توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران؟!

  مصر اليوم -

ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران

بقلم: عماد الدين حسين

ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران؟!.. لا تذهبوا بعيدا فى الاستنتاج، فأنا أقصد شيئا سياسيا محضا؟!
البلدان الثلاثة لديها انتخابات دورية، وقوى وأحزاب مختلفة إلى حد ما، وديمقراطية نسبية، خصوصا فى لبنان، ورغم ذلك خرجت الجماهير فى الدول الثلاثة للتظاهر والاحتجاج.. فلماذا حدث ذلك، وهل عجزت الآلية السياسية والديمقراطية عن أداء عملها؟!
الدرس الجوهرى الذى تقدمه حالات البلدان الثلاثة أن وجود التعددية السياسية المنفتحة جدا، كما هو فى لبنان أو المقيدة كما هو فى إىران، ووجود انتخابات مفتوحة لا يفوز فيها أحد، شخص أو حزب بـ٩٩٫٩٪، ووجود صحافة حرة إلى حد ما لا يكفى لحدوث التوافق الوطنى الذى يحتاج فى الأساس إلى العدالة الاجتماعية، وألا تتحول العملية السياسية إلى تقسيم الثروة بين قادة وعناصر وأزلام ومحاسيب الطبقة السياسية الضيقة، فى حين يعانى الشعب من أوجاع اقتصادية مزمنة. وبالتالى فإن العدالة الاجتماعية صارت شرطا جوهريا لاكتمال الرضاء الاجتماعى.
رأينا انتخابات جرت فى لبنان قبل حوالى العام. وشاركت فيها كل القوى والأحزاب وغالبيتها طائفية مذهبية، وذهب الناخبون إلى لجان وصناديق الانتخابات، وأدلوا بأصواتهم بكل حرية، وبسبب النظام السياسى العقيم، فقد تأخر تشكيل الحكومة شهورا، حتى يتفق الأفرقاء على صيغة مناسبة للحكم أو قل تقسيم الحكم على أساس طائفى مذهبى.
تشكلت الحكومة وشارك فيها الجميع، ولكن بأغلبية واضحة لحزب الله ومعه «التيار الوطنى» أو العونى المؤيد لرئيس الجمهورية، لكن قبل حوالى خمسة أسابيع ثار الشعب على هذه الطبقة السياسية بأكملها وطالب بإسقاطها وإسقاط هذه الصيغة التى يراها فاسدة وأقرب إلى العصابة.
نفس الأمر مع الفارق فى التفاصيل موجود فى العراق. كل القوى والأحزاب الموجودة فى الشارع العراقى، شاركت تقريبا فى الانتخابات البرلمانية، وحصلت كتلة ساترون التى يتزعمها مقتدى الصدر على النسبة الأعلى من الأصوات، لكن من دون أى غالبية. وتشكلت حكومة توافقية بزعامة عادل عبدالمهدى. لكن الشعب ثار ليس فقط على الحكومة، ولكن على الفلسفة السياسية التى جعلت القوى السياسية وغالبيتها مدعومة من إيران، تهيمن على المشهد السياسى وتوزع المناصب على محاسيبها!!. والنتيجة أن غالبية الشعب سنة وشيعة، عربا وكردا ثاروا على هذه الطريقة التى حولت بلدا نفطيا وغنيا بالموارد الطبيعية والكفاءات البشرية إلى حالة يرثى لها.
إيران لديها انتخابات برلمانية دورية، وتنافس دائم بين تيارين رئيسيين هما الإصلاحى والمحافظ، وانتخابات لرئاسة الجمهورية، ولا يوجد رئيس يستمر أكثر من فترتين رئاسيتين، لكن الفارق مقارنة مع العراق ولبنان، أن المرشد الأعلى، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، هو الذى يملك الكلمة النهائية بشأن دخول أى مرشح للبرلمان أو الرئاسة أو المجالس المحلية. ورغم ذلك كانت هذه الآلية تعمل بكفاءة وتعطى انطباعا لكثيرين بأنها تتيح مشاركة سياسية معقولة، لكن المشاكل الاقتصادية الطاحنة، الناتج بعضها عن العقوبات الأمريكية، والانفاق على مشروعات للتوسع والهيمنة فى الإقليم، جعلت الاقتصاد الإيرانى يعانى بشدة، وبالتالى خرج المتظاهرون، احتجاجا على زيادة أسعار الوقود ثلاثة بنسبة 200%. أجهزة الأمن فى العراق وإيران قمعت المتظاهرين بلا رحمة، وهناك تقدير بسقوط اكثر من٣٠٠ قتيل فى العراق و150 فى ايران، وآلاف المصابين، لكن المشهد فى لبنان كان بلا دماء تقريبا.
حتى وقت قريب كان البعض يعتقد أن وجود ديمقراطية شكلية كاف لاستمرار الحكومات والأنظمة، لكن تجارب البلدان الثلاثة وقبلها السودان والجزائر، تقول إن ذلك قد ينجح لسنوات، لكنه لا يمكنه الاستمرار طوال الوقت.
غالبية الجماهير فى الدول الثلاثة، خرجت لأسباب اجتماعية اقتصادية فى الأساس، وبالتالى فهى تبعث برسالة للطبقة السياسية الحاكمة مفادها أنها لا يمكنها الاستمرار بهذه الصيغة حتى لو حاولت الحكومات استخدام عباءة المذهب او الدين.
وسائل التواصل الاجتماعى لعبت دورا مهما فى هذه الاحتجاجات، للدرجة التى دفعت الدول الثلاثة إلى تعطيل خدمات الإنترنت بصور جزئية أو شاملة، والنتيجة فى النهاية أن الدرس قد يصل بصورة أو بأخرى للحكومات الثلاثة، وهى أن هذه التمثيلية لن تستمر. رأينا فى لبنان والعراق اعترافا بالمشكلة واستعدادا للإصلاح حتى لو كان شكليا، لكن الحكومة الإيرانية تعاملت مع المحتجين باعتبارهم اعداء وأشرارا ومتآمرين فى أيدى الخارج، علينا أن ننتظر حتى نرى كيفية تعامل الحكومات الثلاثة مع هذه الاحتجاجات الشديدة. وهل ستتغير طبيعة الأنظمة أم أنها ستحاول الالتفاف على مطالب الجماهير ام ستلجأ للخيار القمعى السافر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران ما الذى يجمع العراق ولبنان وإيران



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt