توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شارع الأضاليل

  مصر اليوم -

شارع الأضاليل

بقلم: سمير عطا الله

تُلزم كل مطبوعة في لبنان، يومية أو أسبوعية أو خلافه، بأن يكون لها مدير مسؤول، يحاسَب أمام القانون. يتشابه ذلك في الغرب مع منصب محامي الجريدة، الذي يكون مكتبه محاذياً لمكتب رئيس التحرير. لأن «السلطة الرابعة» خاضعة للمساءلة، مثلها مثل جميع السلطات في مؤسسة الحكم.
حملت «الإنترنت» إلينا نوعاً جديداً من النشر، لا مسؤول فيه ولا قانون ولا مسؤولية. كل ما فيه إباحة. وكل مقياس أخلاقي لا وجود له. ويثير بعض المنشورات الفتن أو الخوف أو الحزن. وما من حساب. ويطلق على هذا النوع من السقط «الأنباء المزيفة»، أو «جادة الضلال»، أو «شارع التضليل».
ومن هذا الشارع تكرر قبل يومين بث خبر يُعلن غياب فيروز. لعله الخبر الأعم والأعمق حزناً في لبنان، لو كان صحيحاً. والتافه الذي أطلقه، لا يعرف بالتأكيد أن فيروز هي الإنسان الوحيد في هذا البلد فوق الأحزاب والطوائف والمناطق والزعامات. صحيح أن الخبر نُفي بسرعة، وبدأت نشرات المساء جميعها بصورة السيدة ترفع صوتها إلى السماء، ولكن ما بين الإشاعة والنفي، كان حزن عظيم قد فاض في بلد هي أنشودته الوطنية. وفي اليوم التالي صدر عن شارع الضلال خبر سيئ آخر، منسوب إلى وكالة الأنباء الوطنية الرسمية، هو وفاة الرئيس ميشال عون. هنا المصدر ليس تافهاً وبلا قلب، بل متآمر وبلا ضمير. لقد دبر إعلان الوفاة عشية العيد والبلد مليء بشتى أنواع الأحزان والخوف والقلق والانقسام. وفي وجوده حكومة ضعيفة ليس فيها منتخب واحد، معظم وزرائها مستجدون في زمن تتفجر فيه كل الأزمات القديمة والكوارث المتلاحقة.
سنوات الرئيس حسني مبارك، امتنع، بعكس سلفيه، عن إرسال الصحافيين إلى السجون. لكن عندما صدرت إحدى الصحف تعلن وفاته، أرسل صاحبها إلى الحبس. ليس لأن النبأ متعلق به، بل بالدولة، وما تعرضت له من خسائر وهزات وتأهب.
أنا مع الحرية الصحافية إلى أقصى ما يسمح به القانون والأعراف الأخلاقية. لكن لا يمكن أن أقبل بالحرية لكل من أراد قتل سياسي لا يحبه، أو سيدة مثل أرزة لبنان. في هذا المعنى مثل هذه الأخبار ليست مزيفة بل قاتلة وإجرامية. ولا بد من عقاب يطال المرتكبين لكي لا يتكرر هذا النوع من العبث في مشاعر الناس. لا بد من قوانين تنظم هذا النشر الجديد، كما نظمت النشر القديم طوال 400 عام. أي منذ أن اخترع الألمان –كالعادة– شيئاً سوف يسمى الصحافة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شارع الأضاليل شارع الأضاليل



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt