توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألوان دافنشي

  مصر اليوم -

ألوان دافنشي

بقلم: سمير عطا الله

هذه هي الطبعة الخامسة عشرة (بالإنجليزية) من كتاب «حكاية اسم جديد»، مؤرّخة 2016، للإيطالية إيلينا فيرانتي. اشتريت الكتاب أخيراً، لأن عيني وقعت عليه وسط توليفة من كتب أخرى عند «البارون» الأرمني، صاحب مكتبة «إنترناشونال»، الذي أعرفه منذ 55 عاماً. وقد عرفت أنني أعرفه منذ 55 عاماً لأنه يوضّب الكتب الآن في أكياس طبع عليها عام الاحتفال. لا أعرف «البارون» إلا بلقب التقدير هذا، أمّا هو، فأعرف إلى أي مدى يعرفني، لأنه يذكّرني بالكتب التي يجب ألّا تفوتني. وإذا ما اخترت الكتاب الخطأ، ينتزعه منّي حاسماً حازماً: «هيدا مش كتاب خرج حضرتكم، إستاذ».
لم أفكّر مرّة في شراء أعمال إيلينا فيرانتي، لأنني أتوجّس من الكتب التي تثار حولها دعاية كبرى. وزاد في حذري أنه اسم مستعار، وأن جزءاً من الصخب سببه اختفاء هذه السيّدة وراء هذا الاسم. هل كان ذلك جزءاً من الحملة الدعائية؟ وإلّا، كيف تكشف فجأة، وبكل لغات العالم، سيدة من نابولي، المدينة البائسة المتداعية تحت جمالها القديم، لمجرّد أنها تكتب قصص الجنوب الإيطالي، البائس هو أيضاً؟ شاهدت مؤلّفات فيرانتي في جميع الواجهات، نيويورك ولندن وتلك المكتبة الباريسية التي تشبه متحفاً إيطالياً من متاحف روما. وتمنّعت عن شرائها، كأنما لعداء شخصي مع إيلينا فيرانتي، مع أن إيلينا فيرانتي، ليست إيلينا فيرانتي. ألا يكفي سبباً للفضول، أنها تحكي قصة المدينة التي من أحيائها الفقيرة خرجت صوفيا لورين، أجمل القامات السينمائية أيام شبابنا؟ كانت صوفيا في صباها أقرب إلى البشاعة وأنفها كبير وتفاصيلها الأخرى بلا تفصيل جذّاب. وذات مرّة، أقيمت مسابقة لانتخاب ملكة جمال في الحارة، فدفعتها أمّها إلى خوضها، بين خوفها وسخرية الجيران. ومثلما يحدث في أساطير الأطفال، بدت صوفيا ساحرة طاغية. ولم تعد تنزل عن المسرح أو الشاشة.
فيما أضع «حكاية اسم جديد» في التوليفة متردّداً، لاحظت أن «البارون لم يعترض». في البيت، بدأت فرز التوليفة بكتاب فيرانتي، الذي تُرجم للمرّة الأولى عام 2013. هذه 6 سنوات أخرى هباءً، في عناد طفولي وشبهة ساذجة. السيدة فيرانتي، التي من نابولي، لا تكتب. تغنّي، تزقزق، تغرّد. تعطي الأدب الروائي ألواناً وأنغاماً ورقّة وعمقاً، لم تحدث من قبل. صحيح أن الإيطاليين غنائيون ولغتهم موسيقية، لكن اللغة هنا أبعد من سحر دانتي. إنها تكتب كما يغنّي بافاروتي، وكما تضحك صوفيا لورين. تكتب لو أنها في مرسم دافنشي الواضح، لا المرمّز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألوان دافنشي ألوان دافنشي



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt