توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجناح المائل

  مصر اليوم -

الجناح المائل

بقلم: سمير عطا الله

عندما انضم الدكتور زكي نجيب محمود إلى كلية الفلسفة في جامعة فؤاد الأول (القاهرة لاحقاً) أوكل إليه تدريس مادة علم المنطق. ولم يخف عليه («قصة عقل» - دار الشروق) أن زملاءه دفعوا بهذه المادة الجافة إلى القادم الجديد، لأن حماسه أشد وطاقته أقوى.
المنطق، بالنسبة إليه، كان العقل المطلق، لكن القاهرة خارج الجامعة كانت غارقة في نقاشات ومجادلات لا يمكن ضمها إلى سياقات المنطق وأحكام العقل. كان هذا عام 1947. يوم مصر تتألق في فكر طه حسين ولطفي السيد والشيخ محمد عبده. ثم نجد أستاذ المنطق بعد ثلاثين عاماً، أي سنة 1977، يشهد في القاهرة جدلاً أدبياً لا يهدأ: هل إذا سقطت الذبابة في الطعام، تؤكل أم ترمى؟ مفكر يقول، ترمى، ومفكر آخر يقول إنها إذا سقطت بجناح واحد وجب غمرها بجناحيها، لأن الفائدة في واحد منهما. ومفكر ثالث يقضي بأن تؤكل لأنه ليس من الممكن تحديد مواضع الفائدة في جسمها.
أتخيل الأستاذ العائد من جامعة لندن يشغل محركات المنطق لكي يتوصل إلى نتيجة حول الذباب والطعام. أما هو، فيضرب رأسه في الجدار مستسلماً، يائساً، قائلاً، إذا كان هذا يجري العام 1977 فكيف كان الأمر 1887 أو 1877 أو 1777 أو السنة صفر؟
لا ندري. لكنه في أحيان كثيرة كان أفضل. أو أعقل. والعقل على طريقة زكي نجيب محمود، ليس سهلاً دائماً، مهما بسّطه لنا.
لا يعترض زكي نجيب محمود على الذين غرقوا في شرح فوائد الذباب بعدما يكون قد «تبّل» نفسه، بل على المطبوعات التي تنشر، أسبوعاً بعد آخر، هذا النوع من «الأبحاث».
لم تدم موجة زكي نجيب محمود طويلاً. ولا ما قبلها. وخلا جيل ما بعده من الفلاسفة والعلماء والمفكرين، إلا أقلهم. لقد قمع كل نور وهو بعد في سراجه. ولم يعد التنوير قضية وفاء من طفايات الظلام. ولكن هناك سرب من الشجعان والفارسات، خصوصاً في مصر، يقاوم كل يوم صخور التحجر، وهم ليسوا أقل فكراً وعلماً من صاحب «قصة عقل». وأخشى إن أنا سميت بعضهم أن أنسى أكثرهم. لكنهم يعطونني كل يوم أملاً جديداً بأننا سوف نذهب إلى المختبرات للبحث عن علومنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجناح المائل الجناح المائل



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt