توقيت القاهرة المحلي 21:53:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ابنة محمود درويش

  مصر اليوم -

ابنة محمود درويش

بقلم: سمير عطا الله

أيهما أكثر أهمية: أنه كان لمحمود درويش ابنة من امرأة متزوجة لم يعرف بها أحد، أم أن محمود درويش كان الشاعر الذي به عُرِفت قصيدة فلسطين؟ وأيهما أكثر أهمية: أن محمود درويش كان سريع الملل من النساء، أم أن شعره كان يزداد روعة قصيدة بعد أخرى؟ وهل الأهم في ديوان الأدب أن محمود تزوج وطلق وهام وتاه وطفق ومضى، أم أنه صاحب الأنشودة المعنونة بـ«أحد عشر كوكبًا»؟
هناك زوبعة أدبية هذه الأيام أثارها الشاعر سليم بركات بادعائه أن محمود درويش كان يعده «ابنه»، وأنه كانت له ابنة لم يهتم بها.
أما الادعاء الأول، أي الأبوة، فلا يشبه محمود. ليس مستحيلاً، لكنه لا يشبهه. تعابير مثل «الأبوة» ليست في لغة محمود درويش. التبني الأدبي عجرفة لا يقْرُبها. وكان يمكن أن يقول في سليم بركات، أو في شعره، أي شيء. فقد كان حانياً عطوفاً عالي المشاعر، لكن «الأبوة» كانت خارج بساطته. لذلك هرب منها في الواقع وفي الرمز. وأما الادّعاء الثاني، فلو كانت له ابنة لوقف عند بابها حتى وفاته، ولكان غمرها بالعطف والمساندة، ولكانت ظهرت في كل بيت من شعره.
سليم بركات حرّ في تخيّل نسب الأبوة الأدبية. إنه أمر إنساني محتمل، مهما استبعدناه في قاموس محمود. ففي لحظة ما، كان يمكن للشاعر أن يرقّ إلى الأديب الناشئ المصرّ على مظهر التشرد والصعلكة، فيقرر أن يسبغ عليه الأبوة الرمزية.
أما أن يتنكر محمود للأبوة الحقيقية، مهما كان بوهيمياً، فلماذا لم يعترف بهذا السر إلا لسليم بركات؟ هناك أصدقاء كثيرون وصديقات كانوا في حميميات محمود واعترافاته وبوحه، فلماذا لم يفرِّج هذا السر عن صدره أمام أحد منهم؟
لا نريد بعد كل هذا أن ننفي عن محمود درويش الصفة البشرية. كان شاعراً عظيماً وإنساناً ضعيفاً سريع العطب سريع التأثر سريع الهرب مما هو فيه. صفات الشعراء جميعاً، لكنها مجسّمة أكثر فيه، وفي صراحته ووضوحه مثل مصباح شديد النقاء.
عندما يكتب الأدباء مذكراتهم متأخرين، يميلون غالباً للإضافة إلى مراتبهم، ويضخمون الماضي لكي يصبح أكثر إثارة وأهمية. لكن في الشعر وفي الأدب لم يكن لمحمود أصدقاء أو زملاء. لم يكن يدخل في مشاحنات ومبارزات في العلن، لكنه كان ضمناً لا يكن كثيراً من الإعجاب للشعراء العرب. وعند الاضطرار، كان يلجأ إلى تعابير مبهمة مؤدبة لا تلزمه في شيء.
داخل الثوري البطل رجل القضية، كان في محمود عاشق ضعيف، عاشق يخاف دائماً أن المرأة التي تطارده تخونه مع سواه. أما هو، فبدل أن يخونها، كان يقول لها: «لقد أصبحت أشعر نحوكِ بحب أخوي».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابنة محمود درويش ابنة محمود درويش



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 08:41 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
  مصر اليوم - علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 17:10 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

وزارة الرياضة المصرية تبرز صالة حسن مصطفى قبل مونديال اليد

GMT 10:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شهيدة برصاص جيش الاحتلال ضمن الخروقات المتصاعدة في غزة

GMT 11:39 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

وما أدراك ما أشباه الرجال!

GMT 09:23 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تُعلن عن شكل جديد لطراز سيارات "إلنترا"

GMT 16:26 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف تصنعين ديكورًا من شريط الذكريات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt