توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صار الخوف مزدوجاً

  مصر اليوم -

صار الخوف مزدوجاً

بقلم: سمير عطا الله

منذ 1840 يعيش لبنان هاجس الحروب الطائفية. أولاً بين الدروز والمسيحيين، وبعدها بين المسلمين عموماً والمسيحيين، ولكن تحت عناوين مختلفة مثل اليمين واليسار، أو الرجعية والوطنية، أو مجموعة أخرى من الدمويات والتوحش.
كل تلك الحروب كانت أقل رعباً من المخاوف التي أضيفت إليها الآن: الحريق المذهبي. وما بين «عين الرمانة» ووسط المدينة، كادت تنفجر مساء السبت، الحربان معاً. ومن أجل إطفاء الثقاب المذهبي كان لا بد من بيانات رسمية عن رئاسة الوزراء، والرئيس سعد الحريري، ودار الفتوى، والمجلس الشيعي الأعلى، و«حزب الله» ومجموعة من المؤسسات الإسلامية الاعتبارية.
يقف لبنان طوال تاريخه على حافة الاشتعال. مثل 1840، مثل 1958، مثل 1975. هو بلد الانفتاح وبؤرة التطرف. ولذلك، دائماً ما يمثل الغير في نزاعاتهم وحروبهم، أو ما سمّاها غسان تويني «حروب الآخرين». وهو اليوم في أدق مراحله ومراحل الأمة، لأن النزاع السياسي والقومي في المنطقة اتخذ منحى مذهبياً مرضياً، يزدهر كالعادة في أوساط الجهلة والدهماء.
ويلعب المتآمرون والجهلة على الأوتار الأكثر حساسية واشتعالاً. ولبنان اليوم في أكثر حالاته ضيقاً وتوتراً. مجتمع يائس بكل طوائفه، ودولة واقفة أمام «المايكروفون» ليس لديها ما تقدم للناس سوى الكلام. ولا جديد فيه سوى الجرأة على تكراره.
وسط هذا التأزم المعيشي والسياسي والوطني والعجز الحكومي، تُقرر مجموعة من السفلة أن تردد هتافات من فئة نبش المقامات. كان الأحرى أن يُلقى القبض على هؤلاء السوقة فوراً. أو بعد قليل. أو الآن. الجريمة لا تُحارب بتصريح أو بيان. والدولة الجادة تستنكر الجريمة، لكنها لا تكتفي باستنكار المجرم.
خصوصاً أن هذه الدولة نزلت بكل قواها لإفشال مظاهرة تعترض على حالة التردي الاقتصادي الذي أُغرقت البلاد فيه. لم يحدث أبداً أن مرّ لبنان في مثل هذه الحال من الهبوط العام. لا بصيص أمل في أي مكان. والآن تضع الحكومة الجيش في مواجهة الطلاب وأصحاب المطالب من بسطاء ومقهورين ويائسين. لكنها لن تنجح. سوف يظل الجيش ملاذ القانون والناس وحامي الجميع، ويقدم قائده، العماد جوزف عون، صورة القائد المرجع في الأزمات الصعبة. الرجل الموحد بطيبته وخلقه وتواضعه وحزمه.
كلما تأملنا هذه الصورة المقلقة، وشعرنا بالخوف الكبير، نرى الجيش في وسط الصورة وفي أعلاها. جيش من الناس بين الناس لحمايتهم وحماية أرزاقهم من النهابين والفاسقين ومرضى الفتن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صار الخوف مزدوجاً صار الخوف مزدوجاً



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt