توقيت القاهرة المحلي 18:33:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فكتوريا نعم... فكتوريا لا

  مصر اليوم -

فكتوريا نعم فكتوريا لا

بقلم: سمير عطا الله

عندما جئنا إلى بريطانيا، أواخر السبعينيات، كانت لندن لا تزال تضحك منذ سنوات لمسرحية عنوانها «أغمض عينيك وفكر في إنجلترا». تسخر المسرحية من بيوريتانية العصر الفيكتوري يوم انخفض معدل التناسل بسبب خجل الأزواج من بعضهم بعضاً، فيما البلاد في حاجة إلى جموع، فكانت النصيحة: أغمضوا عيونكم خفراً، لكن توالدوا من أجل الوطن.
كل حديث جميل وفني وعملي نسب إلى «العصر الفيكتوري» وملكته التي ظلت على العرش أكثر من 60 عاماً، وعاشت بعد زوجها وابنها. وبالتالي، فإن كل ما استجد خلال هذه الحقبة الممتدة حمل اسمها. وفي الحاصل أصبح عصرها أبهى وأهم عصور الإمبراطورية. ودخلت فيكتوريا في الذاكرة الوطنية والعالمية على أنها من أعظم شخصيات التاريخ.
الآن يعترض الكاتب سايمون هرّ على هذا الانطباع المتحكم في الناس دون نقاش: كل أهميتها أنها حدثت تلك الأشياء في عهدها. لم تكن فاضلة، وكان لها عشيقان يعرف بهما الجميع. لم تكن ذات رؤية، بل قليلة العلم والثقافة. لم تكن مكرسة للحكم، بل مزاجية تعتكف لنفسها. لم تكن لها القدرة على اختيار مساعديها، وتنساق وراء المتملقين والمتسلقين. وأحد هؤلاء رئيس وزرائها دزرائيللي، التي تثبت الرسائل التي كتبها إليها أنه كان نصاباً محترفاً، وليس رجل الدولة الذي ذاع صيته. أما غلادستون، أحد رؤساء الوزراء التاريخيين، فقبلت به رغماً عنها، وكتبت إلى ابنتها تقول إن عليها التعامل مع «مجنون».
كانت - والكلام دوماً للمؤرخ الجديد - أنانية وطاغية في معاملة ابنها إدوارد. وبعد وفاة زوجها ألبرت ارتدت ثياب الحداد السوداء لربع قرن، أي مدى حياتها. لكن المؤرخ يقر في المقابل أنها كانت التاج عندما عرفت بريطانيا أهم المراحل الفنية والعلمية والاقتصادية. ورغم جهلها الدستوري صدرت في عهدها أهم الإصلاحات الدستورية، وازداد انخراط الناس في الشأن العام، وازدهرت الممارسة الديمقراطية.
ولا شك في محبة الناس لها. فقد خرجت الجماهير بمئات الآلاف للاحتفال بالذكرى الخمسين لتوليها العرش عام 1887، ثم بحشود مضاعفة عام 1897، مهما كانت إخفاقاتها وابتعادها عن الناس فقد مثلت للبريطانيين الاستمرارية، فيما كانت فرنسا في هذه المرحلة تعيش الاضطراب والتنقل بين الجمهورية والملكية. ويكفي أنها أعطت اسمها لإحدى أطول وأهم المراحل التاريخية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكتوريا نعم فكتوريا لا فكتوريا نعم فكتوريا لا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt