توقيت القاهرة المحلي 15:46:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تدع الشعر

  مصر اليوم -

لا تدع الشعر

بقلم: سمير عطا الله

دعك من الشعر، قال له والده. معظم الآباء قالوا ذلك لأبنائهم، خوفاً عليهم من حياة في التسكع والفقر. لكن الشاعر هنا كان بابلو نيرودا. وسوف يمنحه الشعر الشهرة في العالم، وجائزة نوبل، ومنصب سفير التشيلي في باريس.
تلك هي الحكاية برمّتها. وهي غير عادية، لكنها مألوفة. لقد حدثت لآباء وأبناء كثيرين. في الصحافة وفي الأدب وفي السينما وفي الغناء. محمد عبد الوهاب كان يغني بالسر عن والده. ووالد يسرى هاجمها وهي على مسرح التصوير، وصفع أجمل نساء الشاشة المصرية. وجبران تويني لم يرد لغسان مهنة الصحافة، بل أرسله إلى هارفارد لدراسة الفلسفة، قائلاً له: دع «النهار» لأشقائك، إنهم لا يملكون مواهبك.
مقابل صورة الأب الذي ينهى عن هذه الغوايات الخاسرة، كان هناك شخص يشجع سراً على المغامرة. نيرودا والشعر أطرف هذه الحكايات. ففيما كان والده ينهاه، كانت مديرة مدرسته تشجعه. كان اسمها غابرييلا ميسترال. أصدر أول مجموعة شعرية وهو في الثالثة عشرة. وقبل بلوغه العشرين، أصدر «قصائد حب وأغنية لليأس» أكثر دواوين الشعر مبيعاً في تاريخ أميركا اللاتينية. وعندما أصبح غابرييل غارسيا ماركيز الروائي الأكثر شهرة ومبيعاً في القارة، ونال بدوره جائزة نوبل، قال إن نيرودا هو «أعظم شعراء القرن العشرين في كل لغات الأرض».
التقى نيرودا معلمته العزيزة في معظم مراحل الحياة بعد السنوات الأولى في مدرسة بلدته تيكوما، وقد دخل السلك الدبلوماسي لاحقاً، وكانت هي قد سبقته إليه. وفي عام 1945 كانت أول سيدة في أميركا اللاتينية تنال «نوبل الآداب» وخامس سيدة في العالم.
وبقيت ميسترال كل حياتها في التعليم، كما فعل والدها وأمها من قبل. لكنها ظلت فقيرة، فيما أصبح أشهر تلامذتها من الميسورين. شاب آخر قال له والده دعك من الشعر. كان يريده أن يتسلم تجارة العائلة في دمشق، المدينة المعروفة بسمعتها التجارية منذ التاريخ، وأسواقها الغنية والملونة. وتجارة العائلة كانت ما يسمى في سوريا «مال القبان»، أي ميزان السلع الضخم. ومن هنا لقبت العائلة بالقباني. لكن ها هو ابنها لا يكتفي بكتابة الشعر، بل الملعون منه أيضاً. وعندما أصدر نزار قباني ديوانه الأول «قالت لي السمراء» انقسم حوله أهل الشام، ثم العالم العربي كله. وبيعت كتبه في السوق السوداء. وفي بعض الدول كانت تهرَّب حفظاً في الذاكرة. ومثل نيرودا دخل نزار السلك الدبلوماسي. ومثله خدم في مدريد، حيث تعرف على شعره والشعر الإسباني. وهام بالأندلس وبضفائر الأندلسيات الفاحمة. وانتسب القباني إلى الشعر، بدل الأرز والسكر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تدع الشعر لا تدع الشعر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt