا ومركزا فقط على القضية، هو تصور قاصر ويصب فى مصلحة الأعداء فعلاً من دون أن نقصد.

‎نتذكر أن المهرجان تم تأجيله العام الماضى لأن موعده جاء بعد أيام قليلة من بدء العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة فى ٧ أكتوبر من العام  الماضى. ووجهة نظرى الشخصية كانت ولا تزال أنه لا ينبغى أن نؤجل أى نشاط من الأنشطة الحياتية من أول حفلات الزفاف إلى سائر أنواع الفنون طالما أنها جادة ومحترمة بل وحتى لو كانت عادية، لأنها سلاح مهم يمكن أن يؤدى دورًا كبيرًا فى التصدى للأعداء الأكثر مهارة منا فى الفنون والأدب والإعلام والتكنولوجيا ولا ننسى الدور الذى لعبته الفنون فى انتصار أكتوبر المجيد فى ١٩٧٣ سواء كانت أغانى أو أفلاما أو مسلسلات.

الفلسطينيون يتزوجون ويقيمون الأفراح حتى على أنقاض بيوتهم المدمرة وما يفعلونه هو أحد أنواع النضال والبقاء.

 استمرار نمط حياتنا مهم وهو أحد أرقى أنواع الدفاع عن الهوية.

‎تحية لكل القائمين على مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الحالية رقم ٣٢ خصوصا أنهم يواجهون ظروفا صعبة ومنها أن بعض المطربين المصنفين كبارًا يطلبون مبالغ ضخمة وبالدولار وهو موضوع مهم ينبغى أن يخضع للنقاش الجاد بعيدا عن الأحكام المسبقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt