توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آمر اليوم

  مصر اليوم -

آمر اليوم

بقلم: سمير عطا الله

لاحظ جنابك كيف يتحول البشر في الكوارث والخوف إلى سلوك واحد. هرعت الناس جميعاً عائدة إلى بيوتها كما تفعل عندما تسرع إلى الملاجئ عند إطلاق صفارة الإنذار. لا كبير ولا صغير على الخوف. و«الشجاعة» في مثل هذه الحالات شطط، اللهم إلا شجاعة الواجب. والسلامة لهم جميعاً أولئك الذين في المستشفيات، أو في المكاتب، أو في الشوارع مثل فرسان الحياة في مواجهة هذا الغضب المجنون.
جميع الأمم في سلوك واحد: أول شيء في الصباح وآخر شيء في الليل. أخبار «كورونا». لن يصغي أحد إلى رؤساء الدول الكبرى إلا إذا كانوا يتحدثون عن «كورونا»: وعداً أو وعيداً. ابن التشيلي على حافة الأرض يطمئن إلى صحة الصيني، لأن الوباء يتجول في قلب الكرة وعلى أطرافها. يقول بابلو نيرودا: نخشى عندما نخرج من بيوتنا أن تقع قدمنا في المدار. ويقول قاسم حداد عن البحرين القديمة: عندما كنا نفتح باب البيت تكون خطوتنا الأولى في المياه.
العالم قابع في البيوت يتساءل متى سوف يسمح له «كورونا» بالخروج، خصوصاً فقراء هذا العالم ومياوميه والذين أرزاقهم يوماً بيوم. أتأمل نشرة الأخبار لأرى من هي السيارات التي تخالف منع التجول، فأرى في الشوارع الخالية سيارة أجرة، هنا أو هناك. سائق يعرف أن الدنيا خالية، لكنه يبحث في هذا الخواء عن راكب «مضطر» هو أيضاً للتنقل، برغم الخطر الذي يتنقل خلفهما.
في الأيام العادية لا يتابع الفرنسي أخبار الهند، ولا الهندي أخبار الصين. وفي كل بلد تبدأ نشرة الأخبار بالأنباء المحلية، أما الآن، تكاد النشرات خالية من خبر سياسي، إلا إذا كان مرتبطاً بالوباء. لم «يعولم» العالمَ شيء مثله. لا النفط ولا اللغة الإنجليزية. كان الراحل العزيز الشيخ جابر العلي يقول: هناك كلمتان يعرفهما كل إنسان في الدنيا؛ «أوكي» و«الحمص». «كورونا» تجاوزت «أوكي»، مع العلم أن هذه طيبة وتلك شريرة.
كلما فكرت في الخروج من موضوع «كورونا»، أجد أن جميع الزملاء يكتبون عنه، حتى المفكر توفيق السيف الذي يبتعد عادة عن يومياتنا إلى القضايا الأكثر عمقاً، رأى نفسه ملزماً باهتمامات الجماعة. إننا نغير نمط حياتنا من دون أن ندري بفعل هذا الكاسر. قبل ثلاثة عقود، أنشأ الأمير طلال بن عبد العزيز، كجزء من مبادراته الراقية، «الجامعة المفتوحة». وخُيِّل إلي يومها أن العرب لن يتقبلوا الفكرة كثيراً، لأن الطالب يفضل أن يرى أستاذه، والأهل أيضاً.
لكن الجامعة المفتوحة استمرت وازدهرت. وبعد «كورونا» تكاد تصبح هي الأساس لا الفرع. جميع جامعات العالم في البيوت ONLINE. كذلك المخازن والمطاعم والألبسة والبنوك. كنا جميعاً نتوقع أن مِهناً كثيرة سوف تزول. «كورونا» عجَّل في الأمر كثيراً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آمر اليوم آمر اليوم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt