توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مغيّرون في التاريخ: نهرو... الهندي الأول

  مصر اليوم -

مغيّرون في التاريخ نهرو الهندي الأول

بقلم: سمير عطا الله

يزيد عدد سكان الهند اليوم على 800 مليون بشري. لكن اسم البانديت جواهر لال نهرو لا يزال، بعد المهاتما غاندي، أشهر اسم هندي هذا العصر. إنه الرجل الذي أعطى الهند سلالتها الأكثر استمرارية، والأكثر مأساوية، في التاريخ المعاصر. إنه الهندي الذي كان غربياً، والأرستوقراطي الذي كان اشتراكياً، والفردي الذي صار زعيماً جماهيرياً لا منافس له.
كان نهرو زعيماً حديثاً في بلد شديد التخلف. وكان رجلاً للمستقبل في بلد يستحم في الأشهر المقدسة. ولد نهرو في مدينة الله آباد في عام 1889، وكان والده أحد أكبر وأغنى المحامين في الهند. وقد جاءت العائلة في الأساس من كشمير، ثم استقرت في الله آباد، ومنها إلى دلهي. وكان رجالها يتبوأون المناصب الرفيعة منذ مئات السنين. وفي عام 1905 سافر نهرو إلى إنجلترا، حيث التحق بأشهر مدارسها في «هارو» و«كمبريدج». وقد ترك نهرو أعمالاً أدبية وسيرة ذاتية أخّاذة، قال عنها اللورد هاليفاكس، مَن لا يقرأها لا يستطيع أن يفهم الهند. ذلك أن سيرته هي سيرة الأمة الهندية، وقد كُتبت بأسلوب حسده عليه كبار الأدباء الإنجليز المعاصرين.
عاد نهرو إلى الهند في عام 1923، وانخرط فوراً في العمل الذي خُلق من أجله: السياسة. وقد دخل السجن سبع مرات، وصدرت عليه أحكام أخرى بقيت من دون تنفيذ، وبلغ مجموع سنوات السجن 6 سنوات. وكتب في سيرته أنه غالباً ما لم يكن وحيداً في زنزانته الانفرادية، لأن عصافير الدوري كانت تأتي إليه من السقوف المفتوحة للمطر والشمس. وكان يقول إنه لا يكره البريطانيين، بل الاستعمار البريطاني، كما كان يكرر أنه مدين بعمله للحضارة البريطانية.
أصبح نهرو رئيساً للوزراء بعد استقلال الهند في عام 1947، وبقي في المنصب حتى وفاته عن 75 عاماً في عام 1964. كان عدد سكان الهند حين وفاته حوالى 500 مليون نسمة، لكن نهرو أصرَّ على أن تكون بلاده أكبر ديمقراطية في العالم. ومع نهرو ولدت فكرة الحياد الإيجابي بين الشرق والغرب كوسيلة وحيدة لعدم الدخول في الحرب الباردة. وظل حتى اللحظة الأخيرة من حياته يحارب ضد الفقر والإقليمية والخرافة، ونظام الطبقة المنبوذة الذي كان متّبعاً في الهند.
وحين توفي ترك وصية يطلب فيها أن يحرق جثمانه، ويذر رماده في نهر الغانغ، قائلاً: «منذ طفولتي راقبت أمزجة الغانغ المتقلبة مع الفصول، وطالما فكرت في التاريخ والخرافات والتقاليد والأغاني التي أصبحت مرتبطة به عبر العصور، والتي أصبحت جزءاً من مياهه المتدفقة».
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغيّرون في التاريخ نهرو الهندي الأول مغيّرون في التاريخ نهرو الهندي الأول



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt