توقيت القاهرة المحلي 21:51:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ممثلون بوجوه حقيقية

  مصر اليوم -

ممثلون بوجوه حقيقية

بقلم: سمير عطا الله

كان الفنّ في الماضي مهنة الصيّاع والذين لا عمل لهم، بل كان حرفة معيبة لا يقربها أبناء العائلات أو أهل الطبقة الوسطى. ولذا، عندما قرّر يوسف وهبي الصعود إلى المسرح، أنكره والده صاحب المزارع الكبرى وحرمه من لقب البيك، الذي عاد فاستعاده يوم أصبح كبير النجوم في مصر. وعندما ازدهرت الفنون في أنحاء العالم العربي، أصبحنا نرى الأطباء والأساتذة الجامعيين يتركون خلفهم الشهادات العليا لكي ينصرفوا إلى الأعمال الفنية.
هكذا كان الوضع في لبنان إلى حدّ بعيد. لكن المسرح ما لبث أن أصبح له أساتذته وتلامذته. ومع فيروز والرحابنة والممثلين القادمين من معاهد باريس ولندن، مثل نضال الأشقر ومنير أبو دبس وروجيه عساف، أصبح المسرح مهنة المتخرّجين والمحترفين. ولم يعد الممثل على هامش المجتمع أو هامش السياسة، بل أصبح وجهاً من وجوه العمل الاجتماعي والحياة الوطنية. إلا أن هذا الدور لم يبرز كما حدث في الآونة الأخيرة التي هي في نظر كثيرين أول ثورة من نوعها في تاريخ لبنان.
تقدّم الفنانون المظاهرات والاعتصامات في كل مكان. وحلّوا ضيوفاً على البرامج السياسية مكان المحللين والناشطين وأصحاب الأسماء المعروفة في هذا المجال. أصغيت إلى أسامة الرحباني فوجدته مثل أبيه منخرطاً في قضايا الناس وعارفاً بآلامها - ومثل أبيه أيضاً - مترفّعاً عن التزلّم السياسي وغير مخدوع بالإيهام والأوهام السخيفة. استغرق الحوار السياسي مع ممثل لم أسمع اسمه من قبل، يُدعى وسام حنا أكثر من ساعة. وعرفت من التقديم أن هذا الشاب الوسيم قادم من كلية الحقوق. لكنه أشعرني بالخجل بسبب شغفه الوطني والإنساني. وأشعرني بمزيد من الخجل بمعرفته الوسيعة في قضايا البلد، وقدرته الفائقة على الجدل والدفاع عن قضاياه. وفي هذا الشكل الجديد للثورة والفكر في لبنان، عرفت أيضاً أن وسام حنا كان قد قاد المظاهرات على دراجته النارية، ينظّم ذلك الخط البشري الذي امتدّ من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
أسماء كثيرة ووجوه كثيرة لست أعرف معظمها مع الأسف، لكنني عرفت في الأسابيع الأخيرة التي تسمَّرنا خلالها جميعاً أمام التلفزيونات، أن ثمّة جيلاً يُرتجى في كل الحقول.
في مقابلة مع كلوديا مرشيليان، أشهر كتّاب المسلسلات التلفزيونية، قالت إن الناس في الشوارع ليسوا من أجل المطالب بل من أجل الحقوق. وفي اليوم التالي، تحوّل هذا الكلام إلى شعار للحراك يتحدّث به المتظاهرون في جميع الساحات. لقد غاب السياسيون، أو مُنعوا من المشاركة في هذا التعبير الجماعي الذي لا مثيل له. وتخلّف الشعراء والمثقّفون لأنهم وجدوا فيما يحدث حركة أكبر منهم. وهكذا ظلّ الوجه الفنّي حاضراً وطاغياً، وقبل أي شيء؛ صادقاً، عفوياً، طاهراً كلّياً من أي جهد تمثيلي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممثلون بوجوه حقيقية ممثلون بوجوه حقيقية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt