توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاثة أعياد... أحدها بلا فرح

  مصر اليوم -

ثلاثة أعياد أحدها بلا فرح

بقلم: سمير عطا الله

مرت ثلاثة أعياد في لبنان، هي بالأولوية: عيد فيروز الرابع والثمانون، وعيد الاستقلال الوطني السادس والسبعون، والعيد الأول لخروج اللبنانيين على سياسة الفساد والخداع وغطرسة الخواء.
في 11 يوماً من نوفمبر (تشرين الثاني) 1943، تنازلت فرنسا للبنان عن استقلاله. ومنذ قيام الثورة إلى اليوم، لم تستطع السلطة السياسية تشكيل حكومة توقف الانهيار الاقتصادي الذي يأخذ لبنان إلى هاوية الخوف والمجهول. الانتداب الفرنسي كان أكثر لياقة ورأفة وشعوراً بالمسؤولية.
ثلاثة احتفالات: الأول رسمي باهت خالٍ من الفرح، بلا ناس وجماهير وأغانٍ، والثاني اللبنانيون في الأنحاء والأرجاء والأفراح، في مسيرة واحدة، يهتفون لدولة ذات كرامة. والثالث فيروز، وحيدة بعيدة منعزلة من حولها الجبال والأودية والشطآن تغني: بحبك يا لبنان.
في هذا اليوم المثلث الأعياد، بدت الدولة في بلد آخر وشعب آخر. تملك السلطة، لكنها تتعثر بالشرعية. حكومة مستقالة، وبرلمان محاصر، ورئاسة يصعب عليها أن تصدق كل هذه الحشود في كل هذه الأمكنة، آتين مشياً على الأقدام إلى ساحات الرمز وميادين الثورة.
لا تصدق السلطة أن مرحلة طويلة مضت، ولم يعد لها مكان. الناس على الطرقات تسير نحو المستقبل، والسياسيون في الماضي، يبحثون عن الحصص والبقائيات، ويتحدثون لغة في قِدَم الهيروغليفية. لغة لم تعد تعني شيئاً لأحد، كلمات تصلح لما قبل هذه الثورة التي محت كل ما قبلها.
هذه أول مرة يصدّر لبنان شيئاً غير فيروز والرحابنة والشعر والموسيقى والنسيم العليل. يصدر ثورة بلا عقائد وبلا خطابات وبلا تحريض وبلا غضب ولا أحقاد. ثورة فيها ورود وأطفال وأمهات، وفيها لبنان كما تمناه أهله، من دون تشوه السياسيين ووسائلهم وأساليبهم، وصدأ البلادة والتكرار.
كان الاحتفال الشعبي بالاستقلال يشبه فيروز؛ ناس فوق كل أنواع الشره الصغير، طالبو جمال ومحبة وكرامة واستقرار، يريدون من سياسييهم شيئاً واحداً: بلداً يولد فيه الناس، وفيه يعيشون، وفيه هناء الشيخوخة وسكينة المثوى.
عندما قيل للسلطة إن المتظاهرين فاقوا المليون، قالت إن الرقم حسب إحصاءاتهم دون ذلك. هل كان ضرورياً أن تعيد العد من جديد؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثة أعياد أحدها بلا فرح ثلاثة أعياد أحدها بلا فرح



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt