توقيت القاهرة المحلي 01:30:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة لشبونة: «الحمة» أقدم أحياء العرب

  مصر اليوم -

مفكرة لشبونة «الحمة» أقدم أحياء العرب

بقلم: سمير عطا الله

اليوم الرابع في جوار فرناندو بيساوا، في مقهى «برازيلييرا». مثل «الترام»، شيء يشبه ساحة البرج في بيروت القديمة. مقاهٍ ومخازن وأناس تذهب في اتجاهات مختلفة. وهندام البرتغاليين والبرتغاليات أنيق وبسيط. مظاهر يُسرٍ لا ثراء فيه. وأمس ذهبنا إلى منطقة «الفامة» أقدم الحارات هنا. «الفامة» مأخوذة من «الحمة» العربية، لأنها كانت في الماضي مصحاً من المياه الحارة. لكن العرب لم يبقوا هنا طويلاً، كما أسلفت. نحو قرنين من ثمانية قرون الأندلس. وتركوا البرتغال تغامر في البحار والمحيطات بحثاً عن الذهب والبهارات والعطور، من الهند إلى البرازيل. حتى عندما قامت ثورة 1974 ضد الديكتاتورية سُميت «ثورة القرنفل»، لأن الثوار وزّعوا القرنفل على الجيش. وبعدها أعلنوا أيضاً نهاية الوجود الاستعماري في أفريقيا، وعادت القوات البرتغالية إلى البلاد. عاشت لشبونة عقوداً طويلة في ظل الديكتاتورية، وكانت المعارضة غير دموية. وذات عام خطفت مجموعة من الضباط باخرة ركاب لكي تلفت النظر إلى قضيتها. لكنّ المسافرين عوملوا بأرقى ما يمكن. ونُقل ركاب الدرجة السياحية إلى الدرجة الأولى. وفي تلك المرحلة كان المخرج السوري مصطفى العقاد قد اشتهر في هوليوود. فقلت له إن قصة الباخرة تصلح لفيلم جميل.
وقال لي يومها إن أي فيلم ليس فيه عنصر أميركي، محكوم بالفشل في شباك التذاكر، ولذلك، عندما تم إنتاج فيلم «غاندي»، أُقحمت فيه حكاية مراسلة أميركية لا وجود لها في الحقيقة.
غاندي الذي قَدِم من جنوب أفريقيا ليصبح بطل الحرية في الهند. هل تعرف من عاد من جنوب أفريقيا إلى بلاده أيضاً؟ صاحب هذا التمثال البرونزي إلى جانبي، فرناندو بيساوا، الذي بعد وفاة والده وهو في الخامسة من العمر، تزوجت أمه من قنصل البرتغال في جنوب أفريقيا، حيث كان أهم ما حدث له دراسة الإنجليزية وإجادتها. إنها اللغة الأخرى التي سوف يكتب بها، وسوف تفيده في عمل الترجمة عندما يعود إلى حيث وُلد في لشبونة، ليصبح 136 كاتباً باسم مستعار، وأحد أبرز شعراء القرن العشرين في العالم.
في المقدمة التي وضعها بيساوا «لكتاب الاضطراب»، قال يصف نفسه: «لم يرغمه أحد على أن يفعل أي شيء. عاش طفولته وحيداً. لم ينتمِ مطلقاً إلى أي جماعة. لم يتبع أي دراسة منهجية. مثل كثيرين غيره كان يميل إلى العزلة».
لذلك، طالما تسكع وحيداً في شوارع لشبونة حيث تنقل في 15 غرفة مستأجرة في أحيائها. المكان الذي لم يغيّره هو كرسيه على رصيف «برازيلييرا». المقهى الذي كان يأتي إليه الشعراء والفنانون الآخرون. وإليه يأتي السياح من أنحاء العالم كل يوم. كل 5 دقائق يمر شخص ما ليلتقط صورة تذكارية إلى جانب بيساوا ويذهب. هناك شخص واحد يبقى واقفاً طول النهار كاشفاً عن ساقه المريضة. متسول من الذين طغوا على كل ما كُتب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة لشبونة «الحمة» أقدم أحياء العرب مفكرة لشبونة «الحمة» أقدم أحياء العرب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt