توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وإبادة الحضارات

  مصر اليوم -

 وإبادة الحضارات

بقلم - سمير عطا الله

صدر كتاب «حروب الإبادة» للمؤرخ فيكتور ديفيد هانسن (جامعة ستانفورد) مبكراً قليلاً. يتحدث عن الدول التي محاها غزاة عن وجه الأرض. ولو انتظر قليلاً لأضاف إليها غزة وسفاحها. لكنه اكتفى بأربعة نماذج من التاريخ القديم: تدمير الإسكندر المقدوني لمدينة طيبة (الآن في تركيا) عام (335 ق.م)، وتدمير سيكيبيو إيميليانوس لقرطاج، عام 146 (ق.م)، وغزو السلطان محمد الثاني للقسطنطينية 1453 م، وأخيراً إبادة كورتس لإمبراطورية الآزتيك عام 1521.

السلام لا يثير أحداً. وقصة الإنسان من البداية عبارة عن ملحمة لا نهاية لها، من الحروب المستمرة والمتوالدة. لذلك، يغرقنا المؤرخون والكتّاب كل عام، بالمزيد من حكايات النصر والهزيمة، والمدن التي مُحيت، أو التي لم يبقَ منها سوى بعض الخراب، يذكرنا بأنها كانت هناك ذات يوم. يعيدنا هانسن إلى الإبادات الثقافية والحضارية تحت عنوان «نهاية كل شيء: كيف تنزلق الحروب إلى الإبادة». مقدماً لها بما قاله ونستون تشرشل عام 1924.

إن الحرب هي قصة الجنس البشري منذ بدايته. وذهب الفيلسوف اليوناني هرقليطس إلى أبعد من ذلك عندما قال: «الحرب هي أم كل الأشياء».

كلما غاص هانسن في أعماق التاريخ، تزايد يأسه من الخلاص. هذا كوكب مندفع إلى الخراب بلا توقف. طبعاً، يستند في ذلك إلى الشرق الأوسط، وإدمان القتل والخراب، لكنه يتوقف أيضاً عند آخر حروب الإبادات الثقافية بين الروس والأوكرانيين. حيث تتقاتل حضارتان ذات منبع واحد في كل طبقاته.

مثلنا جميعاً، عاديون أو أهل اختصاص مثله، فإن الخبير العسكري متشائم وخائف. فإذا كان العالم قد ارتكب أكبر مجازره بأسلحة قديمة خلال الحربين العالميتين، فماذا يحدث إذا توسع النزاع اليوم في الشرق الأوسط، أو إذا اندلعت الشرارة بين الصينيين. الصين الأم وتايوان.

عالم فائق الهشاشة، قديماً وحديثاً. ويجب ألا ننسى أن أبطاله من النوع الكاسح مثل الإسكندر، الذي كان قد سحق الأمم قبل أن يموت وهو في الثانية والثلاثين من العمر. أو نابليون، الذي أقام إمبراطورية، ودمّر إمبراطوريات، قبل أن يتوفى ذليلاً في منفاه.

الأفكار القديمة لا تزال معنا، يقول هانسن. ثمة من لا يزال يريد أن يدمّر طيبة، وأن يزيل قرطاج، ويبيد الآزتيك. ويعبرون عن نواياهم بكل اللغات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وإبادة الحضارات  وإبادة الحضارات



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt