توقيت القاهرة المحلي 20:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصا الراعي وحربة المقاتل

  مصر اليوم -

عصا الراعي وحربة المقاتل

بقلم: سمير عطا الله

كان ألبرتو مورافيا من أهمّ روائيي القرن العشرين. وبسبب موقفه الشجاع من القضية الفلسطينية، وصداقاته مع الأدباء العرب، نُقلت أعماله عن الإيطالية إلى العربية على نطاق واسع. غير أن انتشار رواياته أغفلنا عن مورافيا الأكثر روعة. ذلك الرحّالة الذي طفق يتأمّل مجاهل الأرض ومعالمها. وقد كشف لنا هذه الشخصية فيه، الرسام نبيل المهايني، الذي عاش في روما، وربطته مودّة وثيقة بالروائي. وقد نقل المهايني (دار المدى) إلى العربية، في نصّ جميل، واحدة من ثلاث رحلات إلى أفريقيا «إلى أي قبيلة تنتمي».
إنها لعبة الروائي والرحّالة. البحث في المشهد عن التفاصيل الخفية ومعانيها، ووضع الأسلوب الممتع في خدمة الموضوع. هكذا يصف طفلاً أفريقياً: «كان عارياً تماماً إلا من خيط من الخرز الأزرق، يحيط بخصره ويتدلّى بين ساقيه كأنه سروال داخلي صغير». عشق الأفارقة للألوان الزاهية. وكان يُقال إن المهاجرين اللبنانيين إلى القارّة خدعوا أهلها، فكانوا يعطونهم الخرز لقاء الذهب. لكن هنا يقول لنا مورافيا إن الذي بدأ هذه الخدعة كان تجّار البندقية في القرن الثامن عشر، أي قبل الهجرة اللبنانية إلى هناك بزمن طويل.
يرى مورافيا جنّة الألوان في السوق الأفريقية «قلب المدن الأفريقية التي تتجاوز وظائفها الحقيقية مسألة البيع والشراء، لأنه من دون السوق، تنطفئ الحياة الإنسانية في أفريقيا، وتعود إلى مرحلة الوحشية. إنه معرض وفي الوقت نفسه تجمّع ديني وسياسي، لقاء سحري، تبادل ثقافي وانفلات عشقي». يرى مورافيا الأفارقة في حركة دائمة «فرادى أو جماعات، يسيرون يوماً بعد يوم، فيولّدون الانطباع بأنهم في هجرة متواصلة وسط فراغ طبيعي شاسع مكتظّ بالقبائل لكنه بلا دول أو قوميات. وما الحدود إلّا رغبة فرضها الأوروبيون».
لا يكفّ مورافيا عن استخدام علامات الاندهاش: «الأفريقي يرقص حياته رقصاً. لهذا فإن في رقصته دائماً شيئاً مدهشاً أصيلاً، لا يمكن التنبّؤ به. وهو لا يعرف ماذا ينتظره من رقصه». وهو «مخلوق يسكنه الخوف على الدوام، ولذا، دائماً يحمل بيد عصا طويلة وبالأخرى حربة يقاتل بها الحيوانات المفترسة التي لا يعرف من أين تطلّ». ويشبّه مورافيا خوف الأفريقي بالزرافة الخائفة أبداً، تهرع دائماً إلى الأمام، وهي تتلفّت بعنقها الشامخ إلى اليسار واليمين».
كل شيء في أفريقيا يعود إلى ما قبل التاريخ. الغابات المطرية ومساحات السافانا التي تمتدّ من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي دون انقطاع: لون واحد، أخضر، على مدى آلاف الأميال ثم يتحوّل إلى أسود لآلاف أخرى. لون الأنهر القديمة والأشجار الهرمة التي سقطت من تلقاء نفسها بسبب رتابة السنين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصا الراعي وحربة المقاتل عصا الراعي وحربة المقاتل



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt