توقيت القاهرة المحلي 05:54:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في الصحراء العربية... رقة القمر وشرّ الشمس

  مصر اليوم -

في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس

بقلم: سمير عطا الله

إذن، لقد بدأ ألويس موزيل رحلته في حماية نوري الشعلان، زعيم الدولة. «كان يبدو غريباً أن يكون نوري مدججاً بكل تلك الأسلحة، كان يحمل خنجراً ومسدساً محشواً، وحزاماً فيه 48 طلقة، ونحو 120 خرطوشة في بندقيته القصيرة، في يده على الدوام!
يسأله موسى؛ لماذا كل هذه الأسلحة وأنت في قلب مخيّمك؟ أجابه: «أخي موسى. نحن في حروب مع قبائل عدة، وعليّ كقائد أن أكون حذراً».
يكتشف ألويس سبب شغف ابن البادية بالقمر، وامتعاضه من الشمس. يقول له مرافقه بليهان: حياتنا ينظمها القمر... فالقمر يكثف بخار الماس، ويجلب غيوم المطر، ويقطر الندى المفيد على المراعي. ويجعل نمو النباتات وطول حياتها ممكناً، وبخاصة تلك النباتات الدائمة الكبيرة الأهمية للإبل، ويمنح البدوي المتنقل أماناً نسبياً ونوماً منعشاً.
لكن الشمس تود لو تدمرنا. فهي تجفف الرطوبة بالكامل، ليس من الأرض فحسب، بل من النباتات والحيوانات، وكذلك من الإنسان. تدمر كل الحياة وتجعل من الممكن غزو الأعداء، لأنها تمكنهم من الرؤية إلى مسافة بعيدة. وهي أيضاً تنتقم من الحيوانات والكائنات البشرية الميتة بتحويل أجسامهم إلى سموم قاتلة.
والشمس أنثى نحيلة قوية ممتلئة بالعاطفة والغضب. ولأنها عقيم، فإنها تغار من جميع أشكال الحياة، وتريد تدميرها حتى الأجنة. ومنذ أن عرفنا الشمس الأنثى، كانت عجوزاً بقدر ما هي بخيلة. ولا ندري إن كانت سابقاً أكثر شباباً، أكان لها أولاد؟ لكنني أظن أنه لو كان بالإمكان إعادتها إلى شبابها، لتستطيع إنجاب الأولاد، لكانت أكثر لطفاً ورقّة.
القمر شاب مرح، ممتلئ بالحيوية والمعنويات العالية. والشمس زوجته، لكنه لا يعيش معها. وفي اليوم الأخير من القمر القديم، واليوم الأول من الهلال الجديد، عليه أن يبقى معها ويكرس نفسه لها، لكنه لا يستطيع أن يشبع رغباتها. وبسبب الخوف منها وعدم الرغبة في إضاعة حيويته معها، فإنه يزداد نحولاً. في البدء، رفض أن يحقق رغبات زوجته العجوز التي لا يمكن إشباعها، لكن هذا أغضبها وحدث قتال بينهما، فقأ كل منهما عين الآخر. ومنذ ذلك الوقت، كان لكل منهما لطخة، أو ندبة قاتمة اللون، في ذلك المكان. كل منهما يتوق للعين المفقودة، القمر كي يعمل الخير، والشمس كي تسبب مزيداً من الأذى لنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس في الصحراء العربية رقة القمر وشرّ الشمس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt