توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وداعاً طرابلس

  مصر اليوم -

وداعاً طرابلس

بقلم: سمير عطا الله

عندما كُلّف الدكتور غسان سلامة، مهمّة التوسّط في النزاع الليبي قبل أكثر من عامين، سألته إن كان يدرك مدى صعوبة التحدّي. وقد تحاشى الإجابة. وفي الصيف الماضي، سألته إلى متى سوف يتحمّل عناء هذه المهمّة المستحيلة. أيضاً تحاشى الجواب. لكنّني كنت أعرف أنّ المهام التاريخية إغراء لا يمكن رفضه، ومشقّة فيها عزاء نفسي. غير أنّني لم أعرف عن وساطة في الشرق أدّت إلى أي شيء. وكان المبعوث الأميركي، السيناتور جورج ميتشل، قد نجح في حلّ النزاع الآيرلندي بعد عشرات السنين. لكنّ تلك آيرلندا والغرب. ولمّا كلّفه باراك أوباما التوسّط في القضية الفلسطينية، سارع إلى الاعتذار بعد أشهر قليلة. سبق غسان سلامة إلى ليبيا، أكثر من وسيط، بينهم زميله في الحكومة اللبنانية، طارق متري، الذي صمد عامين في متاهة خطيرة ورتيبة القسوة والعبث.
عمل غسان سلامة لسنوات مستشاراً للأمناء العامّين للأمم المتحدة، ونجا من محاولة اغتيال وحشية في العراق أدّت إلى مقتل عدد من رفاقه. ولا شكّ أنّه «استمرأ» العمل الدولي الذي هو اختصاصه الأكاديمي الذي جعله مديراً عامّاً لمعهد العلوم السياسية في فرنسا. وكاد يصبح مديراً عامّاً لليونسكو، لو أنّ لبنان أقدم على ترشيحه للمقعد. غير أنّ الوزير جبران باسيل اختار أن يرشّح، عن الجمهورية اللبنانية، سيّدة تمثّل في اليونسكو، جزيرة سانتا لوتشيّا.
استقالة غسان سلامة، كانت السرّ الأكثر علانية في هيئة الأمم. وقد خيّب توقّعات المحلّلين في المنظّمة الدولية، عندما تأخّر كثيراً في إعلانها، فكيف لأي إنسان أن يجد طريقه في مثل هذه الفوضى العارمة؟ لذلك تبدو الاستقالة دوماً هي النهاية الطبيعية، كما حدث لوسطاء سوريا واليمن والعراق ولبنان وغيرها من النزاعات التي تبدأ في الشرق ولا تنتهي. لا بدّ أن يكون للوسيط صفات معيّنة. منها الدماثة والدبلوماسية والخبرة وهدوء الأعصاب وقوة الإقناع. ويتمتّع بها غسان سلامة، إضافة إلى إخلاص حقيقي واجتهاد بلا حدود. وقد أظهر هذه الكفاءة من قبل في ميانمار، لكن ماذا تنفع المُثل والأخلاق والنوايا الحسنة وسط المذابح والأحقاد وشهوات الدمّ؟ ربما تكون هذه آخر وساطة دولية للرجل، يتقاعد بعدها كما تقاعد قبله الأخضر الإبراهيمي وغيرهما من الدبلوماسيين العرب الذين خاضوا أصعب التحدّيات، وكان نجاحهم، ليس الوصول إلى حلّ، بل العناء الذي بذلوه في تحدّي الاستحالات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعاً طرابلس وداعاً طرابلس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt