توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهد مبعثر

  مصر اليوم -

مهد مبعثر

بقلم: سمير عطا الله

بعد اكتشاف رازيارد كابوشنسكي، أصبحت أبحث عن كل أدب بولندي مترجم. ثمة كنوز خافية في اللغات التي نجهلها، الكبرى منها والأخرى. أي على سبيل المثال لغة عالمية كالإسبانية تغطي قارة كاملة، أو كالبولندية، لغة دولة متوسطة، تتناوب عليها الحروب والاحتلالات، بحيث تفقد لغتها الأساسية من أجل لغة الاحتلال. وفي هذه الحال مرة الألمانية ومرة الروسية.
بعد انهيار السوفيات وانفتاح بولندا على الغرب، كثرت الهجرة البولندية إلى أوروبا الغربية. ونتيجة لذلك أنشئت مكتبات بولندية في باريس ولندن. وقد سارعت طبعاً إليها. لكن خيبتي كانت كبيرة؛ إنها مكتبات للجاليات البولندية، وفي لغتها، وليس للترجمات، وهي قليلة في أي حال.
وقد تذمر الأوروبيون، وخصوصاً البريطانيين، من «الغزو» البولندي. إنهم ليسوا طبقة من المهاجرين البؤساء الذين لا يجيدون حرفة، بل هم حرفيون مهرة وأهل علم، وفوق ذلك، بشرة بيضاء صافية، و«ليس ملامح شرق أوسطية». وتعرف الأوروبيون إلى المزيد من أدباء بولندا وآدابها. ومن المدهشين الشاعر والروائي شيزلو ميلوش. واللهم عونك في قراءة الأسماء البولندية وفك حروف اللغة. لكن دعك من الأسماء، فالمذهل هو النصوص. سوف تقرأ في سيرة ميلوش ما قرأته من قبل في سيرة غونثر غراس نوبل 1999 الذي ولد في غدانسك البولندية ودفعته الحرب إلى ألمانيا. ميلوش ولد في ليتوانيا. وفي وصف طفولته يروي أن الحروب والهرب والتشرد كانت تضيع هويات البشر.
في كتابه «مهد الولادة» كيف تبدلت الهويات في منطقته وكيف تغير منظر القتلى المرمية جثثهم في الحقول: و«كانت جثث الألمان مزنرة بأحزمة لها بكلة حديدية كتب عليها: الله معنا».
يقف أحد مواطنيه أمام جندي ألماني، وهو لا يعرف أن الحرب قد انتهت. لكن لأنه لا يجيد الألمانية فهو يصغي بخوف وتوتر، مثل كلب يستمع إلى تعليمات صاحبه «خائفاً أن يخطئ في فهمها». مشهد من مشاهد الهمجية البشرية الذي سيكتب عنه أمين معلوف في «الهويات القاتلة» بعد 50 عاماً، ويكون «مهد الولادة» هذا في الشرق الأوسط. وسوف يتعين على اللبنانيين والفلسطينيين أن يتحدثوا بلهجة محايدة لأن اللهجة الواضحة بطاقة للقتل، هنا أو هناك.
في مشهد آخر نرى ميلوش أمام جندي ألماني: «ربما كان عليّ أن أكرهه، خصوصاً لغبائه، الذي جعله يمنح هتلر، هو والملايين أمثاله، التفويض بتحويل شباب ألمانيا إلى قتلة. لكن لم أجد في نفسي أي كره. بل كنت مثل حيوان في قفص، لا يعرف إلى أي مجهول ينقل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهد مبعثر مهد مبعثر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt