توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجيل الضائع

  مصر اليوم -

الجيل الضائع

بقلم: سمير عطا الله

مذ وعيت على قراءة الروايات والصحف الأجنبية، ترددت أمامي، في كل مكان، عبارة «الجيل الضائع». استخدمها الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون، وربما جميع الشعوب الأخرى. كان المقصود بها جيل ما بعد الحرب العالمية الأولى، الذي خرج من دمارها وعبثها يائساً بلا هدف، فاقداً الضوابط والأخلاقيات التي عاشت عليها الأجيال التي سبقته.
صحيح أن الأمم عرفت حروباً كثيرة طوال العصور، لكن تلك كانت «الحرب العظمى» أو «الحرب الكبرى» أو «الحرب الكونية الأولى». ما من أحد بقي خارج آثارها وعذاباتها. وعندما تبعتها الحرب العالمية الثانية بأهوالها وخرابها وابتكارات القتل البشري الجماعي، ازداد بروز تعبير «الجيل الضائع»، وانتقلت من الروائيين إلى أحاديث الناس ويومياتهم.
أين ولدت هذه العبارة التي ملأت العالم. على أي قلم، هل كان صاحبها أرنست همنغواي، مراسل الحروب الشهير، هل كان الفرنسي أندريه مالرو، الذي لم يترك حرباً إلا شارك فيها، أم أنهم فلاسفة الوجودية الفرنسية وطليعتهم جان بول سارتر؟ لقد استخدمت العبارة، مثل سواي، من دون البحث عن جذورها. فذلك لم يكن مهماً أو أساسياً، ما دامت جزءاً من لغة معاصرة تعبر عن حالة إنسانية سائدة في كل مكان.
دخلت «الجيل الضائع» على كل الفنون: الرواية والسينما والشعر والدراسة والفكر السياسي. ومثل تعابير ومصطلحات كثيرة صارت عفوية تلقائية، لا حاجة لشرحها، لأن دلالتها فيها.
منذ بضع سنين خرجت العبارة من التداول. أيضاً في كل اللغات والمجتمعات. فقد دخل العالم عصر «ما بعد الجيل الضائع»، وذهب أبطاله والمعبرون عنه ورموزه في المسرح والسينما. ولم تعد الأفلام الكبرى من نوع «متمرد بلا قضية» أو «أستاذ الروك آند رول»، أو الأفلام الإيطالية الساحرة التي سخرت من آداب البطولات. ولكن من وضع عبارة «الجيل الضائع» في أي حال؟
يروي أرنست همنغواي في تحفته «مهرجان متنقل» أنه ذهب يزور الكاتبة الأميركية جيرترود شتاين في باريس، فوجدها غاضبة تتذمر في صوت عالٍ. لقد أخذت سيارتها إلى الكاراج لإصلاحها. وكان العامل الميكانيكي بائساً لا يعرف كيف. فلما شكت إلى معلمه، صرخ فيه مؤنباً: إنكم جميعاً جيل ضائع. وتطلعت شتاين إلى ضيفها وقالت: «وأنت أيضاً همنغواي. أنت جيل ضائع».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجيل الضائع الجيل الضائع



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt