توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ

  مصر اليوم -

شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ

بقلم: سمير عطا الله

هذا شهر التذكارات الكبرى والعقيمة في التاريخ. تستعاد خصوصاً بأرقام ملايين الموتى وتريليونات الخسائر المادية والأسباب التافهة لإحراق العالم وتدمير البشرية. في الأول من سبتمبر (أيلول) 1939 أشعل النمساوي أدولف هتلر النار في ثوب العالم، وتبعه عدد من غلاة القوميات القاتلة: بنيتو موسوليني في إيطاليا، والطغمة العسكرية في اليابان، وجُرَّ العالم برمّته إلى الدمار والموت، سائراً خلف الخطب الحماسية والشعارات الجوفاء والآمال المدمرة.
كان فرح أسامة بن لادن عظيماً يوم الحادي عشر من سبتمبر، العام الأول من هذا القرن. لقد نجح رجاله في ضرب برجي التجارة في نيويورك، رمز الرأسمالية الأميركية، وجعلوا آلاف النيويوركيين يهرعون إلى الملاجئ، وغيَّروا قواعد الحرب عندما استخدموا طائرات مدنية بدل العسكرية في ضرب المدن، وكان سلاحهم أبرياء مدنيين بينهم نجل صديق لي كان يسافر إلى... عروسه.
في ذكرى 11 سبتمبر هذا العام بدت عبثية العنف والموت على ما هي. جرثومة خفية سماها العلماء «كوفيد - 19». دفعت ملايين النيويوركيين إلى منازلهم وأغلقت المدينة وكلفت الولاية، وجميع الولايات الأخرى، وجميع دول العالم، أضعاف أضعاف ما كلفت حرب المخيلة السادية في «القاعدة».
سبتمبر هو شهر العقل الواحد. الرجل الواحد الذي يقوم عقله على القتل والموت، ولا يرى انتصاره إلا في أقصى حالات الإبادة. بعدما طفق هتلر يملأ العالم موتاً، التفت فرأى ألمانيا ركاماً وقبوراً وفقراً. وخاف من فكرة السجن ففضل عليها الانتحار. رصاصة لو أطلقها على رأسه قبل الحرب لوفّر على الإنسانية أبشع حروب التاريخ. لكن الأمور في هذا العالم لا تتم وفقاً للأمنيات والنوايا الحسنة. هناك دائماً رجل مشتعل يجر من خلفه الحرائق.
ليبيا كانت أحد أكثر بلدان العالم هدوءاً وسكينة في أول سبتمبر 1969. فجأة ظهرت مجموعة من الضباط برتبة ملازم أعلن أحدهم، معمر بن منيار القذافي، أنه خلع إدريس الأول، مؤسس الدولة وحل مكانه. وغير اسم البلد إلى الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى. وعيّن أول سبتمبر حاجباً لديه وسماه الفاتح من سبتمبر. وانتقاماً لخيمة والده، حول ليبيا كلها إلى خيمة يستقبل فيها سياسيي العالم وينقلها معه إلى عواصمهم.
اقتحم العسكريون العرب دور الحكم بالدبابات، وأزاحوا المدنيين والمدنية والفكر المدني. وأخذوا من تعاليم لينين شيئاً واحداً: الرجل الواحد والحزب الواحد، وعنه ورثوا أن «حرية الصحافة خداع». لذلك، عاشت ليبيا على صحافة واحدة لرجل واحد.
تقوم الحياة العسكرية على فكرة «أمرك سيدي». ومدرستها هي «المدرسة الحربية» أو «الكلية العسكرية». ولا يزال الرجل الواحد يرسم أفكاره أو أحلامه على جدار العالم. النموذج الأخير هو رجب طيب إردوغان، الذي سرّح آلاف الموظفين المعارضين من الأحزاب الأخرى. ويتنقل بخطبه الحماسية من إسطنبول إلى طرابلس، أو بالأحرى طرابلسين، الشام والغرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt