توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مغيّرون في التاريخ: بعد إيدن

  مصر اليوم -

مغيّرون في التاريخ بعد إيدن

بقلم: سمير عطا الله

حين أصبح هارولد ماكميلان رئيساً للوزراء في العام 1957 كانت بريطانيا في أسوأ حالاتها السياسية والاجتماعية منذ قيام الإمبراطورية. فالحرب الفاشلة في السويس قسّمت البلاد، والعلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة كانت في أدنى درجاتها منذ قيام الولايات المتحدة في العام 1776. والكومنولث كان يفكر في خيارات أخرى، والجنيه الإسترليني كان في خطر، وحزب المحافظين كان مشتتاً وبلا قيادة.
كل ذلك تغيَّر خلال سنوات قليلة من وصول المستر موريس هارولد ماكميلان إلى 10 داونينغ ستريت، وهو حفيد أحد باعة الكتب الأسكوتلنديين الذي تحول إلى صاحب واحدة من أكبر دور النشر في العالم. أما والدته فكانت ابنة طبيب أميركي من كنتاكي. وكان ماكميلان يقول إن التأثير الأكبر في حياته هو تأثير أمه، وإنها، مثل أم تيودور روزفلت، هي التي دفعته إلى الأمام. وهي التي دفعته أيضاً إلى دراسة اللغة الفرنسية قبل الإنجليزية، ولذا كان ماكميلان أحد الزعماء البريطانيين القلائل الذين أحبوا الفنون والآداب وطريقة الحياة الفرنسية. وحين نجا من حادث سقوط طائرة في المغرب، وأفاق في أحد المستشفيات، كانت أول جملة تفوه بها: «قولوا لأمي إنني في حال جيدة». ثم تذكر أن أمه كانت قد توفيت قبل ست سنوات.
وكان ماكميلان واحداً من أكثر زعماء بريطانيا ثقافة عبر التاريخ. ويروون أنه أصيب خلال الحرب العالمية الأولى إصابة بالغة، وانقطع عن جنوده. فلما عُثر عليه بعد ساعات في أحد الخنادق، كان منصرفاً إلى قراءة «أخيل» باللغة اليونانية. وحين تزوج من دوروثي كافنديش، ابنة الدوق التاسع لديفونشاير، قيل إنه فرح بحضور الكاتب توماس هاردي العرس أكثر من فرحه بحضور أقارب الملكة.
عرف ماكميلان بأنه أيد داخل الحكومة مشروع إيدن بالعدوان على السويس، وكان تاريخه الوزاري سيئاً، ولذا فاجأ جميع البريطانيين بنجاحه في رئاسة الوزراء. وكان ماكميلان أطول قامة بكثير مما يبدو في الصور كما كان الأقل أناقة بين الرجال الذين مروا على 10 داونينغ ستريت. لكنه أيضاً كان بين الأكثر تواضعاً. وكان تواضعه هذا يتماشى مع مبنى رئاسة الحكومة الذي لا يقف أمامه سوى شرطي واحد والخالي من أي حرس مرئي غيره.
دافع ماكميلان عن سياسة منح الاستقلال للمستعمرات البريطانية، خصوصاً في خطبة شهيرة عنوانها «رياح التغيير» ألقاها في كيب تاون في العام 1958. وحاول في العام 1963 إدخال بريطانيا في السوق الأوروبية المشتركة لكنه أخفق بسبب معارضة ديغول، وأدى ذلك، بالإضافة إلى فضيحة وزيره بروفيومو، إلى استقالته بداعي المرض، فانصرف إلى كتابة مجلدات من المذكرات وأعطي لقب: «إيرل أوف ستوكتون» وتوفي عام 1986 عن 85 عاماً.
إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغيّرون في التاريخ بعد إيدن مغيّرون في التاريخ بعد إيدن



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt