توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت واحد بلهجات كثيرة

  مصر اليوم -

صوت واحد بلهجات كثيرة

بقلم: سمير عطا الله

يُخيّل إلى الناس وهي مأخوذة بدهشة اللحظة أنها أمام عرض مباشر كثير الأشخاص، رواية بوجوه كثيرة من دون بطل. مشهد واحد تحت سماء جميلة. صوت واحد بلهجات عدة. إذا كنت تعرف لبنان جيداً، فسوف تعرف من أي مكان هو هذا المتظاهر. جنوبي بكسر مخارج الكلام، أو شمالي بضمها ثلاث ضمات. العين الطرابلسية هو «عو». والطريق الجنوبية هي «تريق». والقاف الجبلية وحدها قاف كما في الأبجدية وليست «أ» كما في سائر لبنان. وزحلة لها أبجدية لفظية خاصة. ومع أنها على بعد دقائق من بعلبك، فالأحرف تنفخ هنا نفخاً مثل خدود العافية، وتخفف تخفيفاً في مدينة القلعة كأنك «تبري» قلم رصاص حتى يصبح إبرة. وما بين صيدا وصور شاطئ واحد وتاريخ منذ التاريخ، ولهجتان؛ الأولى بمد الكلام حتى آخر النَفَس، والثانية على عجل.
كلتاهما مدينتا بساتين وبرتقال. ومثلهما هذا البلد الصغير الذي خرج بالملايين يرفع صوتاً واحداً بعشرات اللهجات. من قرية إلى القرية التي إلّى جنبها، تختلف الأحرف الأنفية من الأحرف المجردة. ومن حي البسطة إلى حي رأس النبع المجاور، يحلق أبو العبد شاربيه ويخلع طربوشه ويستبدل قمبازه (الثوب العثماني المطرز) لكي يرتدي الطقم الأفرنجي مثل خواجات الأشرفية، الواقعة في قاطع الطريق.
وفي كسروان وجبيل أنت في حاجة إلى مترجم وخبير أصوات. فإذا سألك أحدهم «وينك رايح» تكون قد وصلت المكان الذي تقصده قبل أن يكمل السؤال. والألفباء لا تبدأ بحرف الألف، بل بحرف الشين. كل كلمة تطعَّم بشينها. إيش، وإيش، ليش.
وروى رزيارد كابوشنسكي أنه عندما كان طفلاً أُرسِل إلى مدرسة روسية. ذهل عندما بدأ المدرس الألفباء بحرف السين. فلما سأل، قيل له إن كل شيء هنا يبدأ بحرف السين. الألف يمكنها الانتظار. تغني فيروز للبنان: «كيف ما كنت بحبك. بجنونك بحبك». وها هم في الطرقات يرفعون علم محبته. في طرابلس، التي لم ترفع هذا العلم إلاّ في الدوائر الرسمية، تسبق كل لبنان كل صباح إلى رفع الأعلام اللبنانية. أول مدينة تصل إلى الساحة، وآخر مدينة تذهب إلى النوم. نائبها ووريث آل كرامي خرج من كتلته السياسية لأنها رفضت دعم الانتفاضة. وفي ساحة البرج، وقف الجمال اللبناني محجباً وسافراً يعلن انتماءه إلى وطن واحد، وسياسة عامة واحدة.
هل أنا متفائل؟ أنا فخور، لكنني لست متفائلاً. أنا فرح لهؤلاء الشباب الذين قدموا للعالم صورة لبنان كما هو. لكن التغيير أمر آخر. لن ينتج أي تغيير عن هذه الطبقة السياسية. لا شيء. المزيد من الإنكار... والمزيد من الكسر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت واحد بلهجات كثيرة صوت واحد بلهجات كثيرة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt