توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماكرون وحقوق الإنسان.. المكاسب والخسائر

  مصر اليوم -

ماكرون وحقوق الإنسان المكاسب والخسائر

بقلم - عماد الدين حسين

فى المؤتمر الصحفى بين الرئيسين المصرى عبدالفتاح السيسى والفرنسى إيمانويل ماكرون عصر الإثنين الماضى فى قصر الاتحادية بالقاهرة، كان هناك صراع بشأن مفهوم حقوق الإنسان لدى كل من مصر وفرنسا.
ربما هى تلك المرة الأولى منذ عام ٢٠١٣، التى يقف فيها رئيس أو مسئول أجنبى كبير، ليتحدث فيها بمثل هذا الوضوح عن موضوع حقوق الإنسان.
الرئيسان اتفقا فى العديد من الملفات الأساسية من التعاون الثنائى فى معظم المجالات، نهاية بالحرب على الإرهاب، والملف الليبى. لكن كان واضحا أن هناك خلافا حادا فى ملف حقوق الإنسان.

الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا أولاند زار مصر أكثر من مرة، ولم يطرح الموضوع علنا، ربما طرحه فى الغرف المغلقة.
ماكرون مختلف كثيرا، ويتعامل باعتباره مسئولا عالميا، وقد وضح ذلك فى دعواته لإنشاء جيش أوروبى، أو خلافاته العلنية مع دونالد ترامب، وأخيرا فى صدامه مع الحكومة الإيطالية وبالأخص نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفينى، وبالتالى علينا أن ندرك أنه لم يقصد خصيصا استفزازنا، وكان ينبغى أن ننتبه لهذا الأمر.
وهنا نسأل: هل كان من الأفضل الدخول فى هذه المناظرة، أم كان من الأجدى أن نترك ماكرون يقول «الكلمتين» وينتهى الأمر، عند هذه النقطة؟!.
لا توجد إجابة قاطعة، وهناك فريق يرى أن مصر كسبت؛ لأنها طرحت وجهة نظرها بصورة مفصلة فى مؤتمر نقله الإعلام الدولى المؤثر، وأكدت أن حقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية، تتقدم على ما عداها، وبالأخص السياسية. وبالتالى، لن تكون مضطرة لإعادة شرح وجهة نظرها فى كل مرة يثار فيها هذا الموضوع.
فريق آخر يرى العكس تماما، وهو أن النظام خسر كثيرا؛ لأنه أعطى لماكرون فرصة ذهبية، ليعطينا محاضرة في حقوق الانسان من قلب قصر الرئاسة، والأهم أن من لم يكن يعرف أن هناك مشكلة لدينا، صار يعرف ذلك وأكثر، وبالتالى فالخسارة مضاعفة؛ لأنها ستجعل العالم يركز على هذا الملف باعتباره نقطة ضعف لدينا.
ظنى أن هناك سوء فهم لدى بعضنا، بشأن مفهوم حقوق الإنسان فى الغرب. الأمر هناك جزء من ثقافة الحكم لدى المجتمع بأكمله، ولا يشبه ما يحدث فى العالم الثالث، وهناك سنوات ضوئية تفصل بيننا وبينهم فى هذا الأمر، لديهم حياة سياسية وأحزاب ومنظمات مجتمع مدنى قوية جدا، ولديهم قوى اقتصادية ومجتمعية راسخة، تؤسس للتوازن الاجتماعى، وتحمى نموذجهم الديمقراطى من أى شطط.
ظنى أن سؤال محمد الباز بشأن: «هل غير ماكرون من رأيه أو رؤيته للقضية»، كان صحيحا، لكن الذى حدث فى بقية المؤتمر، هو أننا أعطينا ماكرون «الميكروفون» ليخطب ويعظ ويستعرض فى حقوق الإنسان.

النقطة الأخرى المهمة على هامش المؤتمر هى: من نخاطب ومن نريد أن نقنعه بوجهة نظرنا.. هل نركز على الداخل المصرى، أم الخارج العالمى؟!.
لو أجبنا عن هذا السؤال بدقة، فربما نستريح من مشكلات كثيرة. لو أننا نخاطب الداخل المصرى، فهناك أدوات وطرق مختلفة لذلك، وجزء كبير من الرأى العام المصرى كان يهتم بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، وكان مستعد أن يقايضها بالحقوق السياسية، لكن ماذا سيحدث إذا لم يحصل على الحقوق الاقتصادية؟!.
أما إذا كنا نخاطب الخارج، فالأمر يصعب أن ينجح بهذه الطريقة. الغرب لديه قناعات راسخة بشأن مفهوم حقوق الإنسان، وهى بالنسبة له تشبه البديهيات. وترامب مثلا الذى يراه البعض فاشيا وعنصريا، يتقبل كل يوم انتقادات غير مسبوقة فى شخصه وفى سياساته، ورغم ذلك لا يعتقل معارضين مثلا. هو طرد مراسل السى إن إن، لكن رضخ لعودته بحكم قضائى؛ لأنه يعرف قواعد اللعبة الديمقراطية، حتى لو كانت لا تعجبه.
بالطبع السياق والظروف مختلفة بيننا وبين الغرب، وما أريد قوله أن ما يؤمن به بعضنا هنا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، يستحيل أن نقنع به ماكرون أو أى مسئول أو حتى مواطن أوروبى، بمن فيهم حتى كارهى الدين الإسلامى نفسه!.
ظنى الشخصى أن حجم الخسائر كان أكبر من حجم المكاسب فى الجدل الذى جرى بشأن حقوق الإنسان، وإذا صح هذا الأمر، فأتمنى أن يتم إعادة النظر فى الطريقة التى نخاطب بها أنفسنا ونخاطب بها الخارج. لا أملك وصفة سحرية، لكن علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: ما هى الطريقة الأفضل للتصرف فى هذا الملف؟.
لا أتحدث عن العواطف والمشاعر والتمنيات، بل عن الواقع.. وأول سؤال جوهرى هو: هل نحن فى حاجة إلى الغرب، حتى نسمح له أن يعطينا محاضرات فى حقوق الإنسان أم ماذا؟!. سؤال نحاول الإجابة عنه لاحقا إن شاء الله.

نقلًا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماكرون وحقوق الإنسان المكاسب والخسائر ماكرون وحقوق الإنسان المكاسب والخسائر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته

GMT 00:14 2024 الأربعاء ,14 شباط / فبراير

أفضل العطور المثالية للاستخدام اليومي

GMT 09:41 2021 الثلاثاء ,13 إبريل / نيسان

هل يجوز للصائم أخذ لقاح كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt