توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الليل والبركان

  مصر اليوم -

الليل والبركان

بقلم: سمير عطا الله

إحدى ليالي الأسبوع الماضي، دخلت إلى غرفة النوم والريح تصرّ صرّاً. وتطلّعت من النافذة فوجدتها تطوي الأشجار كمن يلوي عنق ذبيحة. حاولت النوم لكنني أمضيت الليل صاحياً صاغياً إلى ليلة عاصفة لم أعرف مثلها في حياتي، صاغراً أمام فورة هذا البركان من المطر والرياح والأشجار الملتوية إلى نصفها. صباح اليوم التالي، أفقنا على لبنان وهو في الصحو. البحر أزرق صافٍ مثل السماء المعكوسة على مرآته، والأشجار باسقة ومشرئبة. حمدت بالأمس، وشكرت اليوم. وهذا كلّ ما استطعت، أنا، وغيري من الذين خبروا تلك الليلة، وأفرحهم ذلك الصباح.
يتحوّل الإنسان إلى كائن أعزل أمام حركة الطبيعة. يوم تؤنّبه العواصف وتقتلعه الأعاصير، ويوم تشرق النعمة من شمس تحترق ولا تذوب، وتترك للأرض أن تدور حولها من أجل أن يتوزّع الضوء على جميع المسكونة.
كيف تصغر الأحداث السياسية أمام دورة الأقدار. جرثومة غير مرئية تهدّد أكبر بلد في العالم. كل أسوار الصين العظيمة لم تستطع أن تردّ الحشرة الرئوية التي تطلقها الخفافيش. أو الفئران الطائرة. وفي السابق خرج «كورونا» من الجِمال، فلماذا مرّة من ناقة ضخمة ومرّة من خفّاش ليلي صغير؟ خفّاش، مجرّد خفّاش، يرعب أكبر دول العالم وهي في الطريق لأن تصبح أهمّها أيضاً.
لكن وسط هذا الهلع الكوني، تعلن الصين أنها عثرت على دواء لمحاربة الوباء. وإلا كيف تكون دولة كبرى وهي من دون عِلم، أو دولة قادرة على إنتاج السلاح النووي لكنّها غير قادرة على إنتاج لقاح؟ لو ضرب الوباء الجارة الكورية، لسارعت إلى منع انتشار الخبر لا الوباء. هذا هو الفارق بين شيوعيي التحجّر وشيوعيي العصر.
عندما حدثت حادثة تشرنوبيل، كان ميخائيل غورباتشوف في رحلة خارجية، قطعها فوراً وعاد إلى البلاد. ومرّة كان الرئيس حسني مبارك في زيارة خارجية عندما ضرب زلزال القاهرة، فعاد فوراً. والأسبوع الماضي ضرب شرق تركيا زلزال قوي، وأكمل رجب طيّب إردوغان بحثه عن بقايا الإمبراطورية في الخارج، مشاركاً روسيا في صناعة دورها الإمبراطوري الجديد. وأما زلزال تركيا، فموضوع محلّي متروك للصحّة والداخلية.
في الماضي، كانت الكوارث البشرية تقع لسببين أساسيين؛ الأول أنّ الوباء يصل إلى المناطق المنكوبة قبل وصول خبره. لذلك ضرب الطاعون كلّ القارّات تقريباً وكان يرعب الأمم، القريبة والبعيدة، لأنّ لا شيء يقف أمام رياحه. إلا أن النظافة قضت، في العقود الأخيرة، على الكثير من الأوبئة، مثل الجدري وسواه، كما أدّت إلى الخلاص منه حيث استطاع الإنسان أن يحقّق بيئة محصّنة ضدّ ما يسبب من تلوّث وإهمال وجهل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الليل والبركان الليل والبركان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt