توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فكتوريا نعم... فكتوريا لا

  مصر اليوم -

فكتوريا نعم فكتوريا لا

بقلم: سمير عطا الله

عندما جئنا إلى بريطانيا، أواخر السبعينيات، كانت لندن لا تزال تضحك منذ سنوات لمسرحية عنوانها «أغمض عينيك وفكر في إنجلترا». تسخر المسرحية من بيوريتانية العصر الفيكتوري يوم انخفض معدل التناسل بسبب خجل الأزواج من بعضهم بعضاً، فيما البلاد في حاجة إلى جموع، فكانت النصيحة: أغمضوا عيونكم خفراً، لكن توالدوا من أجل الوطن.
كل حديث جميل وفني وعملي نسب إلى «العصر الفيكتوري» وملكته التي ظلت على العرش أكثر من 60 عاماً، وعاشت بعد زوجها وابنها. وبالتالي، فإن كل ما استجد خلال هذه الحقبة الممتدة حمل اسمها. وفي الحاصل أصبح عصرها أبهى وأهم عصور الإمبراطورية. ودخلت فيكتوريا في الذاكرة الوطنية والعالمية على أنها من أعظم شخصيات التاريخ.
الآن يعترض الكاتب سايمون هرّ على هذا الانطباع المتحكم في الناس دون نقاش: كل أهميتها أنها حدثت تلك الأشياء في عهدها. لم تكن فاضلة، وكان لها عشيقان يعرف بهما الجميع. لم تكن ذات رؤية، بل قليلة العلم والثقافة. لم تكن مكرسة للحكم، بل مزاجية تعتكف لنفسها. لم تكن لها القدرة على اختيار مساعديها، وتنساق وراء المتملقين والمتسلقين. وأحد هؤلاء رئيس وزرائها دزرائيللي، التي تثبت الرسائل التي كتبها إليها أنه كان نصاباً محترفاً، وليس رجل الدولة الذي ذاع صيته. أما غلادستون، أحد رؤساء الوزراء التاريخيين، فقبلت به رغماً عنها، وكتبت إلى ابنتها تقول إن عليها التعامل مع «مجنون».
كانت - والكلام دوماً للمؤرخ الجديد - أنانية وطاغية في معاملة ابنها إدوارد. وبعد وفاة زوجها ألبرت ارتدت ثياب الحداد السوداء لربع قرن، أي مدى حياتها. لكن المؤرخ يقر في المقابل أنها كانت التاج عندما عرفت بريطانيا أهم المراحل الفنية والعلمية والاقتصادية. ورغم جهلها الدستوري صدرت في عهدها أهم الإصلاحات الدستورية، وازداد انخراط الناس في الشأن العام، وازدهرت الممارسة الديمقراطية.
ولا شك في محبة الناس لها. فقد خرجت الجماهير بمئات الآلاف للاحتفال بالذكرى الخمسين لتوليها العرش عام 1887، ثم بحشود مضاعفة عام 1897، مهما كانت إخفاقاتها وابتعادها عن الناس فقد مثلت للبريطانيين الاستمرارية، فيما كانت فرنسا في هذه المرحلة تعيش الاضطراب والتنقل بين الجمهورية والملكية. ويكفي أنها أعطت اسمها لإحدى أطول وأهم المراحل التاريخية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فكتوريا نعم فكتوريا لا فكتوريا نعم فكتوريا لا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt