توقيت القاهرة المحلي 13:10:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفرق بين «قررنا» و«النظر فى»!!

  مصر اليوم -

الفرق بين «قررنا» و«النظر فى»

بقلم: عماد الدين حسين

فى واحدة من أهم توصيات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية عصر السبت الماضى جاء الآتى: « قرر مجلس الجامعة النظر فى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة العدوان التركى على سوريا، بما ذلك خفض العلاقات الدبلوماسية ووقف التعاون العسكرى ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا».
على المستوى الشخصى، وأظن أن غالبية المواطنين العرب كانوا يتمنون ألا تبدأ هذه التوصية بكلمة «النظر فى» بل «قررنا» كذا وكذا.
أدرك تماما الحالة العربية الراهنة، وأدرك أكثر التعقيدات والتشابكات المتعلقة بالملف السورى منذ اندلاع الأزمة فى مارس ٢٠١١. وأدرك ان اجتماع امس الأول، كان مهما جدا، بل وسريعا وفعالا بالمقارنة مع قضايا وأزمات سابقة، لكن أدرك أيضا حجم الاحباط واليأس فى الشارع من جراء حالة الوهن والضعف التى جعلت أرض وطننا العربى مستباحة من الجميع.
يحسب لمصر دعوتها إلى الاجتماع العاجل، ويحسب لغالبية البلدان العربية استجابها السريعة، والتمثيل العالى جدا على مستوى الوزراء ويحسب وجود بيان ختامى قوى، واللهجة الواضحة فى إدانة العدوان وهو ما جسدته الكلمة الافتتاحية المهمة للأمين العام للجامعة السفير احمد أبوالغيط حينما قال: «علينا أن نسمى الأشياء بمسمياتها، وما حدث هو عدوان وغزو».
الاجتماع الاخير كان من الاجتماعات النادرة التى تحظى بما يشبه الاجماع، وباستثناء قطر والصومال، فقد أدان الجميع الغزو بشدة وتضامنوا مع سوريا، وكانت مصر هى الأبرز حيث قال الوزير سامح شكرى إن من حق جميع السوريين مقاومة العدوان التركى على أراضيهم بموجب حق الدفاع الشرعى عن النفس الذى نص عليه ميثاق الامم المتحدة. وأهم ما قاله شكرى أيضا إن مصر ستشارك فى جميع الجهود التى تستهدف مواجهة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه. وهى فقرة مهمة جدا، لأنها يمكن أن تتضمن تحركات عملية خصوصا أن شكرى اجتمع قبلها مباشرة مع وفد من مجلس سوريا الديمقراطية الكردى.
كنت أتمنى أن تظهر الدول العربية «العين الحمرا» لتركيا وتتخذ اجراءات فعالة تبعث لها برسالة أن العرب يعارضون عدوانها فعلا وليس قولا فقط.
تخيلوا مثلا لو أن الاجتماع تمخص عن قرار بتخفيض مستوى العلاقات وسحب السفراء العرب، وان الخطوة المقبلة هى قطع العلاقات.
تخيلوا مثلا لو أن الدول العربية قررت وقف استيراد السلع التركية، التى تغرق الأسواق العربية منذ سنوات طويلة، خصوصا الملابس والمنسوجات، وبعضها مثل ــ السلع الصينية ــ رخيص جدا بما يهدد الصناعة الوطنية.
تخيلوا مثلا لو ان الاجتماع قرر وقف السياحة العربية إلى تركيا لمدة عام مثلا. هذه السياحة تمثل نسبة كبيرة فى مجمل السياحة الاجنبية إلى تركيا، وقد تمثل ضربة حقيقية لهذه الصناعة المهمة جدا للاقتصاد التركى.
تخيلوا مثلا لو أن الدول العربية قررت وقف أو تجميد استثماراتها فى الاقتصاد التركى، وكذلك سحب ودائعها وسنداتها من الخزائن التركية.
تخيلوا أيضا أن يقرر وزراء الخارجية العرب وقف وتجميد جميع العلاقات الثقافية مع تركيا، ويغلقوا المراكز الثقافية، التى تحول بعضها إلى فروع لجماعة الإخوان.
تخيلوا مثلا لو أن الدول العربية قررت إعادة الدول السورية إلى مقعدها فى الجامعة العربية، كرد مبدئى على العدوان التركى. أو أن العرب قرروا دعم ومساندة الدول السورية فى استرجاع سيطرتها على جميع الأراضى والمؤسسات السورية.
لو اننا فعلنا ذلك او نصفه فقط، لانسحبت القوات التركية من الأرض السورية فورا.
مرة أخرى أدرك حجم التحديات والتعقيدات فى هذا الملف الحساس. وإن كثيرا من الدول العربية، كان فى قطيعة كاملة مع نظام بشار الأسد حتى وقت قريب، وأن بعض الدول العربية لا يمكنها أن تجازف بخطوات دراماتيكية لا تتوافق والتصور الأمريكى أو الغربى، وأن بعضها كان يدعم جماعات ارهابية ضد الأسد حتى وقت قريب. أدرك ذلك كله، ولكن من المؤكد أننا نملك العديد من الأوراق ضد التدخل التركى وأتمنى أن يكون ذلك بأسرع وقت قبل أن يتمكن الاحتلال التركى من تغيير الطبيعة الديموجرافية فى منطقة شكال شرق سوريا، على الطريقة الاسرائيلية.
تذكروا جيدا قصة الاستيطان الإسرائيلى فى فلسطين المحتلة، وكيف بدأ وكيف حتى التهم غالبية القدس والضفة الغربية.
لا تستهينوا بالمخطط التركى ولا بداعميه. والحل أن تكون هناك تحركات عملية بعيدا عن الخطب والتصريحات والتنديد والشجب، فقد شبعنا من كل ذلك منذ ١٥ مايو ١٩٤٨!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرق بين «قررنا» و«النظر فى» الفرق بين «قررنا» و«النظر فى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt