توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أول الغيث العسكري

  مصر اليوم -

أول الغيث العسكري

بقلم : سمير عطا الله

يطلّ الزميل فؤاد مطر، مؤرّخاً هذه المرة، من خارج نطاقه التقليدي، أي هلال مصر والسودان اللذين أمضى فيهما سحابة من العمر. لكن ليس بأقل متعة ومصداقية ومهنية: «عسكر سوريا وأحزابها»، الذي قدّم له رياض نجيب الريّس (الدار العربية للعلوم ناشرون) هو حكاية أول ثلاثة انقلابات عسكرية في دمشق، أدّت فيما بعد إلى سلسلة من المغامرات العسكرية في العالم العربي، بعضها دموي وبعضها، استثنائياً، من غير دماء.
الضبّاط الثلاثة الأُول حملوا جميعاً لقب الزعيم: الزعيم حسني الزعيم، الزعيم سامي الحنّاوي، الزعيم أديب الشيشكلي. جمعت بين الزعماء الثلاثة قواسم كثيرة. الأوسمة الملوّنة العريضة والمحمولة على الصدور بربطة متدلّية. الأول خدع بالحكم المدني، الثاني خدع بالحكم العسكري، والثالث خدع بالعسكريين والمدنيين معاً. وشاع في تلك الأيام قول بأن كل من يملك عشر بنادق، يستطيع السيطرة على الحكم. غير أنه كان في هذا القول بعض المبالغة. وربما الأصحّ عشر دبابات وبضع مصفّحات أخرى.
يُحسب للانقلابيين الثلاثة أنهم لم يستخدموا كلمة «ثورة» في الاستيلاء على السلطة وبسط الأحكام العرفية وإنزال الرعب في النفوس. بل إن ثلاثتهم استخدموا بكل بساطة كلمة «الانقلاب» في وصف ما قاموا به. وأجمع ثلاثتهم على أنهم يقومون بالعمل حرصاً على سمعة الجيش. في حين أن رئيس الوزراء الشهير، خالد العظم، يقول إن حسني الزعيم قام بانقلابه من أجل تغطية صفقة فاسدة من التموينات التي أتى بها إلى الجيش.
يُحسب للثلاثة أيضاً أنهم حاولوا الحفاظ على الغطاء المدني، فأقاموا حكومات يرأسها مدنيون وفيها حقائب كثيرة للمدنيين أيضاً. وأعلن الثلاثة أنهم قادمون لمرحلة انتقالية يسلّمون بعدها الحكم إلى الشعب. كما أجروا استفتاءات لا تصل فيها نسبة مؤيّديهم إلى 99.999 في المائة. وفي حين تجنّب الزعيم الأول فكرة المحاكمات العرفية والإعدامات الفورية، فإن الزعيم الثاني أمر بمحاكمته وإعدامه مع رئيس وزرائه قبل طلوع الفجر. وطرح الثلاثة فكرة الحداثة في البلاد، فألغى حسني الزعيم الطربوش والسروال؛ تيمّناً على الأرجح بما فعله كمال أتاتورك. وارتدى الشيشكلي السترة البيضاء المطرّزة والموشّاة مثل أميرالات البحريات الغربية.
يروي فؤاد مطر هذه الحكايات المريرة استناداً إلى أبطالها أنفسهم. وكعادته يملأ عمله بالوثائق والشواهد. ويضيء في تلك المرحلة على الدور الذي لعبه العراق والأردن في حياة وسياسات سوريا، والأحلام الهاشمية في إقامة دولة تضمّها. كما يضيء على دور لبنان والشيخ بشارة الخوري ورياض الصلح، وخصوصاً الصحافة اللبنانية التي كانت، على ما يبدو، حاجة أساسية إلى جميع المغيّرين والمنقلبين في العالم العربي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول الغيث العسكري أول الغيث العسكري



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt