توقيت القاهرة المحلي 04:55:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هيّه دي الحكاية... سيادتك

  مصر اليوم -

هيّه دي الحكاية سيادتك

بقلم: سمير عطا الله

يروي عمر البشير في فيلم وثائقي قدمته «العربية» كيف أعدم عام 1990 ثمانية وعشرين ضابطاً من البعثيين وتم دفنهم في «بيوت الأشباح». يقول الضابط السوداني إن السلطة ظلّت تماطل في تأجيل العملية حتى حلول شهر رمضان «فأعدمناهم ودفناهم وانتهت الحكاية».
لو كنت في مسابقة افتراضية وسئلت أي فقرة هي الأكثر فظاعة في الرواية، ماذا تختار: «أعدمناهم»؟ «دفناهم»؟ «تعقبناهم»؟ إلى آخره؟ بالنسبة إلي ما من عبارة أكثر همجية من القول: «وانتهت الحكاية». إعدام 28 ضابطاً من دون محاكمة، هي مجرد حكاية تروى للجيش الذي ينتمون إليه، لأمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وأرامل المتزوجين منهم. حكاية وخلصت.
عندما بدأت محاكمة السيد عمر، اقترحت، وسط استنكار واستهجان كثيرين، أن تمنع المحاكمة عن فخامته، لأن لا فائدة منها. فالضرر الذي لحق بالسودان لا يعوض، ولا عقاب ينسي الناس دارفور وانفصال الجنوب والتحرّش الدائم بمصر، والسجون والمنافي والإقامات الجبرية التي وضع فيها البلاد.
أي حكم لن يكون عادلاً. وفي المقابل سوف يتعرّف السودانيون إلى فصل مضحك وهمجي ومليء بالدماء والخرافة، والرقص بالعصا في المهرجانات الشعبية، سواء كان السيد عمر غاضباً أو مبتهجاً أو مدافعاً عن الجنجاويد. أنا ضد المحاكمات المشابهة في العالم العربي لأن معظمها إهانة للشعب المعني وللشعب العربي بصورة عامة. ولأن لا نهاية لها. ولأننا مهما عرفنا سوف نعرف شيئاً وتغيب عنا أشياء.
غالباً ما تحولت المحاكم العربية مساطر ومسرحيات بدءاً بـ«محاكمات المهداوي» الشهيرة في العراق. وما زال القضاء العربي يتردى منذ ذلك الوقت. وما زال الظلم مزدوجاً ومن يسبق يسوق الآخر إلى السجن أو «بيوت الأشباح» كما في «حكاية» السيد عمر في مؤامرات الحفاظ عليه، ورمي الرفاق في السجون بسهولة ارتشاف فنجان قهوة. أو شاي.
هل من الضروري أن يستعيد أهل السودان كل تلك الذكريات الآن، وأن يعرفوا أكثر مما عرفوا بكثير في ظل أي حكم كانوا يعيشون؟
العقد النضالي مع كارلوس ثم تسليمه إلى فرنسا في صفقة شبيهة بقبوله؟ المشاركة مع أحمد حسن الترابي ثم سجنه؟ منح الخرطوم لأسامة بن لادن ثم منحه باب الخروج؟
المحاكمات العربية مسلسلات مملة تسالٍ دامية وهزلية ومريعة ولا تعيد شيئاً مما فقدته الشعوب. «انتهت الحكاية». هذا كل ما في الأمر. 28 ضابطاً لا يعودون إلى ثكناتهم ولا إلى بيوتهم ولا حتى إلى جنازات لائقة بل يرسلون دفعة واحدة إلى «بيوت الأشباح».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيّه دي الحكاية سيادتك هيّه دي الحكاية سيادتك



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt