توقيت القاهرة المحلي 23:57:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السرّ في اللغة

  مصر اليوم -

السرّ في اللغة

بقلم: سمير عطا الله

أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن، تناقص كثيراً عدد المستشرقين والمستعربين عما كان عليه من كثافة في القرن التاسع عشر. وذلك لأسباب عدة، منها تقدم الوسائل وإنشاء الكليات المختصة في جامعات الغرب. فلم يعد من الضروري دائماً أن يذهب الباحث بنفسه إلى الجزيرة العربية أو الخليج أو تلك البلدان التي كان يعتقد أنها تقع في أراضي المجهول.
البريطاني تيم ماكنتوش سميث، واحد من المستعربين الجدد الذي شغفه الإسلام وسَحَره التاريخ العربي، فلم يكتفِ بالعمل من بُعد، فأشهر إسلامه واستوطن صنعاء، حيث يعيش في منزل من منازلها القديمة، ويستطيع أن يرى من نافذته: «ميليشيات الحوثيين» تعيث فساداً وخراباً في إحدى محطات التاريخ. أصدر سميث أخيراً كتاباً بعنوان «العرب: 3000 عام من تاريخ الشعوب والقبائل والإمبراطوريات» عن دار جامعة ييل، ويقع في 630 صفحة.
يبني سميث قاعدة الكتاب على أساس أن العرب والعروبة سرّهما اللغة وقوّتها. ويستذكر قول المسعودي إن رواية التاريخ العربي تشبه صنع عقد من الحجارة الكريمة خيطه واحد هو اللغة. وكان يُقال في بغداد القديمة أنه عندما نزلت الحكمة من السماء، نقلتها عقول اليونانيين وأيدي الصينيين وألسنة العرب. وفي العصر الحديث قال الرئيس التونسي السابق مُنْصف المرزوقي، إن العرب خلافاً للشعوب الأخرى، لا يسكنون أرضاً بل لغة: «أفكر بالعربية إذن أنا عربي»، كما قال العلاَّمة اللبناني الراحل عبد الله العلايلي.
يحاول سميث في كتابه الممتع، من دون الالتزام بالنسق الأكاديمي، أن يتجاوز اثنين من كبار المؤرخين بالإنجليزية، هما الدكتور فيليب حتي والدكتور ألبرت حوراني. ولعله تميَّز في الانتباه إلى بعض القضايا لطبيعته كأجنبي، لم يلتفت إليها المؤرخان الكبيران. فهو يلاحظ أن الإمبراطورية الإسلامية امتدت من إسبانيا إلى السِند، غير أن اللغة العربية لم تُفرض كلغة رسمية إلا زمن الخليفة مروان عبد الملك. وفي تفسيره لتراجع العرب النسبي في العلوم بعد النهضة العربية، يقول سميث إن السبب الجزئي هو حظر الأتراك للمطابع بعد عام 1485. أما السبب الآخر في رأيه، فهو الصعوبة في طبع الحرف العربي لكونه متصلاً بعكس الحرف اللاتيني. وزاد في الصعوبة أن الحرف العربي فائق الجمال، ولذا، يصعب على الكثيرين امتهان حرفته. يستند سميث في سرده المتنوع إلى معرفة شديدة بالعربية والإنجليزية معاً. ويُذوّق نصوصه بترجمة بعض القصائد النبطية، أو الأشعار الشعبية الأخرى في الجزيرة والأردن وسوريا. ويختلف المؤلف اختلاقاً شديداً مع سائر المستعربين في النظر إلى الفرقة بين السنة والشيعة. فهو لا يرى فيها نزاعاً دينياً بقدر ما هو نزاع عائلي نشأ واستمر بالمرحلة الأولى لوفاة الرسول «صلى الله عليه وسلّم».
من هنا يعتبر أن النزاعات التي لا تزال قائمة اليوم أسبابها قائمة في طباع العرب، معتمداً بذلك نظرية ابن خلدون. ويقول إن عرب اليوم ما زالوا يمارسون القبلية التي عاشوها في الماضي، سواء كان ذلك في دول صحراوية أو في دول أخرى مثل سوريا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السرّ في اللغة السرّ في اللغة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt