توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان؟

  مصر اليوم -

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان

بقلم: عماد الدين حسين

هل يجوز أن تقيم فى مصر مهرجانات للموسيقى العربية فى حين أن الأشقاء فى فلسطين ولبنان يتعرضون لحرب إبادة صهيونية؟!

‎هذا السؤال الغريب سمعته وقرأته من البعض ومنهم شخصيات يفترض أنها مثقفة بل وتعمل فى مجالات الإبداع؟

‎الإجابة على هذا السؤال من وجهة نظرى هى نعم ونعم ونعم ومليون نعم؛ لأن الموسيقى ومعها سائر أنواع الفنون  هى أسلحة مهمة جدًا لا تقل تأثيرًا عن الأسلحة الحربية ولا ينبغى تحت أى ظرف أن نعطلها أو نعطل نمط حياتنا.

‎مساء الجمعة الماضية حضرت افتتاح مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية رقم ٣٢ بدار الأوبرا، وهو المهرجان الذى أحرص وأسعد على حضوره بقدر المستطاع وكذلك  العديد من أنشطة الأوبرا المتميزة طوال العام.

‎حينما صعد وزير الثقافة د. أحمد فؤاد هنو ورئيس دار الأوبرا د. لمياء زايد على خشبة مسرح النافورة لتكريم عدد من الرواد والمبدعين، كان ملفتا للنظر أن هناك انفتاحا ملحوظا على تكريم أسماء مستقلة مصريًّا وعربيًّا ومنهم مثلاً حازم شاهين مؤسس فرقتى «مسار» و«إسكندريلا»، وزياد الرحبانى ابن المبدعين الكبار فيروز وعاصى الرحبانى.

‎انتهت التكريمات وبدأت الأغانى، وفى برنامج اليوم الأول كانت المطربة السورية لينا شاماميان، وقد غنت لبلدها سوريا وما حدث لهما، ووجهت تحية لكل الموجوعين فى لبنان وفلسطين وسوريا ونالت تصفيقًا كثيرًا.

‎وحينما جاءت فقرة الفنان التونسى لطفى بوشناق فقد كان يرتدى كوفية عليها علم فلسطين وعلم بلاده تونس وأنشد بعض الأشعار قبل أن يبدأ فقرته الغنائية وعنوانها: «خليك صامد يا فلسطينى، إن الحق طريق القوة». كما قال شعرًا وغزلاً فى مصروشعبها ووجه تحية كبيرة للأشقاء فى غزة ولبنان.

‎ غالبية الجمهور الحاضر وحينما كانت تُذكر كلمة فلسطين فإن تصفيقه يكون واضحًا وكبيرًا.

‎ونعرف أنه كان يفترض أن يكون فى جدول الحفلات سهرتان للمطربين اللبنانيين عاصى الحلانى ووائل جسار، وقد اعتذرا بسبب ظروف وتطورات العدوان الاسرائيلى، علما أن حضورهما كان مؤكدًا حتى قبل بدء المهرجان بأيام قليلة.

أعود إلى ما بدأت به من سؤال وأقول لو أننا أجلنا سائر أنواع الفنون بسبب التطورات السياسية، فقد نصل إلى نقطة نحرِّم فيها الفنون جميعها بحجة أننا فى أوقات عصيبة.

‎القضية ليست أن نقيم مهرجانًا أو ننتج أفلامًا ومسرحيات ومسلسلات أم لا، القضية هى ما هو نوع الفن الذى نقدمه فى مثل هذه الأوقات الصعبة التى تمر بها أمتنا.

‎نتذكر أنه بعد هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ الصعبة والمحزنة جدًا فقد رأينا أم كلثوم والعديد من المطربين يقيمون حفلات غنائية دعمًا للمجهود الحربى تتضمن أغانى وطنية وأخرى عاطفية.

‎فى هذه الفترة لم تتوقف السينما أو المسرح. وكان الفن المصرى بكل أنواعه إحدى أهم أسلحة القوة الناعمة. ونتذكر الأغانى الوطنية العظيمة التى ما نزال نستخدمها حتى الآن فى كل مناسباتنا الوطنية.

‎حينما تكون لدينا أغانٍ وأفلام ومسرحيات جادة حتى لو كانت غير وطنية بالمفهوم الشائع، فهى سلاح مهم حتى فى أوقات الحرب.

‎النظرة الضيقة للتعامل مع الفن باعتبار أنه يكون زاعقا ومباشرا ومركزا فقط على القضية، هو تصور قاصر ويصب فى مصلحة الأعداء فعلاً من دون أن نقصد.

‎نتذكر أن المهرجان تم تأجيله العام الماضى لأن موعده جاء بعد أيام قليلة من بدء العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة فى ٧ أكتوبر من العام  الماضى. ووجهة نظرى الشخصية كانت ولا تزال أنه لا ينبغى أن نؤجل أى نشاط من الأنشطة الحياتية من أول حفلات الزفاف إلى سائر أنواع الفنون طالما أنها جادة ومحترمة بل وحتى لو كانت عادية، لأنها سلاح مهم يمكن أن يؤدى دورًا كبيرًا فى التصدى للأعداء الأكثر مهارة منا فى الفنون والأدب والإعلام والتكنولوجيا ولا ننسى الدور الذى لعبته الفنون فى انتصار أكتوبر المجيد فى ١٩٧٣ سواء كانت أغانى أو أفلاما أو مسلسلات.

الفلسطينيون يتزوجون ويقيمون الأفراح حتى على أنقاض بيوتهم المدمرة وما يفعلونه هو أحد أنواع النضال والبقاء.

 استمرار نمط حياتنا مهم وهو أحد أرقى أنواع الدفاع عن الهوية.

‎تحية لكل القائمين على مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الحالية رقم ٣٢ خصوصا أنهم يواجهون ظروفا صعبة ومنها أن بعض المطربين المصنفين كبارًا يطلبون مبالغ ضخمة وبالدولار وهو موضوع مهم ينبغى أن يخضع للنقاش الجاد بعيدا عن الأحكام المسبقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان هل نتوقف عن الغناء أثناء العدوان



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt