توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارلوس غصن والنُّحاة

  مصر اليوم -

كارلوس غصن والنُّحاة

بقلم: سمير عطا الله

في قواعد الصحافة الأولى أن كتابة الخبر تفرض الإجابة عن خمس من أدوات الاستفهام. مَن؟ أين؟ متى؟ لماذا؟ وكيف؟ في لبنان، تُصاغ الأخبار على هواها وتُطرح الأسئلة من دون أي ضرورة للأجوبة. جميع نشرات الأخبار المسائية ومعظم عناوين الصحف اليومية تطرح، مع قارئها الأسئلة، من دون أن تعتبر نفسها ملزَمة بأي جواب. وإذا كان من نقص في كثافة الأسئلة في الأيام الماضية، فقد عوّضها وصول الصناعي كارلوس غصن في عملية شديدة الغموض، ساخرة المعاني، ومثيرة الجوانب. وفي ظنّي أن عدد الأجوبة في نهاية المطاف سوف يظلّ أقلّ بكثير من عدد الأسئلة وعلامات الاستفهام. أفضل ما يحصل في مثل هذه الحالات المليئة بالحيرة والشكوك والغموض، هو اللجوء إلى ما لجأ إليه السادة النُّحاة في حيرتهم ما بين شواذ اللغة وقواعدها. وقد أعلنوا يائسين، يجوز هذا ويجوز ذاك والله أعلم.
إن ثلاث دوَل معنية تتساءل كيف فرّ كارلوس غصن من «خروم الشبك» حسب التعبير اللبناني، فتمكّن من أن يغادر منزله وكاميراته جميعاً، ثم أن يدخل مطار أوساكا ويخرج منه بطائرة خاصة ومن ثم يهبط في إسطنبول ويغيّر طائرته ويكمل الرحلة السعيدة إلى بيروت من دون أن تقع عليه عين شرطي أو جمركي. بين الدول الثلاث، برز لبنان كالعادة، بلا أي مسؤولية قضائية أو إجرائية. فقد وصله المواطن العزيز مطبّقاً جميع الأصول: هوية لا شك فيها، ورحلة قادمة من إسطنبول، مختومة كما يجب، وليس من شأن مطار بيروت أن يعرف أن القادم العزيز بدأ رحلته في أوساكا على المقلب الآخر من الكرة الأرضية. طبعاً، اليابان سوف تسأل وسوف تعترض، وقد يكون هناك استدعاء سفراء ومذكّرات احتجاج وإعلان بعض الدبلوماسيين أشخاصاً غير مرغوب فيهم.
إلا أن كل ذلك لن يشكّل الإجابة الكافية عن الأسئلة التي تحيط بهروب أشهَر رجل في صناعة السيارات منذ هنري فورد. هل كان اعتقاله في الأساس عملاً سياسياً أم عملاً قضائياً فعلاً؟ فإذا كانت القضية قضائية، فلماذا لم ينتبه القانون الياباني إلى ذلك خلال عشرين عاماً عاشها كارلوس غصن في طوكيو؟ ولماذا يقرّر القضاء أن يحمّل اليابان خسائر بمليارات الدولارات من أجل استعادة بضعة ملايين خالف بها كارلوس غصن؟ ولماذا اعتُقل الرجل كأسوأ من قاتل فارّ؟ وأقيمت حوله حراسة لا تُقام إلا حول عتاة المجرمين؟ المؤسف أنني شاركت أنا أيضاً بصحافة الأسئلة التي لا أجوبة لها. سوف ننتظر ولا ندري إلى متى ولا كيف ولا أين ولا لماذا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارلوس غصن والنُّحاة كارلوس غصن والنُّحاة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt