توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الآخر هو الجميع

  مصر اليوم -

الآخر هو الجميع

بقلم: سمير عطا الله

كنت أقرأ في كتاب «الآخر في الثقافة العربي» للأستاذ حسين العودات (دار الساقي 2010)، لأن العودة إلى هذا الموضوع في مثل الخطر العالمي، الشامل جميع الأمم والهويات، امتحان لأنفسنا بالدرجة الأولى. لسنا وحدنا معادين «للآخر» منذ الخليقة. كل أمّة نظرت إلى الآخر على أنه الأجنبي، أو الغريب، أو الملوّن. كل أمة ادعت تفوقاً عسكرياً أو عرقياً أو مالياً. ربما بالغنا في التمييز أكثر من سوانا. ربما بالغنا أكثر من أهل روما في اعتبار جميع القادمين من الخارج «برابرة». وربما تفردنا في حمل التمييز إلى السماء من دون الاكتفاء بصراعات وأحقاد وانتقامات الأرض.
أو هذا ما فعله البعض، أسوة بتيارات مشابهة ظهرت في كثير من ثقافات العالم الأخرى، لكن «كورونا» وضع كل فرد منا، وليس كل دولة أو أمّة، أمام الامتحان الأخير في علاقة البشر بعضهم ببعض. ما من مستشفى في أي بلد يمكن أن يسأل مريضاً عن هويته. أول من توفي في كتائب «الجيش الأبيض» الذي قاتل الوباء كانا طبيبين من السودان في لندن.
في اليوم الأول من دخول بريطانيا في «بريكست» الانفصال، أرسلت إلى إدارة التحرير مقالاً قاسياً عن بوريس جونسون. وبعد ساعات خطر لي أنه شخصي جداً ولا يليق، فتمنيت إلغاءه. ونسيت الأمر. فقد غرقنا وغرق العالم بعدها في حمى من القلق والعزل وأخبار الوفيات. ورأيت نفسي تهزني نسبة الوفيات في إيطاليا وإسبانيا، ثم يفرحني تراجعها كأنها في لبنان. لأنها المرة الأولى في التاريخ التي يتلقى فيها العالم أجمع درساً على لوح (سبورة) واحد، وحالة العزل تطاول مدن الكرة وقراها واحدة تلو الأخرى.
لكن شعوري بأنني مجرد مواطن في قرية تحوّل إلى يقين مفزع مساء الاثنين، عندما أُدخل بوريس جونسون العناية الفائقة. كل ما في المسألة أنني ضد خياره السياسي مثل ملايين آخرين، لكن أن يصبح مصاباً بالحمى الجائحة، فهذه أمنيات الأبالسة وحدهم. وإنني لست أخاف على جونسون وحده، بل على ملايين الذين تضربهم «كورونا». وأحد السياسيين الفرنسيين لم يتحمل عذابها فانتحر. لقد جردت «كورونا» البشر من لياقاتهم الإنسانية. وصار الزعماء - منهم جونسون - يهيئون شعوبهم لتقبل فكرة الآلاف من الضحايا. ويوم الاثنين أيضاً قالت وزيرة الصحة الأميركية إن على الشعب أن يتوقع هذا الأسبوع ضربة أشبه بالغارة اليابانية المفاجئة في بيرل هاربور.
العالم كله في التأهب من الدرجة الحمراء، ولا شيء إلى الآن سوى فوضى الاقتراحات والاختراعات والتحذيرات منها جميعاً. مثله مثل «كورونا» لا أحد يعرف أين يختبئ اللقاح أو العلاج أو تباشيرهما. لذلك الحل الوحيد لا يزال في الهرب إلى الداخل. ليس لدى الدول طريق أخرى. لا مستشفياتها تحتمل، ولا مصانعها تقدر على الإنتاج. ولا جيوشها البيضاء تستطيع تحمل الإنهاك إلى مدى غير معروف. عالم واحد وخوف واحد وعجز واحد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآخر هو الجميع الآخر هو الجميع



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt