توقيت القاهرة المحلي 08:34:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسكين صانع السلام

  مصر اليوم -

مسكين صانع السلام

بقلم: سمير عطا الله

كان فيليب حبيب دبلوماسياً أميركياً من أب وأم لبنانيين. وقد ورث عنهما، أو عن واحد منهما، كل الأمائر اللبنانية القادمة من القرى: الوجه الضخم والجبين العريض والجسم الممتلئ أغذية الجبال. جاء فيليب حبيب إلى لبنان مبعوثاً خاصاً من رونالد ريغان في نهاية الحرب الأهلية. وعندما عاد إلى واشنطن، ترك لنا وللدبلوماسية كتاباً جميلاً عن تجربته الصعبة وضع له أحد أجمل العناوين المعبّرة: «ملعون صانع السلام».
كنت قد تعرفت إلى «الخال فيليب» (كل مغترب لبناني في أميركا، خال) أوائل السبعينات في باريس عندما كان المفاوض الأميركي في سلام فيتنام. ولم تكن في حاجة إلى موعد، أو وساطة، لرؤية الخال فيليب. كل ما كان عليك أن تذهب إلى المطعم اللبناني في باريس عند العشاء (كانت المطاعم اللبنانية لا تزال بعدد أصابع اليد الواحدة) وترى الخال فيليب قد سبقك إلى هناك، وطلب لنفسه صحن حمص وصحن مشاوي. وكان يخيّل إليّ من منظر الخال فيليب (وبعض الظن إثم) أن ذلك لم يكن العشاء الوحيد.
كان فيليب حبيب لبنانياً تقليدياً إلى حدٍ بعيد، وأميركياً تقليدياً إلى حدٍ بعيد: بساطة خارقة تخفي قوة شخصية كبيرة. وبتلك البساطة كان يمخر عباب القضايا الأكثر تعقيداً بمهارة فائقة. ولن تعرف كيف كان نهار صاحب العشاء البسيط إلا عندما تقرأ ما كتب عن الإبحار في عالم الحروب والعنف.
لم يخطر لي وأنا أتابع أحداث أميركا سوى فيليب حبيب وعنوانه «ملعون صانع السلام». كم هي أميركا المشتعلة في حاجة إلى وسيط يشبه في هدوئه القطب المتجمد الشمالي أو الجنوبي. عندما يكون هناك حريق في هذا الحجم، أنت في حاجة إلى من يصغي، لا إلى من يصرخ. السلام أصعب شيء في الحياة، والحرب والغضب والعنف، طبع الجميع. وفي النهاية عندما يحصي الأفرقاء الخسائر يندمون ويعتذرون. ولكن كما قال شقيق جورج فلويد: هل يرد كل هذا شيئاً من الفتى جورج؟
لم تتغير مشكلة العالم. مسكين صانع السلام. إبراهام لنكولن قتله ممثل فاشل، وغاندي قتله متعصب تافه، ومارتن لوثر كينغ قتله أجير من أهل العنف. عندما أتذكر الخال فيليب في المطعم اللبناني في باريس، وحيداً مع عشاء «لا تُعد مثله سوى المرحومة أمي»، أرى أمامي أميركا تحترق، والمتظاهرون، كما في كل مكان، يحطمون الواجهات الجميلة والحدائق الجميلة والأيام الجميلة. يتطلب هذا المدى من جنون العنف رجلاً في عقل «الخال فيليب». كم يستحق صانعو السلام، الرحمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسكين صانع السلام مسكين صانع السلام



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt