توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة الطائف: مسافة ليلة

  مصر اليوم -

مفكرة الطائف مسافة ليلة

بقلم: سمير عطا الله

«مياه غير صالحة للشرب». أين تقرأ هذا التحذير؟ تقرأه؛ مرتين أو ثلاثاً، في الطريق إلى الطائف؛ إذ ترى شلال مياه صغيراً يتدفق، وحيداً، من قلب الصخور العظيمة، ويصب فوق صخور عظيمة أخرى، ثم يضيع، حاملاً معه معادنه وأملاحه ووحدته حيث لا أحد يدري منذ متى من السنين.
وإذ يحل الغروب على الطائف، تتدافع ألوان الشفق، وتتداخل، ويمتزج الذهبي بالأرجواني، يسابقهما الأحمر والبنفسجي الداكن، فيخيل إليك أنك لا تزال تقرأ في ديوان بابلو نيرودا الأول: «شفقيات». هناك أيضاً، في تشيلي، تكثر الجبال المعدنية ويلوّن الشفق نفسه، بألوان الرمان والعنب والمشمش. وقد أصبح الآن هنا في أواخر موسمه، كثيف اللون والطعم.
لم يكتفِ سوق عكاظ بشعرائه. هذا الموسم حلّت في المهرجان أمسية من أبي العلاء المعري، صاحب «رسالة الغفران». وكأنما أريد للأمسية أن تكون غفراناً لشاعر الغفران بعد حظر طويل. وما هي إلا علامة من معالم الصورة الجديدة التي تعبّر عن نفسها في فضاءات المهرجان. الشعر في الخيام المُضاءة، والغناء في القاعة الكبرى؛ من «أصالة» إلى «أحلام» إلى حنجرة الجسمي، ولست أدري لماذا في السنوات الأخيرة لا يأتي المطربون إلا من الإمارات.
بعيداً عن الحفلات نفسها، تصدح في ليالي المهرجان، الأغاني. ولو سَمِعت «إليسا» صوتها هنا على علوّ ألفي متر على طريق القوافل، لما خطر لها الاعتزال، ولما أعارت أهمية لمن سمّتهم «مافيا الفن» في لبنان. فهذه هي طريقتنا في التنظيم. كل شيء له مافياه، ولكل مافيا عرّابها.
جاء من «بلاد العرب» أن «عكاظ نخل بأعلى نجد، وهي في وادٍ بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال». وفي الترجمة الحديثة وعالم السيارات الرباعية، بينه وبين الطائف 34 كيلومتراً، أي نحو نصف ساعة بالسرعة الحضارية، أما بالسرعة الأخرى، فلست أدري، والحمد لله الذي أعفانا من التجربة. فهنا أيضاً من يقود سيارته على الطريقة اللبنانية، لكنهم أقلية وليسوا أكثرية ساحقة... بمعنى الكلمة.
كان في بلغاريا سهل مديد يسمى «وادي الورود». والطائف جبلها. وفي هذا الإطار التاريخي الحي والخلاب، يصبح الورد أحد شعارات المدينة، التي صنعت يوماً ألفة لبنان وأنهت حربه. واليوم هناك من ينكرها. إنهم الفرقة التي لا يعني لها الورد شيئاً. فرقة الشوك والعوسج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة الطائف مسافة ليلة مفكرة الطائف مسافة ليلة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt