توقيت القاهرة المحلي 12:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان؟

  مصر اليوم -

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان

بقلم: عماد الدين حسين

هل يجوز أن تقيم فى مصر مهرجانات للموسيقى العربية فى حين أن الأشقاء فى فلسطين ولبنان يتعرضون لحرب إبادة صهيونية؟!

‎هذا السؤال الغريب سمعته وقرأته من البعض ومنهم شخصيات يفترض أنها مثقفة بل وتعمل فى مجالات الإبداع؟

‎الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظرى هى نعم ونعم ونعم ومليون نعم؛ لأن الموسيقى ومعها سائر أنواع الفنون  هى أسلحة مهمة جدًا لا تقل تأثيرًا عن الأسلحة الحربية ولا ينبغى تحت أى ظرف أن نعطلها أو نعطل نمط حياتنا.

‎مساء الجمعة الماضية حضرت افتتاح مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية رقم ٣٢ بدار الأوبرا، وهو المهرجان الذى أحرص وأسعد على حضوره بقدر المستطاع وكذلك  العديد من أنشطة الأوبرا المتميزة طوال العام.

‎حينما صعد وزير الثقافة د. أحمد فؤاد هنو ورئيس دار الأوبرا د. لمياء زايد على خشبة مسرح النافورة لتكريم عدد من الرواد والمبدعين، كان ملفتا للنظر أن هناك انفتاحا ملحوظا على تكريم أسماء مستقلة مصريًّا وعربيًّا ومنهم مثلاً حازم شاهين مؤسس فرقتى «مسار» و«إسكندريلا»، وزياد الرحبانى ابن المبدعين الكبار فيروز وعاصى الرحبانى.

‎انتهت التكريمات وبدأت الأغانى، وفى برنامج اليوم الأول كانت المطربة السورية لينا شاماميان، وقد غنت لبلدها سوريا وما حدث لهما، ووجهت تحية لكل الموجوعين فى لبنان وفلسطين وسوريا ونالت تصفيقًا كثيرًا.

‎وحينما جاءت فقرة الفنان التونسى لطفى بوشناق فقد كان يرتدى كوفية عليها علم فلسطين وعلم بلاده تونس وأنشد بعض الأشعار قبل أن يبدأ فقرته الغنائية وعنوانها: «خليك صامد يا فلسطينى، إن الحق طريق القوة». كما قال شعرًا وغزلاً فى مصروشعبها ووجه تحية كبيرة للأشقاء فى غزة ولبنان.

‎ غالبية الجمهور الحاضر وحينما كانت تُذكر كلمة فلسطين فإن تصفيقه يكون واضحًا وكبيرًا.

‎ونعرف أنه كان يفترض أن يكون فى جدول الحفلات سهرتان للمطربين اللبنانيين عاصى الحلانى ووائل جسار، وقد اعتذرا بسبب ظروف وتطورات العدوان الاسرائيلى، علما أن حضورهما كان مؤكدًا حتى قبل بدء المهرجان بأيام قليلة.

أعود إلى ما بدأت به من سؤال وأقول لو أننا أجلنا سائر أنواع الفنون بسبب التطورات السياسية، فقد نصل إلى نقطة نحرِّم فيها الفنون جميعها بحجة أننا فى أوقات عصيبة.

‎القضية ليست أن نقيم مهرجانًا أو ننتج أفلامًا ومسرحيات ومسلسلات أم لا، القضية هى ما هو نوع الفن الذى نقدمه فى مثل هذه الأوقات الصعبة التى تمر بها أمتنا.

‎نتذكر أنه بعد هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ الصعبة والمحزنة جدًا فقد رأينا أم كلثوم والعديد من المطربين يقيمون حفلات غنائية دعمًا للمجهود الحربى تتضمن أغانى وطنية وأخرى عاطفية.

‎فى هذه الفترة لم تتوقف السينما أو المسرح. وكان الفن المصرى بكل أنواعه إحدى أهم أسلحة القوة الناعمة. ونتذكر الأغانى الوطنية العظيمة التى ما نزال نستخدمها حتى الآن فى كل مناسباتنا الوطنية.

‎حينما تكون لدينا أغانٍ وأفلام ومسرحيات جادة حتى لو كانت غير وطنية بالمفهوم الشائع، فهى سلاح مهم حتى فى أوقات الحرب.

‎النظرة الضيقة للتعامل مع الفن باعتبار أنه يكون زاعقا ومباشرا ومركزا فقط على القضية، هو تصور قاصر ويصب فى مصلحة الأعداء فعلاً من دون أن نقصد.

‎نتذكر أن المهرجان تم تأجيله العام الماضى لأن موعده جاء بعد أيام قليلة من بدء العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة فى ٧ أكتوبر من العام  الماضى. ووجهة نظرى الشخصية كانت ولا تزال أنه لا ينبغى أن نؤجل أى نشاط من الأنشطة الحياتية من أول حفلات الزفاف إلى سائر أنواع الفنون طالما أنها جادة ومحترمة بل وحتى لو كانت عادية، لأنها سلاح مهم يمكن أن يؤدى دورًا كبيرًا فى التصدى للأعداء الأكثر مهارة منا فى الفنون والأدب والإعلام والتكنولوجيا ولا ننسى الدور الذى لعبته الفنون فى انتصار أكتوبر المجيد فى ١٩٧٣ سواء كانت أغانى أو أفلاما أو مسلسلات.

الفلسطينيون يتزوجون ويقيمون الأفراح حتى على أنقاض بيوتهم المدمرة وما يفعلونه هو أحد أنواع النضال والبقاء.

 استمرار نمط حياتنا مهم وهو أحد أرقى أنواع الدفاع عن الهوية.

‎تحية لكل القائمين على مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الحالية رقم ٣٢ خصوصا أنهم يواجهون ظروفا صعبة ومنها أن بعض المطربين المصنفين كبارًا يطلبون مبالغ ضخمة وبالدولار وهو موضوع مهم ينبغى أن يخضع للنقاش الجاد بعيدا عن الأحكام المسبقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt