توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لم يتحرك المسئولون قبل مبادرة الرئيس؟!

  مصر اليوم -

لماذا لم يتحرك المسئولون قبل مبادرة الرئيس

بقلم - عماد الدين حسين

سؤال بسيط لا أجد له إجابة مقنعة؟
أين كان المحافظون والوزراء وكل المسئولين قبل أن يطلق رئيس الجمهورية مبادرة «حياة كريمة» خصوصا فى شقها المتعلق بالمشردين فى الشوارع والميادين الذين لا يملكون مأوى؟!.
لا أتحدث عن كل الفئات الأكثر احتياجا، فى المطلق، لأن عددهم كبير جدا، ويحتاجون ميزانيات غير متوافرة فى الوقت الحالى، لكن أتحدث فقط عن المشردين.
استجابة رئيس الجمهورية لبعض المناشدات الخاصة بحالات محددة، تم نشرها فى وسائل الإعلام، أمر محمود ومقدر، لكن نحن نتحدث عن الموضوع من زاوية أكثر اتساعا وشمولا، لنعالج المرض، وليس فقط العرض.
السؤال بصيغة أخرى: أليس هؤلاء المشردون موجودين منذ فترة طويلة فى الشوارع والميادين، وكل المسئولين يمرون عليهم، ويرونهم ذهابا وإيابا، فلماذا لم يرق قلبهم ويبادروا من تلقاء أنفسهم إلى إنقاذهم من هذا المصير اللإنسانى؟!.
للأسف الشديد غالبية المسئولين، لا يتحركون إلا بأوامر فوقية، يندر أن يبادر أحدهم إلى معالجة المشكلات، التى لا تحتاج إلى أوامر وتعليمات وتوجيهات.
مثلا ما الذى يمنع محافظ أو وزير أو أى مسئول من حل مشكلة العديد من المشردين الذين يفترشون العديد من الشوارع والميادين بمختلف أنحاء الجمهورية، خصوصا القاهرة الكبرى؟
هل كان يحتاج الأمر تحركا أو مبادرة من الرئيس، حتى يتحركون؟! وهل بمثل هذا النوع من التفكير وهذا النوع من المسئولين، يمكننا أن نحرز أى تقدم فى أى ملف؟!.
النقطة الثانية، لماذا لا تبادر الجهات المختصة، بحصر جميع المشردين أو من هم بلا مأوى أو المفقودين، حتى نعرف عددهم وأماكن وجودهم، وميزانية استيعابهم فى دور الرعاية الاجتماعية أو علاجهم أو تسكينهم فى شقق الإسكان الاجتماعى، وإذا كان هذه الحصر قد تم، فلماذا لم يتحرك أحد فى الماضى؟!
أليس أفضل وأجدى وأكرم، أن يكون الحل والعلاج شاملا، بدلا فقط من علاج بضع حالات يطنطن بها الإعلام، ثم نكتشف أن جوهر المشكلة لم يتم حله؟!.
لو أننا فعلنا ذلك، وتعاملنا مع الأمر، كما تم التعامل مع مرضى فيروس سى مثلا، فى ظرف شهور قليلة. وقتها يمكننا القول إننا تصرفنا بإنسانية مع الجميع.
الملاحظة الثانية: هى إنه ليس كل من يفترشون الشوارع مشردون أو بلا مأوى، خصوصا فى الأماكن المعروفة والمشهورة بالقاهرة الكبرى وعواصم المحافظات. بعض هؤلاء متسولون يتخذون من هذا الأمر «سبوبة» يكسب منها كثيرا، وربما يكون منخرطا فى عصابة كبرى.
التسول فى شوارع القاهرة، صار مرضا خطيرا، ينبغى أن نبحث له عن علاج حاسم، يتمثل فقط فى تطبيق القانون. قبل أيام قليلة كنت عائدا مشيا من الدقى إلى شارع قصر العينى، وكان ذلك فى التاسعة ليلا، وفوجئت أن شخصين افترشا رصيف كوبرى الجلاء فى الدقى، وكورنيش العجوزة الذى يمتلئ بالعديد من المحال المماثلة يمينا ويسارا، والأمر يتكرر فى مخارج غالبية محطات المترو بالقاهرة.
هل كل هؤلاء مشردون، أم متسولون محترفون؟ وسوف نفترض أنهم فعلا بلا مأوى ولا حول لهم ولا قوة، فهل الحل أن نتركهم بهذه الطريقة وسط الشوارع والميادين، أم أن نبحث لهم عن حل كريم يحفظ إنسانيتهم أولا، ويحافظ على سمعة البلد، خصوصا أن قطاعا كبيرا من المتسولين يستهدفون العرب والأجانب، خصوصا قرب الفنادق والمناطق السياحية.
سمعت وأتمنى أن يكون هذا الأمر خاطئا تماما، أن هؤلاء المتسولين يحتمون ببعض المسئولين فى المحليات وجهات أخرى، وأنهم يستأجرون الشوارع والميادين والإشارات المرورية المتميزة بآلاف الجنيهات، مثلما تفعل عناصر إمبراطورية «السياس» التى استفحلت وصارت مثل إمبراطورية التوكتوك!!.
أتمنى أن يُلزم الرئيس عبدالفتاح السيسى المحافظين والوزارات المختصة بسرعة إنهاء أزمة المشردين والمتسولين فى مدى زمنى محدد، مثلما يفعل مع المسئولين عن المشروعات الكبرى.
معالجة مشكلة المشردين، قد تفتح الباب لمعالجة إمبراطوريات أخرى خصوصا التكاتك والتسول والسياس، وهى إمبراطوريات ما كان يمكن أن تنشأ وتستمر وتترسخ، لولا الزواج الحرام مع قلة من معدومى الضمير فى هيئات ومؤسسات نظامية، كان يفترض أن تحاربها لا أن تشاركها و«تنصص معها»!.

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم يتحرك المسئولون قبل مبادرة الرئيس لماذا لم يتحرك المسئولون قبل مبادرة الرئيس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
  مصر اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt