توقيت القاهرة المحلي 23:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بما أن...

  مصر اليوم -

بما أن

بقلم: سمير عطا الله

عرض الدكتور مأمون فندي للنقاش، بعلم وموضوعية، فكرة الخيار بين نظامين يسودان العالم اليوم: الأميركي والصيني. الأول، نتاج مداولات فكرية وسياسية وثقافية قائمة منذ عقود، والآخر هجين: يقلد أميركا في الاقتصاد ويقلد نفسه في السياسة. الجزء الأول ناجح بلا أي شك، والثاني عرضة للشكوك، داخل الصين وخارجها. روسيا فعلت الشيء نفسه تقريباً: ألغت الشيوعية في الاقتصاد وأبقت بوتين رئيساً مدى الحياة مثل جميع من سبقه من قادة الشيوعية، باستثناء ميخائيل غورباتشوف.
المقارنات التي يطرحها الدكتور فندي توصل إلى سؤال أساسي: هل يحتاج الإنسان إلى حرية أم أنه يستطيع الحياة من دونها، في ظل ازدهار اقتصادي؟ أيهما الأفضل: بلد يسمح رئيسه بانتقادات يومية وآلاف الرسومات الكاريكاتورية المشوهة، والكتب الفاضحة التي يُصدرها مستشاروه وأقرباؤه ومساعدوه، أم بلد لا يزال يمجّد ماو تسي تونغ خوفاً من أن يصل النقد إلى الرئيس الحالي؟
ليس هناك حل واحد. فأنت إذا عشت في سنغافورة لن تجد ما تنتقده في أي حال. ولكن في أنظمة أخرى لن تجد ما ترتاح إليه سوى صورة الرئيس مدى الحياة. هذه الأنظمة دمّرت الشعوب والأوطان وتركت حول العالم بلداناً مفجوعة، لأن النظام أخذ منها كل شيء ولم يعطها سوى الأقبية.
يُخيّل إليَّ أن الخلل في طرح الدكتور فندي هو في اختيار النموذجين. فالرئيس ترمب ليس نموذجاً أميركياً عادياً على الإطلاق. بل هو حالة من الحيوية والفوران اليومي والصدامات السياسية، تجاوزت أي رئيس من قبل. أما الرئيس الصيني فشبيه بأسلافه في السلوك والمظهر والسياسات العامة. وهو يطلب ويمارس من الصلاحيات مائة مرة أكثر من ترمب، لكنه لا يتحدث عن ذلك أو يشير إليه. المسألة الأخرى في المقارنة ليست الخلاف بين النموذجين، بل بين حضارتين. فالحكم في الصين هو القائد، أو «الإمبراطور» سواء كان كونفوشياً أو شيوعياً، أما في الولايات المتحدة، فهو الفرد، سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً أو مستقلاً.
الحقيقة أن المقارنة بين النموذجين لا تصح مع ترمب وطباعه الاستثنائية، بل مع النماذج الكلاسيكية في الديمقراطية: الصين وفرنسا، الصين وبريطانيا، الصين وكندا. في ظل مَن يريد إنسان اليوم أن يعيش؟ هل يضحي بكتاب من أجل وجبة فاخرة؟ لماذا ليس الاثنان معاً؟ لماذا اعتبار الحرية عدواً؟ ولماذا لن يعرف مليار صيني سوى رجل واحد، و145 مليون روسي بوتين واحد، مدى حياتهم وحياته؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بما أن بما أن



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt