توقيت القاهرة المحلي 23:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتعتان

  مصر اليوم -

المتعتان

بقلم: سمير عطا الله

في أحد مجالس الرياض دار الحديث حول ما تشكو منه الأمّة وما هي الحدود لهذه المعاناة الطويلة، تقدّم كلّ من الحاضرين بعرضٍ موجز وحلٍّ موجز. وعندما جاء دوري قلت إن الحلّ الأساسي يتلخّص في أمرين: القانون والعلم. حيث يسود القانون تتطور الأمم من تلقاء ذاتها، وتتحصّن الاستمرارية وينتعش التخطيط على جميع جبهات التنمية. وتعتاد الشعوب على أنّ القانون جزءٌ أساسي من الحياة، ما بين حقوقٍ وواجبات، وبالتالي فهو ليس منة ولا إكراهاً. ولا يعودُ شكل القانون في الأمم تلك القسوة التي فرضها صدام حسين، أو تعليق المشانق في حرم جامعة بنغازي، كما فعل معمّر القذافي. وإذا تأملنا خريطة العالم نجد أن القانون موازٍ للتقدّم والرقيّ. وتطبيقه لا يستوجب زعامة استثنائية، وإنما هو مسألة عادية يتولاها مدير الشرطة. كان القانون في ليبيا أيام الملك إدريس السنوسي، في أفضل حالاته يشرف على تطبيقه ضابطٌ واحد من آل الشلحي. وأيام النظام الملكي في العراق لم يعرف أحدٌ اسم وزير الداخلية أو مدير المخابرات أو مدير الشرطة. تغيّر كلّ شيءٍ بعد تلك المجزرة بحيث لم نعد نسمع إلا بأسماء وزراء الداخلية و«وجبات الإعدام» في ساحات بغداد.
ذلك لم يكن طبعاً القانون بل نقيضه تماماً. والذين يترحّمون اليوم على مرحلتي صدام والقذافي، يجب أن يتذكروا أن هذا الانفلات الرهيب في البلدين نتيجة لسقوط الأصول القانونية طوال أربعة عقود. أما العلم فلا بدّ أن نتذكّر أننا لم نعرف ابن خلدون آخر منذ ستة قرون. كل عامٍ يصدر في الغرب كتابٌ واحدٌ على الأقل عن ذلك العالم التونسي الذي أصبح مرجعاً أساسيا من مراجع علم الاجتماع والتاريخ. ومن يقرأ في سيرته وفي علمه يجد نفسه أمام أسطورة ليس من السهل أن تتكرر. ولكن أيضاً من الفشل ألا يظهر في أمته علماء آخرون في هذا المستوى خلال 600 عام. وخلال هذه الحقبة الطويلة ظهرت آلاف الأسماء من المنظّرين والجدليين والكلام المكرر ليس بينها اسم واحد شبيهٌ به. يعيد البعض السبب إلى عقلانية الرجل، والحال أنه كان رجلاً متديناً ورعاً، بعكس ما ألحق من تهمٍ بالعالم الآخر ابن رشد.
قال الدكتور فيليب حتي في كتابه الشهير «مختصر تاريخ العرب» إن ابن خلدون هو أعظم فيلسوف أطلعه الإسلام وأحد أعظم الفلاسفة والمؤرخين في كل العصور. وقد انطلق علماء الغرب من دراسته إلى تطوير علومهم في مجالاتٍ شتى بينما لا نزال نجهله أو نتجاهله.
على طريقة المتنبي وابن بطوطة طفق ابن خلدون في البلدان يطلب الجاه والثروة ومثلهما أيضاً ترك لنا في هذه التنقلات والتقلبات كنزاً من كنوز الفكر. حفظنا الأول بسبب متعة الشعر ومتعنا الثاني بسبب جمال الترحّل، ولم نهتم به كثيراً لأن لغة العلم، على ما يبدو، خالية من المتعتين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتعتان المتعتان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt