توقيت القاهرة المحلي 01:30:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فريق يريد أرضاً... فريق يريد بنكاً

  مصر اليوم -

فريق يريد أرضاً فريق يريد بنكاً

بقلم: سمير عطا الله

عرّفتنا الثورة في لبنان إلى ملامح كثيرة لم نكن نعرفها أو نألفها. شاهدنا أمام أعيننا مدى الفقر والبؤس والأحزان في بعض المدن والأحياء. بيوت من غرفة واحدة، وعائلات مرضى من دون دواء، وصالات أثاثها فقط البطانيات والأغطية العتيقة. تعرّفنا إلى مشاهد لم تكن موجودة حتى في ذروة الحرب: رجال ونساء يبحثون في أكياس القمامة عن بقايا الطعام. وشبّان يبحثون، مثل فقراء الهند، عن زجاجات البلاستيك الفارغة لبيعها. عرّفتنا الثورة إلى آباء ينتحرون حرقاً لأنهم غير قادرين على تسديد أقساط أبنائهم، وإلى أمّهات جائعات. لكن الثورة كشفت أيضاً عن شعب يدعو إلى الاعتزاز. عن اللبناني الذي نزل إلى الشارع، يكنس الطرقات ويوزّع الوجبات المجّانية ويحترم القانون، وبدل الوقوف متزلّفاً أمام دُور السياسيين، يقف في الساحات رافعاً رأسه مثل أرزة شامخة، والسياسيون مختبئون خلف أكياس السرقة وخنادق الفشل وجدران المكابرة التافهة.
وقف اللبناني ليلة بعد ليلة في الساحات. سبعون ليلة. يترك كل شيء ليقف في ساعات العزّ والحقيقة والأخوّة، بينما السياسيون ماضون في تقديم كل ما لديهم من عار: التجاهل وبثّ التفرقة والكذب الفاجر والبحث عن صفقة أخرى، فيما البلد في حالة حصار اقتصادي مرير ووضع نقدي مهتزّ. لم نكن نعرف هذا الجانب الخيري في اللبناني. كنّا نعتقده بعيداً عن العطف والنخوة والتعاضد، لكننا شاهدنا نساء بورجوازيات يحملن وجبات الطعام إلى المعتصمين المباركين، وشاهدنا بعض أجمل سيّدات لبنان يكنسن الساحات ويغسلنها كل صباح. تعرّفنا إلى لبنان الحقيقي الذي لم نكن نعرفه: الفقير حتى العجز، والنبيل حتى الصفوة.
توقّفت كاميرا الـ«MTV» أمام حفرة تسكن فيها عائلة من طرابلس. أنا واثق من أن المشهد لم يحرّك رمشة عين في العمى السياسي المتجمّد. كم خُيّل لي أن الشاعر الأندلسي كتب هذا البيت في وصف هذا البيت:
أَلَمْ تعلَمِي أَن الثَواءَ هو التوى..... وأَنَ بيوتَ العاجِزينَ قُبورُ
عرضت علينا الشاشات بيوتاً من هذا القبيل، وعرضت علينا مشاهد مآدب، جلس فيها الفقير إلى جانب الغني في ساحة الشهداء، وعرضت علينا بحاراً بشرية متكاتفة، فيما يكرر سمجة السياسيين السؤال عن حقوق الطوائف. السياسيون يبحثون عن حكومة، والناس تبحث عن وطن. غربة كاملة بين رؤيتين وموقفين: فريق يريد أرضاً، وآخر يريد بنكاً. بالدولار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فريق يريد أرضاً فريق يريد بنكاً فريق يريد أرضاً فريق يريد بنكاً



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt