توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آخر الجزر

  مصر اليوم -

آخر الجزر

بقلم: سمير عطا الله

خلال موجة «الربيع العربي»، سألت أمين معلوف عن المشروع الروائي الذي يشتغل عليه، فقال إن الأحداث تمنعه عن التفكير في أي شيء آخر. قلت له «ولكن لك خلوة خاصة في جزيرة نائية»، قال الأحداث الكبرى تقتحم أبعد الجزر.
في الماضي كنت دائماً أشعر بشيء من الذنب عندما أكتب في موضوع لبناني عادي لجريدة لها 14 طبعة حول العالم وقراء من سقطرى إلى سومطرة، فماذا يهم قارئاً في وسط أفريقيا أزمة حكومية في بيروت. لكن هذه المرة أشعر بالحرج كلما فكرت في الكتابة بموضوع آخر. الحدث اللبناني يشغل الناس في أبعد الجزر. وأنا منه على مسافة العين المجردة. والهتافات تدخل من النافذة. والناس أهلي. والبلد موطني.
أول شيء فعله الإنسان عندما خرج من الكهف وبنى منزلاً وموقداً ومقعداً من حجر، قرر أنه سوف يستقر هناك ولن يبقى عارياً في الريح والتيه. تشرق الشمس عليه وتغيب وتدور الأرض به وهو في مكانه. وعندما التقت مجموعات من الناس في دائرة واحدة سمتها وطناً. وأقامت له حدوداً. وابتكرت سند الملكية. وراحت الشعوب تتقاتل من أجل أوطانها وأرضها وبيوتها. ثم تطورت فابتكرت مسألة الحقوق والواجبات ضمن هذه البقع. ووضعت القوانين. وشرعت المساواة.
كان لبنان من أوائل البلدان التي عرفت القانون. وأقامت روما في بيروت أول كلية للقانون لا تزال حجارتها في وسط المدينة، مع أن أحد وزراء الثقافة جيَّر هذه البقعة التي لا مثيل لها في العالم، إلى مقاولين يفضلون الإسمنت على حجارة أول معهد للقانون في تاريخ البشرية.
هؤلاء الملايين الذين نزلوا إلى الساحات منذ 11 يوماً، يريدون شيئاً واحداً هو دولة القانون. دولة لا يستبيحها السماسرة والسارقون. هذا كل ما يطلبه هؤلاء الذين لم يبق لهم سوى الساحات والعراء بعد ثلاثين عاماً من التداعي والدلال ونهب أرزاق الناس. وجدت الدولة نفسها أخيراً في مواجهة الناس الذين ترفض أن تراهم، أو أن تسمعهم، أو أن تتذكر أن الكهرباء والبطالة والزبالة هي مسؤوليتها. لعل الدولة تنتبه إلى أن الملايين خرجوا يطالبون بوجودها وبقوتها وضمانتها. ليسوا ضد وجودها، بل ضد غيابها وإهمالها ولا مبالاتها وانعدام كبرائها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر الجزر آخر الجزر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt