توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هجرة الشوام (الجديدة) إلى مصر

  مصر اليوم -

هجرة الشوام الجديدة إلى مصر

بقلم: سمير عطا الله

كلَّما أزعلتنا بيروت وأزعلت نفسها واكفهرّ وجهها الباسم، رحنا نبحث عن المدينة الأقرب إليها شبهاً لا موقعاً. وفي الحرب توزّعنا على أبعد الأمكنة كما فعل جدودنا من قبل: أميركا وكندا وأفريقيا والخليج وأوروبا. والهجرات البعيدة لا تعيد المهاجرين. معظمهم يستقرّ ويتلبّد ويكتفي من الحنين بالحنين. ثمّة فريق عبقري أدرك ضرر البعد فبحث (أيام البواخر) عن مهجر يعاد منه بين الحين والآخر. وبدل البرازيل والتشيلي، ورحلة الشهرين، حلّوا في مصر: خدماً أو باشاوات وأساتذة وعمّالاً وصناعيين وفنّنين وصحافيين أباطرة أو صحافيين غلابة.
كانت مصر آنذاك اقتصاداً مزدهراً وورشة مفتوحة وتنافساً بين الجنسيّات. وفي هذا المناخ من الازدهار والفيض، كان هناك مكان للجميع: يونان وطلاينة من حوض المتوسط المشترك، ومعهم الشوام، كما عُرف السوريون والفلسطينيون واللبنانيون والعراقي نجيب الريحاني، أسطورة المسرح الضاحك وشاشة الأسود والأبيض. تزوّجت ملكة الكباريهات بديعة مصابني من العراقي نجيب الريحاني، وتزوّج الكردي أنور وجدي من اليهودية ليلى مراد وأصبح صوت الدرزية أسمهان صدّاح مصر. ولم يجد استيفان روستي الإيطالي أيّ ضرورة في اختيار اسم عربي، بينما غيّرت بولا لطفي التي من أب فلسطيني، اسمها الأوّل إلى نادية، لتكتسح الشاشة مثلها مثل السورية سعاد حسني.
وبعد التأميم وعدوان السويس والمناخ القومي، تراجع إلى حدّ بعيد الوجود الأجنبي في مصر. لكن القاهرة ظلّت هي جامعة العرب في التعليم وفي حقول كثيرة. وبقيت إلى زمن السينما عربية، ثم التلفزيون. وبقيت القاهرة على كثير من رونقها برغم علامات التعب وزحمة القادمين إليها من الأرياف والسواحل. والآن كلّما أزعلتني بيروت أو أخافتني، أقول في نفسي، المسألة محسومة، ليس هناك سوى الزمالك والدقّي والمعادي والعشاء على النيل. الهجرة إلى مصر ليست غربة. أفكّر في القاهرة كثيراً كلّما اضطربت بيروت في توحّش السياسة والسياسيين. في امتهان الدولة. في جشع السلطة الذي لا نهاية له. في عجرفتها المشينة. وأعترف طائعاً أنني لست في حاجة إلى سبب لكي أحنّ إلى القاهرة أو أشتاق إليها. هي السبب. تعجبين من سقمي، صحّتي هي العجب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هجرة الشوام الجديدة إلى مصر هجرة الشوام الجديدة إلى مصر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt