توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آية الجسد

  مصر اليوم -

آية الجسد

بقلم: سمير عطا الله

من أهمّ الكتب التي قرأتها على مدى السنين، كتاب «الإنسان، ذلك المجهول» للعالم الفرنسي أليكس كاريل. ربما كان مهمّاً أيضاً لعدد كبير من الناس حول العالم، خصوصاً لغير القادرين على استيعاب العالم أو قراءته بمفهوم علمي مجرّد. ولذلك يتمتّعون بالقراءات التي تبسّط لهم العلوم وتسهّل عليهم إدراك معانيها، من دون الضياع في التعابير والمصطلحات التقنيّة التي لا يحفظها إلا النُّخب.
صدر كتاب كاريل العام 1935 واستمرّت قراءته على ما أعتقد نحو ثلاثين عاماً كمرجع أساسي للراغبين العاديين الاطّلاع على تعقيدات الجسم البشري التي يتخصص في دراستها الأطباء والمختبريون وسائر علماء المعالجة. العام الماضي، صدر ما هو بالنسبة إلي أهمّ كتاب حول تركيبة البشرية بعد كتاب كاريل. وضعه الحكواتي الساحر بيل برايسون الذي ألّف من قبل سلسلة رائعة عن حياة الإنسان من أدوات المطبخ إلى مغامرات السفر.
يتميّز كتاب: «الجسد: دليل الذين يحتلّونه» عن كتاب كاريل بأنّه ما بين 1935 و2019. تطوّرت العلوم والأبحاث البشرية بما يفوق تطوّرها خلال ألفي عام. في اعتقادي أنّ كتاب برايسون سوف يحتلّ في العالم ما احتلّه «الإنسان، ذلك المجهول» لسنوات طويلة. ليس فقط في أهمّيته المذهلة، وإنما خصوصاً بسبب أسلوب برايسون في تبسيط وتشذيب أكثر القضايا تعقيداً في الحياة. كنت أتمنى أن أقدّم لجنابكم عرضاً كاملاً لفصول الكتاب، لكن لا المساحة تسمح لي ولا حقوق النشر. وقد اخترت أن أقدّم مختصراً محدوداً للصورة الرائعة التي يرسمها لذلك العضو الأوّل في جسد الإنسان وحياته، أي الدماغ.
يقول برايسون: «يكمن أعظم ما في الكون داخل رأسك. فقد تسافر إلى أعماق الفضاء الخارجي، إلا أنّك، وعلى أقرب الظن، لن تجد فيه ما هو أكثر إدهاشاً، وتعقيداً، وفاعلية من تلك الكتلة الإسفنجية التي لا تزن سوى ثلاثة أرطال والموجودة بين أذنيك. ورغم العجب الذي يثيره هذا الكيان، يبقى دماغ الإنسان غير جذّاب من حيث شكله. فهو من ناحية أولى، مكوّن من 75 إلى 80 في المائة من الماء والباقي ليس إلا دهونا وبروتينات. فمن المذهل حقاً أن تلتئم هذه المواد الدنياوية لتمنحنا الفكر والذاكرة والبصيرة والقدرة على إدراك الجمال وكلّ ما تبقّى. وإن قُدّر لك أن ترفع دماغك من جمجمتك، لكدت تتفاجأ بملمسه الناعم. فقد قورن تماسكه بالتوفو أو الزبدة الليّنة أو المهلّبية المطهوّة أكثر من اللازم.
وأعظم مفارقة في الدماغ هي أنّ كلّ ما تعرفه عن العالم، منحه لك عضو لم يرَ النور أبداً. فهو يحيا في الصمت والظلمة كالسجين تحت الأرض، ولا يحوز مستقبلات للألم، فلا إحساس له بالمطلق. لم يلفحه دفء الشمس ولا نعومة النسيم. وبالتالي، يبصر الدماغ العالم كمجرّد تدفّق لنبضات كهربائية مثل تتابعات شيفرة مورس».
إلى اللقاء

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آية الجسد آية الجسد



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt