توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرية في النقد

  مصر اليوم -

نظرية في النقد

بقلم: سمير عطا الله

البعض ترجم العنوان إلى العربية «في مديح زوجة الأب»، والبعض الآخر «في مديح الخالة». وأما السرد نفسه، ففي الحالتين كان جذاباً مرحاً. تميّز البيروفي - ماريو فارغاس يوسا - عن رعيله في أميركا اللاتينية بتحويل المصاعب إلى مضاحك وسخرية، وملء الحوادث المؤلمة عادة بالسرد المرح. أكثر رواياته مرحاً هي «يوميات السيد ريغوبيرتو»؛ يعمل الدون ريغوبيرتو محامياً ناجحاً في شركة تأمين، ويعيش حياته، مثل مهنته، على سطح الأشياء. لكن ثمة موقفاً في حياته يتميز بالعمق.
في منزل الدون ريغوبيرتو مكتبة تضم أربعة آلاف كتاب. وكلما اشترى كتاباً جديداً، رمى في المهملات كتاباً من الرفوف، بحيث لا يتغير الرقم أبداً. لماذا؟ لأن الدون ريغوبيرتو كان يحلم لو أنه أصبح ناقداً أدبياً، بدل هذا الملل الرتيب في بوالص التأمين. وتعويضاً عن ذلك، قرر أن يمارس النقد بنفسه، وعلى نفسه: يرمي كل كتاب تافه لكيلا يقع في يد أحد.
ألتقي الدون ريغوبيرتو في مكتبات كثيرة حول العالم. أقول له: كم كنت على حق يوم رميتَ هذا الكتاب الذي أشتريته أنا أمس. لقد خدعني عنوانه، يا عزيزي، وغشني الفهرس، وتآمر عليّ بعض النقد. ودعني أقل لك، مهما كان ذلك تفصيلاً رخيصاً وغير ضروري: ثمن الكتاب التافه هو أقل المؤلمات في هذه الخيبات والمقالب الساقطة؛ المسألة كلها في الخديعة. هنا يتشارك مهرهر الكلام وطابعه وناشره وموزعه وبائعه، وأقاربهم وأبناء عمومتهم وأنسباؤهم، في الوطن والمهجر.
ونصيحتي لك، لا تشترِ كتاباً ملفوفاً بالسيلوفان. أولاً، السيلوفان عدو للبيئة، مثل أبيه البلاستيك وأمه النايلون، ومن الأخير أغنية العزيزة شريفة فاضل «العتبة قزاز، والسلم نايلو في نايلو». وهو، كما ترى، تدليل للنايلون على أشكاله، كما في تدليل وجع الأطفال في أغنية «بوس الواوا، خللي الواوا يسح (يصح)». وهناك كتب وكليبات ومسلسلات كثيرة أخرى لا يجوز ذكرها في الصحف التي تقرأها جميع العائلة. لذلك، اكتفى دون ريغوبيرتو من النقد بالفضيحة لنفسه: أربعة آلاف كتاب تغيرت أربعة آلاف مرة من دون أن يلحظ أحد الفرق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية في النقد نظرية في النقد



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt