توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التافهون الجدد فى عالم السياسة

  مصر اليوم -

التافهون الجدد فى عالم السياسة

بقلم: عماد الدين حسين

من يتابع المشهد السياسى فى الشهور الأخيرة سوف يدرك ــ من دون جهد ــ أن عدد الظواهر والشخصيات التافهة، قد زاد بنسبة كبيرة.
لن أتحدث عن أسماء، فلست منشغلا بها، ولكن يهمنى رصد الظاهرة، فربما نستطيع إيجاد حلول لها.
حينما يتحدث شخص فى السياسة، وهو لا يعرف حرفيا «الألف من كوز الدرة»، ويتمكن من الاستحواذ على ملايين المشاهدين، فالمؤكد أن هناك انقلابا فى المفاهيم التقليدية المتعارف عليها. وحينما يراهن البعض على مثل هذا النموذج، ثم ينتظرون فيديوهاته وتعليماته وتنظيراته وآراءه، فالمؤكد أن هناك شيئا كارثيا.
وحينما تكون لغة الخطاب السياسى السائدة والموجهة من بعض الناشطين للجمهور، مقتصرة تقريبا على شتائم بذيئة وبصورة ممنهجة، فالمؤكد أن هناك مصيبة كبرى لا نريد أن نقر بها.
فى السطور التالية لا اتحدث عن الخلافات السياسية الطبيعية بين القوى والاحزاب المحتلفة، حتى لو كانت غير شرعية، ولا أتحدث عن الأكاذيب والأخبار المفبركة والمضروبة و«نص اللبة»، ولكن اتحدث عن الشخصيات الغريبة والكاريكاتورية التى حولت علم وعالم السياسة إلى مسخ كبير فى الشهور الاخيرة!!
القاعدة الأساسية أنه حينما يكون من يفتون فى عالم السياسة مثل النماذج السابقة، فالخطورة الحقيقية هى أن من يستمعون وينصتون إليهم ويشاهدون فيديوهاتهم، سوف يتحولون إلى نسخ مشوهة منهم!!
المنطقى أن مثل هذه النماذج التافهة تكون سريعة الاشتعال والتوهج، لكنها أيضا سريعة الاحتراق والتلاشى.
هل نظلم هذه الشخصيات حينما نصفها بأنها تافهة؟!
الاجابة هى لا، وكلمة تافهة هنا ليست سبا ولا قذفا، بل توصيف حالة موجودة بالفعل.
بعض هذه الشخصيات التى قررت التصدى لعالم السياسة والافتاء فيه تتباهى فى مرات كثيرة بأنها ليست سياسية ولم تعمل بالسياسة.
وللموضوعية فإن هذه الظاهرة ليست قاصرة على بعض المعارضين للحكومة، ولكنها متفشية فى مناحٍ كثيرة من حياتنا. وشاهدنا بعضا ممن دخلوا عالم السياسة «على كبر»، لم يسبق لهم الاشتراك فى حزب او نقابة أو حتى جمعية أهلية او حتى «جمعية تعاونية». هم دخلوا الحزب كوظيفة أو لتمشية وتسليك الأمور أو أحيانا من أجل «الوجاهة والنفوذ والابهة»!!
بعض هؤلاء حينما يتحدثون فى قضايا عامة، نتذكر شخصية «منصور ابن الناظر»، التى أداها ببراعة الفنان المبدع الراحل يونس شلبى فى مسرحية «مدرسة المشاغبين»، أى الشخص الذى يتهته فى كل شىء وغير ملم بأى شىء، ولا يستطيع إكمال جملة أو فكرة سليمة، ولذلك نستمع إلى كوميديا سوداء تخرج من أفواههم!!
هل يعقل أن تختفى الأحزاب والقوى السياسية المصرية وكبار كوادرها، وتبقى مثل الشخصيات التافهة على الساحة لتدعو الجماهير إلى الثورة اليوم أو غدا؟!
هل يعقل أن يستمر ملايين المصريين فى مشاهدة أراجوزات، وهم يضجون ويفتون بغير علم أو خبرة فى عالم السياسة، ثم يراهن بعضهم على أن حل مشاكل الأمة والوطن سيكون على يد هذه النوعيات؟!
ما هذه الضحالة التى تجعل مثل هذه النوعيات تتصدر المشهد السياسى، وتجعلهم يعتقدون أنهم صاروا قادة رأى ومحركين للجماهير؟
سمعت أحد هؤلاء يقول انه لم يكن مهتما بالسياسة حتى شهور قليلة مضت، هو قال ذلك، معتقدا أن تلك ميزة ايجابية لصالحه. والأسوأ ان بعض من استمع إليه وشاهده وتأثر به رأى نفس الرؤية وكان يصفه بأنه ليس سياسيا. والأكثر غرابة ان هناك من حاولوا تنفيذ بعض ما سمعوه على أرض الواقع!
سيقول قائل: هل من العدل والموضوعية والأمانة ان تتهم هذه النماذج بالتفاهة، وتنسى الظروف والأسباب والبيئة التى أدت إلى نشوء هذه الظواهر التافهة أصلا، وهل كان هناك مناخ مختلف، كى تظهر القوى والاحزاب والكوادر السياسية؟!
السؤال موضوعى جدا، وإجابتى عليه انه لولا غياب السياسة الحقيقية، ما ظهرت مثل هذه الطحالب فى المياه السياسية الآسنة. وهذا موضوع يحتاج إلى نقاش مفصل إن شاء الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التافهون الجدد فى عالم السياسة التافهون الجدد فى عالم السياسة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt