توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يتم استئناف النشاط الاقتصادى؟!

  مصر اليوم -

متى يتم استئناف النشاط الاقتصادى

بقلم: عماد الدين حسين

«الخسائر المتوقعة من توقف العمل والإنتاج قد تكون أخطر من الخسائر الناتجة عن انتشار فيروس كورونا».
هذه العبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى صباح الثلاثاء الماضى، خلال كلمته فى طابور اصطفاف عناصر من القوات المسلحة لمواجهة انتشار كورونا.
ومن الواضح أن هذه الخلاصة ليست مصرية فقط، بل هى موجودة فى أكثر من مكان وسمعنا عبارات مماثلة لها فى أمريكا والصين وألمانيا وإيطاليا، ناهيك عن نماذج أخرى من البلدان، قررت أن تتحدى وجود كورونا، بل وتسمح ليس فقط باستئناف النشاط الاقتصادى كما فعلت إيران، بل بعدم توقف مسابقات كرة القدم، كما فعلت روسيا البيضاء!!.
الكثيرون فهموا من كلمة الرئيس السيسى أن الدولة ما تزال مسيطرة على الأوضاع، وأنه يصعب تماما وقف النشاط الاقتصادى، لكن بشرط التزام المواطنين بكافة الإجراءات الاحترازية، خصوصا عدم التجمعات والنظافة الشخصية.
لكن من الواضح أن البعض فهم كلام الرئيس السيسى يوم الثلاثاء الماضى بصورة مختلفة تماما، وهى أن فيروس كورونا قد اختفى من مصر، وأن المصابين تعافوا تماما. هذه الفئة تعاملت مع تقليص حظر التجول لمدة ساعة ليبدأ من الثامنة مساء، وليس السابعة باعتباره يصب فى نفس الاتجاه.
ولأن الأمر ليس صحيحا بالمرة فى هذه النقطة، فمن الواضح أن جولة الرئيس السيسى يوم الأربعاء الماضى على بعض المشروعات الإنشائية فى مصر الجديدة كانت لإيصال رسالة لمن فهموا الرسالة الأولى بالخطأ.
السيسى قام بتوبيخ بعض من لم يلتزم بالتعليمات الصحية خصوصا ارتداء الكمامة. عدد من المحسوبين على مجتمع الأعمال والاستثمار فى مصر قدموا رسالة مفادها «على الاقتصاد أن يعمل ولا يتوقف، ولا يهمنا أى شىء آخر وأننا سنضحى بالعمال إذا استمرت الأزمة»، رغم أن مستثمرين آخرين قدموا صورة نموذجية ومحترمة مثل محمود العربى وأحمد هيكل ومحمد أبوالعينين إلا أن الرسالة السلبية الأولى هى التى استقرت فى أذهان الكثيرين.
وأظن أن ذلك هو الذى دفع رئيس الجمهورية للقول بأن الدولة ستدعم كل القطاعات بما فيها القطاع الخاص، لكن من المهم ألا يقوم هذا القطاع بفصل العاملين أو يقلل من أجورهم.. رسالة السيسى لعبت دورا مهما فى لجم وفرملة عدد كبير من أصحاب المصانع والأعمال عن اتخاذ قرارات تقليص العمالة حتى الآن.
ومرة أخرى وحتى يبدو الأمر منطقيا فإنه لا يمكن لوم بعض أصحاب الأعمال حينما يخشون الأيام المقبلة.
الأمر باختصار كالآتى: لو كنت صاحب مصنع وتقوم بتوظيف عدد من العمال والموظفين، وتوقف الإنتاج بالكامل أو جزئيا، وتعرضت لخسائر متوالية، فإنه عند لحظة ما، وبعد أن تعطى الموظفين أجورهم، ثم تكتشف أن الإيرادات أقل من المصروفات، وقتها سوف تتخذ إجراءات تقشفية أو حتى تعلن إفلاسك.
ولأن الأمر تكرر فى كل مكان بالعالم فى الأيام الماضية، فقد رأينا غالبية الحكومات تعلن عن إجراءات وقرارات تحفيزية للقطاعات الاقتصادية، من أول دعم العمالة غير المنتظمة والعاملين فى المنظومة الطبية نهاية بدعم قطاع السياحة، وكذلك قرارات البنك المركزى للتخفيف عن المواطنين والقطاعات خصوصا الأكثر تضررا.
بعض رجال الأعمال أساءوا التعبير عن أنفسهم تماما، وبعضهم تحدث عن قضية شبه عادلة، لكن بصورة سلبية تماما، وبعضهم كان موفقا جدا فى الموازنة بين ضرورة استئناف العمل من جهة والحفاظ على صحة المجتمع والناس من جهة أخرى.
النقطة الجوهرية أن الدولة يمكنها أن تدعم المتضررين شرط ألا تطول الأزمة، لأن هناك حدودا لكل شىء. حتى الدول الكبرى أعلنت أنها لا يمكنها تحمل توقف العمل إلى ما لا نهاية، والقطاع الخاص يمكنه أن يضحى لفترة، من شهر إلى ستة أشهر، بعدها سيتوقف تماما، وبالتالى فالسؤال الجوهرى هو متى يمكن استئناف النشاط الاقتصادى فى مصر بصورة كاملة؟!.
اجتهادى الشخصى أننا مثل أى بلد فى العالم. لو تمكنت المنظومة الطبية فى تقليل عدد الإصابات والوفيات وزيادة عدد المتعافين، فى هذه الحالة فقط يمكن للحكومة أن تتخذ قرارا باستئناف العمل كاملا أو حتى تقليص مدة حظر الانتقال لتصبح ست ساعات مثلا. وإلى أن يحدث ذلك فلا يمكن المخاطرة باتخاذ هذا القرار، خوفا من حدوث انتكاسة كبرى بحيث نصبح مثل الدول التى فشلت فى السيطرة على الوباء. والنقطة الثانية هى أن ننظر إلى تجارب الدول الأخرى ونستفيد منها. وهنا نسأل: ماذا فعل العالم أو ماذا ينوى أن يفعل فى نفس المشكلة؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يتم استئناف النشاط الاقتصادى متى يتم استئناف النشاط الاقتصادى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt