توقيت القاهرة المحلي 17:20:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكّرة قرية

  مصر اليوم -

مفكّرة قرية

بقلم: سمير عطا الله

لم يُرزق رياض الصلح، أول رئيس وزراء استقلالي في لبنان، بأبناء، بل بخمس بنات عُرفن آنذاك باسم «كريمات الزعيم الخالد»، علياء ومنى ولمياء وبهيجة وليلى. كان يفترض أن ترث علياء العمل السياسي بعد اغتيال والدها في عمّان. إلا أن الزواج أبعدها عن ذلك إلى حين. ومن ثم دخلت العمل السياسي بالانضمام إلى جبهة المعارضة للرئيس فؤاد شهاب، من خلال انتسابها إلى «النهار»، حيث كان مقالها الأسبوعي «يهزّ البلد»، حسب التعبير اللبناني. منذ ذلك الوقت، أصبحنا في دائرة «الست عليّا»، ومحضرها، ومجلسها. وكانت تحيط بالعالم وأخباره وأجوائه أكثر من أي صحافي آخر. وبعد اندلاع الحرب، استقرّت في باريس، حيث تصرّفت كأميرة من أميرات الأدب والسياسة والفكر. وكانت لها مواقفها، الصلبة غالباً، تعاند بابتسامة فيها من الحزم أكثر مما فيها من الاستحسان. وإلى جانب ذلك كله، كان لها شغف بالثقافة واللغات والأدب. ولم تكن تفوّت معرضاً من معارض الكتب بكل مكان، وكان مشهداً مألوفاً أن تراها تتنقّل في الأجنحة ومعها حمّالان ينقلان الحصاد.
جمعتني بـ«الست عليّا» مودّة دامت حتى غيابها المحزن، وكما مع جميع أصدقائها، كانت تسأل دائماً عن أخبار الأولاد والعائلة، ولا تترك مناسبة تمرّ من دون ذوقها الرفيع وأخلاقها العالية. وعندما أصدرت كتابي «قافلة الحبر»، قرّرت أن المسألة تحتاج إلى احتفال. وكان ذلك بالنسبة إليَّ أهمّ احتفال بكتاب لي من بين نحو عشرين كتاباً. في جملة الحرص العائلي بين «الست عليّا» وبيننا، أنني أخبرتها ذات يوم، بأنني أنوي بناء منزل في قريتي، لأن تلك كانت وصية أبي، الذي اشترى الأرض ولم يستطع البناء عليها. قالت لي، هل هيّأت المكان؟ قلت نعم. قالت، هل هيّأت مكاناً للعريشة؟ (الدالية). فوجئت بالسؤال لأن العريشة لم تكن في همومي، وفوجئت أكثر أن تطرح السؤال سيدة بيروتية لا علاقة لها بالقرى والجبال. ولما أجبتها بأنني لم أفكر في الأمر بعد، قالت: «وهل يستقيم منزل في قرية من دون عريشة أمامه، تتفيّأ ظلّها وتتمتّع بمنظر عناقيدها الذهبية وتسمع حفيف أوراقها؟».
لست في حاجة إلى مناسبات لكي أتذكّر علياء الصلح، وذلك المستوى شديد الارتقاء من الصداقة. أعيد الآن قراءة رواية «زوربا» للإغريقي العظيم نيكوس كازانتزاكيس. التحف الجميلة تقرأ كل مرّة، وكأنها المرّة الأولى. في هذا المشهد، نرى البحّار زوربا يحاور معلّمه البريطاني، وقد جلسا تحت عريشة في جزيرة كريت: «أدار زوربا عينيه، وفتح ذراعيه على مداهما وكأنه يريد أن يعانق العالم وهتف مذهولاً: ما الذي يحدث أيها الرئيس؟ ما هذه السعادة، ما هذه الحياة أيها الرئيس؟ قل لي بشرفك ما هذا الذي يتدلّى فوق رؤوسنا، أهو عنب أم ملائكة، أهو فيء أم سعادة؟ لقد تحوّل كل شيء إلى جماد».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكّرة قرية مفكّرة قرية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt