توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة الطائف: البحث عن عبلة

  مصر اليوم -

مفكرة الطائف البحث عن عبلة

بقلم: سمير عطا الله

كيف كانوا يصلون إلى هنا قبل 15 قرناً؟ كيف تخترق قوافلهم هذه الصخور المعدنية السوداء، الشامخة طلوعاً حتى الضباب، الحادة نزولاً مثل سيف لا يرتد؟ وكم من الوقت والصبر والشجاعة والتجلّد، وكم من الحداء والغناء وتدليل الإبل لإقناعها بهذه الرحلة المرعبة المشقة. ليس كيف كانت الإبل تصعد نحو ألفي متر فوق الصخور المجلية مثل البلاط، بل كيف كان في إمكانها أن تنزل، دون أن تخونها ركابها، وأن يرعبها المشهد أمامها: جبال وتلال سوداء بلا نهايات في ذروتها، بلا نهايات في أوديتها، بلا نهاية في قوة هذين المخلوقين العجيبين: الإنسان والجمل.
إلى هذه السوق، المبنية الآن بخليط من حجارة وخشب الجاهلية، وآخر، آخر، آخر معطيات «الهاي تك»، كانوا يأتون في الزمان القديم إلى أشهر أسواق العرب: من العراق والشام وفارس واليمن؟ يعرضون في سوقها الأغنام والأنعام، والطيب والحرير، والسمن واللبن، والسمن والعسل. والشعر، طرب العرب وكبرياؤهم. وإذا كانت السلع جاءت من كل صقع، فأصحاب المعلقات السبع جاءوا جميعاً من أصقاع السعودية، كما يقول الدكتور زياد إدريس، السفير السابق لدى «يونيسكو».
القاعة الكبرى هذا العام كانت لزهير بن أبي سلمى. أرقى أنواع القماش وأرق مكبرات الصوت للقراءة من «حالياته»، وتفصيل لشجرة العائلة. ما من شاعر آخر، ربما في العالم، كان له من أقرباء وأنساب في الشعر، ما كان لهذا الرجل الذي عاش مائة حول، وكتب معلقته «سئمت تكاليف الحياة» وهو في الثمانين.
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على المعلقات والقراءة منها على شاشات هائلة الحجم. وكان عنترة يقرأ علينا، وقد أرخى جدائله، واستند إلى حربته من معلقته العذبة، حين قرأنا أن باحثاً عربياً توصل إلى الاكتشاف بأن لا وجود لعبلة ولا لدارها، وإنما اخترعها فارسنا من أجل تزويق الشعر وتجميل الرواية.
يفهم المرء أن تكون بعض الأبيات نُسبت إلى عنترة. فليس معقولاً أن حمَّاد الراوية قد حفظ كل ما قيل إنه حفظ. أما أن عبلة كلها اختراع ابن عمها، فماذا تريد برهاناً أكثر من قوله:
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي
فتجسسي أخبارها لي واعلمي
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة الطائف البحث عن عبلة مفكرة الطائف البحث عن عبلة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt